عون الرابية: خنجر في ظهر طرابلس والشمال
غريبة وعجيبة حال جنرال الرابية في هذه الأيام، حتى انه حيّر المراقب السياسي، والمتابع اليومي، والمحلل النفسي لسلوكيات ومواقف وأقوال هذا الجنرال النائب، الذي تسلّق عالم السياسة والأضواء في غفلة من الزمن، وبكبوة سياسية غير مقصودة للرئيس أمين الجميل في آخر عهده عندما كلف بحكومة انتقالية، وبما بات يعرف آنذاك بمرحلة الحكومتين، والتي قاد احداها العماد ميشال عون مفجّراً لحروبه العبثية، تارة بالتحرير، وأخرى بالالغاء.
ويمكن القول إن حال العماد عون ميؤوس منها، ويعذره بعض الطيّبين، خاصة بعدما عانى، من صدمات نفسية بخسارة حروبه العسكرية والسياسية، بدءاً من حرب التحرير، مروراً بمعارك الالغاء، وضربه لوحدة الصف المسيحي، ومن ثم هداياه القاتلة والمتعددة لغرب العاصمة بيروت، وخسارته المرة لموقع الرئاسة، وانكفاء الشارع المسيحي من حوله، بعدما سلط سهامه على الكنيسة وسيّدها، ولذلك ليس مستغرباً ان يصوّب، ومنذ فترة سهامه الحاقدة نحو طرابلس، ووطنية ابنائها، وباتجاه الشمال وعروبة مناطقه، التي كانت على الدوام وستبقى نموذجاً حضارياً للوحدة الوطنية، ومعلماً مرتفعاً للاعتدال، وواحة للايمان، ومحجة للعروبة الحضارية.
مسكين جنرال الرابية، منذ فترة ليست ببعيدة يعاني من عقدة السنيورة، ويحقد على شعبية وأكثرية القيادي الشاب سعد الحريري، وعلى كل القيادات المسحية المستقلة، ويتوهم ان تسليط الضوء على طرابلس والشمال وسوق الاتهامات والمبالغات لأبناء الشمال، والتحريض المنظم، يمكن ان يحجم ويخفف من التفاف طرابلس والشمال حول قيادتها السياسية، ومرجعيتها الوطنية، وبالتالي يتوهم العماد عون بأن اتهاماته للشمال بالارهاب، ولحلفائه المحليين والاقليميين بمكارم الأخلاق، ليسدد فواتير متعددة لقوى اقليمية طامحة وجامحة، لضرب عروبة لبنان، وبناء هذا الوطن على مقاس بعض القوى الاقليمية، التي وجدت في العماد ميشال عون ضالتها ليكون مخلب قط بري، لضرب وحدة الصف الاسلامي والوطني، ولإعاقة بناء الدولة، وتغييب الصوت المسيحي الوطني والعربي، الهادف لتحرير لبنان من المحاور الاقليمية والدولية، ليبقى وطناً، عربي الهوى والجذور، وجسر تواصل بين الأشقاء العرب، وبين الغرب ومحيطهم الدولي.
مسكين جنرال الرابية، منذ فترة يعاني من ديماغوجية مفرطة، فهو مشارك في الحكومة، وضد هذه الحكومة، وهو مع الاصلاح، وضد بناء الدولة، وهو مع الميليشيات المسلحة في بيروت والجنوب، وضد السلاح في طرابلس والشمال، وهو مع قانون محاسبة سوريا، ومدافع عن مصالحها، وهو مع الكنيسة وضد سيدها، ومع تعزيز دور الرئاسة، ومعيق لانتخابات الرئاسة، وهو من دعاة الديموقراطية، ومع الميليشيات الالهية، ومع المصالحات الوطنية، وضد الكنيسة والقوات. ديماغوجية عونية لا يشبهها احدٌ، ولا تشبه احداً، يعاني منها لبنان بكل اطيافه، ويتألم من هذه الظاهرة العجيبة ابناء طرابلس والشمال الذين يصبحون ويمسون على حكايات (راجح العوني)، ويتوقعون تصاعد اوهامه الارهابية، وكوابيسه الأصولية، كلما اقترب من موعد الانتخابات النيابية، وما ينتظره من معارك حامية في معظم أماكن تواجده، وخاصة في دوائر جبل لبنان، بعدما نهضت القوات اللبنانية من كبوتها، وابتعد النائب ميشال المر عن تحالفه معه، وتمرد كوادر تياره في البترون على صهره وسند ظهره الوزير جبران باسيل، والانشقاقات المتعددة عنه، لذلك فإن طرابلس والشمال ومعها الوطن بأكثريته وقياداته المخلصة، ستعيش على اوهام وترهات العماد ميشال عون، واتهاماته لكل الشمال، ولكل الوطن ولكل القيادات. والمهم ان يبقى جنرال الرابية وحلفاؤه، ومريدوه على الساحة ليخففوا عنه ما فقده من نفوذ في معاركه الوهمية وشهوته للسلطة، التي اضحت كسراب الصحراء، يظنها الظمآن ماءً، وهي ليست كذلك.
مسكين جنرال الرابية، ما زال خنجره مشرّعاً بوجه الوطن، وسهامه مسدّدة نحو مناطق الشمال لإثارة الغرائز، متوهماً محاصرة العمق الوطني والاسلامي لزعامة سعد الحريري، لاستكمال ما بدأه حلفاؤه في العاصمة بيروت، في السابع من ايار الأسود. ولذلك فإن ابناء طرابلس والشمال، يتساءلون في مجالسهم، ماذا يريد جنرال الرابية؟ وإلى اين يقود البلاد والعباد؟ وهل ما زالت فواتير حساباته كبيرة، وحقده على طرابلس والشمال متصاعداً؟