أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان أخيراً، ان المحاكمة ستبدأ في 25 آذار المقبل. فماذا تعني هذه الخطوة على المستويين السياسي والقانوني؟
في المعنى السياسي، تشدد مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، على أن انطلاق المحاكمة ولو كانت غيابية، يؤكد أن مسار المحكمة يسير بشكل طبيعي، وهي تقوم بإجراءاتها التي ستصل في 25 آذار الى مرحلة المحاكمة. وهذا يؤشر الى الاقتراب من العدالة في كشف الجريمة بشكل كامل. وبدءاً من 25 آذار ستكشف الأسماء، والأدلة أمام الملأ، وستثبت الى كل من كان يهاجم المحكمة صحة ما توصلت إليه، وستسقط الذرائع كما سقطت من قبلها الاتهامات حولها.
وسيظهر دليل أمام الرأي العام العالمي كيف قام المتهمون الأربعة بالأعمال المادية واللوجستية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولن يكون هناك من أمر مخبأ أو مستور في مجال الأدلة، التي ستناقش ويطلع عليها الرأي العام. وهذا ما يؤكد تبيان الحقيقة عند بدء المحاكمة ومجرياتها.
وخلافاً للتحقيقات السرية، ستكون المحاكمة علنية، وباستطاعة أي إنسان الاطلاع عليها إن كان يقتنع بما تشير إليه أم لا. ومع اقتراب إعلان الحقيقة هناك اقتراب للعدالة، بعد سبع سنوات من التحقيق، حيث لا أحد يعرف الأدلة الدامغة وهي ستظهر من خلال المحاكمة.
وعلى الرغم من الأولويات الدولية في الاهتمامات بالتغييرات في المنطقة، لا سيما بالوضع في سوريا، فإن الاهتمام بأن تقوم المحكمة بدورها كان ثابتاً في السياسة الدولية ولا يزال. وليس هناك من تخلٍ عن هذا الدور، لأن الأمر لا يتعلق بالعدالة حيال لبنان فحسب، بل يتعلق بالتوجه في الالتزام الدولي بالشرعية الدولية ومقرراتها التي يجب أن تكون نافذة. وهذا ما يريح المتضررين من الجريمة ومن الجرائم الارهابية التي أعقبتها حيث يجب عدم الافلات من العقاب.
في المعنى القانوني، تؤكد أوساط قانونية بارزة، ان بدء المحاكمة يعني ان كل الاجراءات الشكلية قد بُتت. كما ان غرفة الدرجة الأولى في المحكمة جاءت لتؤكد دستورية المحكمة وشرعيتها في المهمات الموكلة اليها، وذلك خلافاً، لكل ما قيل حول عدم شرعيتها، أو دستوريتها أو قدرتها على النظر في الجريمة.
كذلك ستتخذ هذه الغرفة، بعد نحو شهر، قراراً في شأن كلام الدفوع حول القرار 1757 وخطأ مجلس الأمن في هذا المجال. وهذا يعني ان كل ما أثير حولها غير صحيح قانوناً وسيرد بعد شهر بحسب ما هو متوقع. والقرار سيتم في الاتجاه نفسه للقرار السابق للغرفة الذي اتخذ مطلع الصيف الحالي حيث ردت المحكمة، على عدم دستوريتها. وتسدل بالتالي الستارة على كل ما قيل في حق المحكمة حيث لا قيمة قانونية له على الاطلاق.
ومن الآن وحتى 25 آذار يكون قد تم تحضير الملف أمام محكمة الدرجة الأولى، ولكي تكون الدفوع انتهت وتم بتها لأن الدفوع تحق إثارتها أمام المحكمة.
وبدء المحاكمة يعني تلاوة قرار الاتهام والأدلة والمستندات ولو في غياب المتهمين، لكن في حضور وكلاء الدفاع، حيث يحصل نقاش ويحق للمدعي العام تقديم مستندات وأدلة جديدة أمام المحكمة كان تم الاحتفاظ بها لسريتها.
وستتم مناقشة كل دليل على حدة، وهذا يشمل شهادة الشهود، التسجيلات، الاتصالات، التقارير العلمية والطبية، والكثير من الأدلة التي يمكن أن تكون مضمونة في الملف أو كان اعتمد عليها القرار الاتهامي وستتوالى الجلسات لهذه الغاية. ويحق للمحكمة السماع للشهود ولو عن بعد، وستتبع العديد من الاجراءات المتصلة بمناقشة الأدلة.
كما يعني بدء المحاكمة قانوناً، ان محكمة البداية تكون قد تثبتت من صحة الاجراءات أي كل ما يثار في مسألة القرار الاتهامي والدفوع، وتكون قد بت بها قبل 25 آذار.
في 25 آذار تبدأ الاجراءات لعرض الأدلة، ومناقشتها، وعرض الدفوع لكي يتم التوصل لاحقاً الى جلسة المرافعات، والنطق بمبدأ الادانة، على أن يتم تحديد العقوبة في جلسة لاحقة.
هناك قرار اتهامي سيصدر قريباً من قاضي الاجراءات التمهيدية، وسيُظهر متهمين، جدداً، وقد يكونون مرتبطين بالمتهمين الأربعة، وهذا القرار سيكون الرقم 2، أمام غرفة الدرجة الأولى، ولن يُضم الى القرار الاتهامي الاول، وستتخذ اجراءات التبليغ والأخرى المطلوبة في مرحلة جديدة منفصلة عن ملف القرار الاتهامي الأول.