#adsense

قبل أن تتهاوى المصالحات

حجم الخط

قبل أن تتهاوى المصالحات

جرى تعميم فكرة المصالحة على نطاق واسع بين سائر الفئات السياسية والحزبية اللبنانية وتم تبنيها بسرعة قياسية من غير ان يبذل أي فريق جهداً في تحديد ماهيتها وعما اذا كانت تعبر عن المشترك بين تلك القوى لجهة فرض منطق المصالحة على ما عداه من منطق ساد خلال السنوات القليلة الماضية وأدى الى هيمنة منطق التصادم ليس باعتباره قيمة ديموقراطية تتصارع من خلالها الأفكار بل تعبير عن خيار التصادم المسلح الذي لجأ إليه البعض في لبنان… فقد تستطيع حالة الثبات أو ما يسمونه "الستاتيكو" التي تسيطر على لبنان ان تبقي الدعوة الى المعالجة قائمة عند المعنيين لكن الوضع قد يختلف وهو سيختلف في ظل تطورات مرتقبة بين أسبوع وآخر فماذا يمكن ان يكون عليه الحال في ظل غياب أو حماية أو تحصين لفكرة المصالحة؟!

مصدر سياسي مطلع يعتقد ان فكرة المصالحة الراهنة خرجت للعلن خلال الحوارات، يضيف المصدر. يومها رأى البعض إطلاق فكرة المصالحات لأن الخلاف السياسي خرج خلال الغزوة عن سياقه المنطقي والديموقراطي الأمر الذي كان يتطلب وقفاً لهذا الخروج الذي كان ربما لا يزال ينذر بمخاطر كيانية على الخارجين عن ذلك السياق والمستهدفين به فالتقوا على تعميم تلك الفكرة التي كانت تعني "…الامتناع عن أو العودة الى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية…". وهذا الهدف النص جرى تثبيته في اتفاق الدوحة أي ان تكون المصالحات مقدمة لإطلاق الحوار حول "تعزيز سلطات الدولة، والعيش في اطار نظام ديموقراطي… وحصر السلطة بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة".

ويعتبر المصدر ان استخدام شعار المصالحات يجب ان يكون ضمن هذه الحدود أي مقدمة تمهيدية للحوار حول وجوب الامتناع عن استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية لا ان يتحول الشعار الى قضية في حين انه وسيلة لإعادة تأكيد المسلمات الوطنية التي أتى منها اتفاق الطائف وكرست في الدستور. فقد بات على المعنيين بالحوار استخدام النتائج الأولية للمصالحات التي انعقدت والتي تنتظر للوصول الى تثبيت المسلمات الآنفة الذكر ومن تلك النتائج لجوء معظم الأطراف السياسية الى اعادة القراءة الهادئة لما جرى ويجري وسيجري في المستقبل والتعبير عن تلك القراءات بوسائل مختلفة شكلاً ومضموناً. فصحيح ان المشترك هو الدعوة الى قيام المصالحات لكن ثمة خلافات وان تكن غير معلنة حول نتائج تلك القرارات وإمكانية قيام عمل مباشر لتحصينها يتطلب وقتاً وقيماً تعطي الأولوية في ظل نظام قيم ديموقراطية يؤمن بها الجميع ويترك لها مدى لإطلاق صراع ساحته تلك القيم…

ويبدي المصدر خشية من عدم استمرار وجود قيم سياسية مشتركة بين اللبنانيين ومرجعية لها، الأمر الذي ينذر بمخاطر نتيجة الخلل القائم في نظام القيم من جهة وترقب بعض الأطراف لتغييرات سياسية اقليمية أو دولية تجعلها قادرة على تجاوز مضامين اتفاقي الدوحة والطائف وفرض أمر واقع تمليه ارباكات خطيرة تجتاح المنطقة والعالم تسقط معها فكرة المصالحة ويتوقف الحوار ويمعن البعض عبثاً بمقومات الدولة والعيش المشترك والسلم الأهلي.

ويرى المصدر ان معظم اللبنانيين ما زالوا ـ أقلها في العلن ـ مع اتفاق الطائف بما يتضمنه وقيم سياسية واجتماعية ومع النظام السياسي الذي ارتضاه الجميع، وحتى اشعار آخر يجب اعادة احياء قيم هذا النظام وتطويره وفق قواعد علمية لا تشكل في جوهرها خلافاً بين اللبنانيين والعمل على وجوب سيادة هذه القيم بإشراف الدولة كمؤسسة أم ترعى مصالح الجميع من ضمن مصلحة الوطن وأي توجه آخر يقول المصدر لن يؤدي الى مخارج حقيقية من الوضع الراهن الذي سيذهب في اتجاه مخاطر كيانية.

ويخلص المصدر الى اعتبار الحديث المتنامي عن المصالحات بمعناها الشكلي الراهن لا يعدو كونه كسباً للوقت في توقيت اقليمي ودولي ضائع يبقي البلد رهينة عودة الخلل الى ذلك التوقيت وتنهار الآمال التي يمكن ان تكون معقودة على تلك المصالحات فيما الأمر يتطلب توافقاً ارادياً حول وجوب العودة الى مرجعية الدولة وقيم النظام الديموقراطي بما يعنيه من حوار علمي حول سائر القضايا التي يرى الجميع وجوب الحوار حولها بهاجس تطوير أنظمتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل