أفضت جلسة اللجان النيابية المشتركة الخميس الى تكريس المأزق الناجم عن صدام "الفيتوات" المتبادلة حيال أربعة مشاريع مطروحة لقانون الانتخاب وانعدام أي آلية سياسية داخل المجلس وخارجه لتجاوز هذا المأزق او اختراقه.
وأجملت مصادر نيابية بارزة مواكبة للمناخ السياسي المتصل بهذا الملف حصيلة الجلسات التي عقدتها اللجان حتى البارحة، بأنها أشبه بطاحونة كلام ودوران في الفراغ، فيما صارت كرة تحريك الجمود الذي يحكم الخلاف على قانون الانتخاب في مرمى الزعامات السياسية وحدها.
وأوضحت لصحيفة "النهار" ان استمرار الوضع على هذه الوتيرة بات يرتب احتمالا واحدا هو تواطؤ جميع القيادات كرهاً أو طوعاً على مزيد من تأجيل المشكلة ما دام أي مرجع رسمي في البلاد عاجزا عن اجتراح أي مبادرة لدفع هذا الملف قدما، مما يستتبع سقوط أي كلام عن أي مهلة مبدئية لبتّه وحسمه قبل نهاية السنة.
وقد طاردت لعنة الخلافات اللجان النيابية المشتركة امس، فلم تقتصر التباينات على تعليق البحث في موضوعي تقسيم الدوائر الانتخابية والنظام الانتخابي، بل تمددت واتسعت الى بنود تعتبر اصلاحية ولم تكن ثمة خلافات جدية عليها. وكشفت المصادر نفسها ان خلافاً نشأ عن تشكيل لجنة مصغرة منبثقة من اللجان المشتركة وحصل تباين حيال مبدأ تشكيل اللجنة المصغرة وكذلك حيال عدد أعضائها وأسمائهم، مما أملى تأجيل بت هذا الامر وتحديد مهلة اسبوع لفض الخلاف والعودة الى البحث في الموضوع. كما نشأ خلاف لم يخل من دلالات على المادة الثالثة الواردة في مشروع القانون الحكومي والمتعلقة بمبدأ حق الاقتراع، فطار النصاب وضاعت البوصلة. وقد أثار نواب "حزب الله" موضوع مساواة اللبنانيين في الحقوق والواجبات لان ثمة بلدانا تصنف اللبنانيين سياسيا وتمنع قوى لبنانية تمثيلية من ممارسة حقها الانتخابي، داعين الى اتخاذ اجراءات في شأن العملية الانتخابية في هذه البلدان. وأثار هذا الموقف اعتراض نواب في قوى 14 آذار، إذ تساءل النائب بطرس حرب عما "اذا كان ثمة من لا يريد اقتراع المغتربين في الخارج"، وتوقعت المصادر ان يتخذ هذا الموضوع الاساسي في قانون الانتخاب بعدا ساخنا في الجلسة المقبلة للجان في ضوء طلب اللجان أمس من وزارتي الداخلية والخارجية تقريرين تفصيليين عن الاجراءات التي نفذتاها من أجل تأمين اقتراع غير المقيمين والشكوك القائمة حول هذه الاجراءات.