#adsense

لبنان في مملكة الحيوان

حجم الخط

لبنان في مملكة الحيوان!

أليس غريباً ان يعجز الساسة اللبنانيون عن ايجاد مخرج من المأزق الذي استدرج لبنان اليه، رغم مرور عدة عقود من الزمن على معاناة أهله؟ هل توقفت عملية التطور عند الحدود اللبنانية؟.

ان الكلاب تنبح قبل وقوع الهزة الأرضية. ولكن بعض السياسيين اللبنانيين نادراً ما يرفعون صوتاً حتى عندما تهتز الأرض تحت أقدامهم، وحتى عندما تعصف رياح الأزمات المدمرة فوق رؤوسهم.

ان القرود تعرف الأعشاب المفيدة لمعالجة الديدان التي تعشش في أمعائها. غير ان هؤلاء السياسيين لا يعرفون كيف يتعاملون مع ديدان الأزمات الخارجية التي تجد طريقها الى عمق أمعاء قضاياهم الداخلية.

تعرف قطعان الماشية متى يسقط المطر وذلك بالجلوس على الأرض. غير ان معظم اللبنانيين لا يعرفون ماذا سيحدث لهم غداً وهم يتسمّرون كل ليلة أمام شاشات التلفزة يستمعون بصبر عجيب الى المشاحنات السياسية والى المجادلات العقيمة بين بعض من يدّعون معرفة كل صغيرة وكبيرة، أو من يدّعون القدرة على اجتراح العجائب والمعجزات، بما في ذلك تمرير جُمل الصراعات الاقليمية والدولية من ثقب ابرة الوفاق الوطني اللبناني.

لقد أثبت العلماء ان قطعان الماشية توجه ذاتها باتجاه شمالي جنوبي. ولكن العلماء لا يحتاجون الى البحث عن برهان علمي لتأكيد الحقيقة التالية، وهي ان بعض السياسيين اللبنانيين أضاعوا البوصلة وفقدوا حسّ الاتجاه.

ان الأبقار تعرف كيف تحدد الاتجاه نحو الشمال، ولكن هؤلاء السياسيين اللبنانيين يخلطون او على الاقل لا يميزون بين افتعال المشاكل في الشمال تحت مظلة التطرف والغلو، وانفجار المشاكل في الجنوب مع العدوان الاحتلالي الاسرائيلي.

تعرف الفئران كيف تحدد الاتجاهات لتحركها من خلال ما تتمتع به من حاسة مغناطيسية. اما السياسيون اللبنانيون فقد اختلطت عليهم الاتجاهات لسبب بسيط وهو انهم يتمتعون بحاسة طائفية ومذهبية حادة.

تستخدم الطيور حقلاً مغناطيسياً للطيران، ولذلك فهي تعرف كيف تعود الى أعشاشها مهما نأت عنها المسافات.. ومهما عكرت العواصف عليها صفو السماء. اما السياسيون اللبنانيون فان بعضهم يعتمد على حقل الكراهية الذي يدفعهم الى الدوران باستمرار في حلقة مغلقة وموصدة الأبواب بأقفال الحقد والرفض.

لقد كشف العلماء أسرار الخلية الحية .D .N. A.وانتجوا العقل المنفصل عن الانسان وهو الكومبيوتر، وهم اليوم ينتقلون من عصر الاكتشافات العلمية الى عصر السيطرة على العلم بحيث يتمكنون قريباً من الهيمنة على الطبيعة وتسخيرها.. ولكن العلماء مع كل ذلك يقفون عاجزين عن تغيير ما في عقول اللبنانيين مما يبقي لبنان في دوامة الاضطرابات والمشاكل !!.

ان من التقنيات المستحدثة التي سوف تغير نسق حياتنا اليومية في العقود القليلة القادمة، إنتاج سيارات تقود ذاتها، وانتاج أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها في الأجسام التي تحتاج الى "قطع غيار" (وليس انتاج قياديين في الخارج يحلّون محلّ القياديين في الداخل ). ومنها كذلك صناعة أجهزة تلفزة ذات أبعاد ثلاثية وتركيب أشخاص آليين للقيام بالاشغال المنزلية المختلفة (وليس بالاشغال السياسية او القيادية).. ومنها أيضاً، تأخير مظاهر الشيخوخة (أي شيخوخة الأشخاص وليس الأوطان).. والكثير غيرها.

غير ان ثمة شكاً قوياً في قدرة العلماء هؤلاء على تغيير ما في عقول بعض السياسيين اللبنانيين لاقناعهم بالتلاقي وبمعالجة اختلافاتهم بالتي هي أحسن. ويبدو انه من المستحيل (وفي العلم لا يوجد أو لم يعد يوجد شيء مستحيل، نظرياً على الأقل) اقناع صغار الآلهة السياسيين بقبول ثقافة احترام الآخر المختلف واحترام حقه بالاختلاف.

طبعاً ان ما يقال عن بعض السياسيين اللبنانيين يقال الى حد كبير ايضاً عن بعض السياسيين غير اللبنانيين ايضاً، وخاصة في دول العالم الثالث حيث لا تزال الديمقراطية ظاهرة هجينة وغير مرحب بها في معظم هذه المجتمعات. فالسياسيون هنا لا يعترفون بالخطأ، وذلك لسبب بسيط وهو انهم يؤمنون بأنهم لا يخطئون. والخطأ عندهم يكمن في سوء فهم الناس لهم، وفي سوء تفسيرهم لما يقومون به او لما يقولون به. اما هم فانهم فوق الخطأ، وفوق البشر !!.

من المعروف ان الأسماك في القطبين الشمالي والجنوبي تطورت بحيث أصبحت تنتج بروتينات خاصة تمنع تجمدها في مياه متدنية الحرارة جداً. ولكن لا يبدو ان اللبنانيين تطوروا او انهم قادرون على التطور بحيث ينتجون بروتينات تضع حداً لالتحاقهم الأعمى بسياسيين يقودونهم الى ما هو أشبه بالانتحار الجماعي.

ان من يستمع الى بعض هؤلاء السياسيين وهو يكيل الشتائم عشوائياً ويوجه الاتهامات يميناً ويساراً، يضطر الى ان يفرك عينيه ليتأكد من انه في اليقظة وليس في المنام. بل انه يضطر الى ان يفرك عينيه واذنيه معاً ليتأكد من ان الناس الذين يصفقون لهؤلاء ويتّبعونهم يعقلون فعلاً ما يسمعون.
وقديماً قال الشاعر "ما فاز الا النّوم"" !.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل