«تقرير بلمار .. محك مصير العلاقة مع سوريا»؟!
أوساط ديبلوماسية فرنسية : 14 آذار تخشى تسرعاً في الانفتاح على دمشق
ومصالحنا الاستراتيجية تتحكم بتواصلنا معها وننتظر خطوات ايجابية لاحقة
توقعت اوساط ديبلوماسية فرنسية امام ما تضمنه البيان الصادر عن قصر بعبدا، بعد الاتصال الهاتفي الذي اجراه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان بنظيره السوري الدكتور بشار الاسد، وجاء فيه ان الانتشار العسكري السوري على الحدود اللبنانية يدخل في مندرجات القرار 1701، اذ رغم الصيغة الغامضة التي ربطت بين الاجراءات العسكرية الهادفة للحد من التهريب وبين مندرجات القرار 1701، فإن الاهتمام بالديبلوماسي اتي من باب طرح التساؤلات لكونه المرة الاولى التي يصدر مثل هكذا اقرار سوري بالقرار 1701 لناحية ضبط الحدود، رغم المعنى الغامض الذي يدخل عامل التهريب الى سوريا من لبنان، في حين ان البعد الاساسي لتطبيق القرار هذا له صلة بمنع تدفق السلاح من سوريا الى لبنان عبر الحدود، ولكن رغم ذلك فان الاوساط ذاتها، وجدته بداية تلاقي وتفاعل مع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالمسألة اللنبانية، مع ان بداية تمدد هذا الانتشار نحو شمال البقاع قد يدفع للتقرب، اذا ما كانت هذه الخطوة لها صلة بتطبيق كامل لهذا البند، ام انه يبقى في اطار الحسابات السورية الخاصة وهي الاساس في هذا الاجراء العسكري وخلفياته ودوافعه.
وتابعت الاوساط الديبلوماسية الفرنسية بان وزارة الخارجية الفرنسية ستلجأ في الاسابيع المقبلة، لاعادة تقييم للتعاون السوري في لبنان وفي المنطقة ككل، وهي خطوة تنفي الكلام الذي اشيع عن انهاء دور الخارجية الفرنسية في هذا الملف بامتدادته نحو سوريا ومنها الى محيطها، لان دوافع فتح الحوار مع دمشق لم يكن الموضوع اللبناني وحده، بل ان باريس تجد ان كلا من سوريا ولبنان هما بوابة دخولها الى المنطقة، والذي حصل من قبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هو ما نشرته في حوار شامل معها، يتجاوز الوضع اللبناني، الذي يشكل جزءا من الاستراتيجية الفرنسية، لان باريس تمتلك مصالح مشتركة مع سوريا التي هي حاليا في حالة مفاوضات مع اسرائيل وكذلك لديها تأثيرات في كل من العراق وعلى كل من «حزب الله» و«حماس»، اذ ان العلاقة القائمة حاليا هي الطبيعية في حين ان العلاقة التي كانت سابقا بين الرئيس جاك شيراك وبين الرئيس بشار الاسد كانت استثنائية او غير طبيعية.
واضافت الاوساط ان التأكيد على المصالح الفرنسية تجاه سوريا، والمنطقة، لا يعني تعاطي باريس ببساطة او سذاجة مع الملف اللبناني والدور السوري منه، اذ ان الرئيس ساركوزي وضع شروطا للتقارب بدأت مع تسهيلها الاستحقاق الرئاسي اللنباني، ومن ثم التوجه نحو ترجمة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وان فرنسا التي تنطلق من ثوابت في علاقتها مع لبنان وحرصها عليه، تتمسك بضرورة محافظة سوريا على السيادة اللبنانية ودعم الاستقرار في هذا البلد، رغم ذلك فان فرنسا ما تزال تنتظر خطوات ملموسة اكثر من جانب سوريا تجاه لبنان ومنها على سبيل المثال كيفية التجاوب من قبل السلطات في دمشق مع اية اتهامات قد يوجهها رئيس لجنة التحقيق الدولية دانيال بلمار، في حق مسؤولين سوريين ويتطلب بعدها القرار استدعائهم للشهادة او يطلب توقيفهم لاحقا، لان هذا الامر له صلة بالموقف الفرنسي من سوريا ومدى دورها في هذا الملف ومدى تعاونها مع القضاء الدولي، لان هذه الخطوة تشكل محكا لتطور العلاقة او تراجعها.
وقالت الاوساط الديبلوماسية الفرنسية لـ«الديار»، بان وفد قوى 14 آذار الذي زار المسؤولين الفرنسيين، وجد عدم تعديل في موقف باريس، لا سيما فيما يتعلق بمسألتي السيادة والمحكمة التي خرجت من التجاذب السياسي واضحت ملفا قضائيا دوليا، لا يمكن التراجع عنه الا من خلال العودة الى الامم المتحدة لاصدار قرار مناقض لتأسيسها، وهذا غير وارد من جانب المجتمع الدولي، في حين ان ما له صلة بالخوف على السيادة اللبنانية من جانب هذا الوفد، ينطلق من مآخذه بان فرنسا تتسرع في انفتاحها على سوريا وذلك بدا واضحا في حضور الرئيس الاسد احتفالات 14 تموز، وهو حاليا يعيد نشر قواته على الحدود اللبنانية في خطوة غير مقبولة كما قال الوفد، في حين ان الرئيس الاسد توضح الاوساط الديبلوماسية الفرنسية يراهن على تراجع الدور الاميركي نتيجة مرحلة الانتخابات الرئاسية، بما عزز علاقاته مع اوروبا في هذا الظرف، لكن قدرة الاتحاد الاوروبي الذي ترأسه فرنسا حتى نهاية السنة، قادر على ضبط اية اخطاء في حال حصلت، ولعب دور مفيد في ظل هذا الفراغ الاميركي.
وتضع الاوساط ذاتها، اتهام سوريا بشكل مباشر او غير مباشر بوجود صلة ما بين ما ستحدثه من تفجير وبين لبنان، في خانة عدم استبعادها لاي احتمال من جانب دمشق، في ظل هذا المناخ السياسي الدولي التي تراهن عليه، مشيرة الاوساط الى ان قرار سوريا لم يتراجع لناحية التعاطي في الشأن اللبناني، والمغترب في ذلك انه منذ اتفاق الدوحة بين القوى اللبنانية، وهي تطلق مواقف بان حلفاءها في لبنان سينالون اكثرية المقاعد وستكون الغالبية النيابية لصالحها، في حين ان المعطيات والدلالات تدل على ان النتيجة ستكون جد متقاربة ومن الصعب منذ اليوم معرفة النتائج، ولكن يأتي هذا الكلام في سياق التأثيرات السياسية.
وتوقفت الاوساط امام ما وصفته «بخيبة الظن» من الاداء الحكومي ككل، لكونها حكومة وحدة وطنية ومن شأن ذلك ان يعكس استقرارا سياسيا، لكن الذي يظهر بانها لن تتعدى في قراراتها طابع ما يقارب المرحلة الانتقالية وتصريف الاعمال، ومع ذلك فان الكلام عن حاجة للحوار ما زال لافتا في وقت تتمثل كافة القوى في الحكومة، مشيرة الاوساط الى ان الرئيس سليمان يمارس منطق السياسة الحذرة الضرورية مع كافة الملفات نظرا لكونه رئيساً توافقياً، ولاخذه بعين الاعتبار تنوع القوى السياسية وصعوبة التعاطي معها، لافتة الاوساط الى ان فرنسا تسعى للابقاء على علاقتها الجيدة مع كل الفرقاء اللبنانيين وان الزيارات المتبادلة بين المسؤولين اللبنانيين الرسميين والقوى السياسية بين البلدين تأكيد على ان فرنسا لن تتراجع عما كانت التزمت به.