الجوزو: من احترف الخداع والتعطيل ليس جديرا بالامساك بمقاليد الامور رأى مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو ان “المراوغة، المراوحة، المكايدة، المحاصصة، المعاندة، المزايدة، المناقصة والمراقصة هي عناوين رئيسية للسياسة في لبنان”. ولفت الى ان “الفراغ والخواء والسطحية وعدم المسؤولية وموت الضمير وموت الاحساس بآلام الشعب وفقدان العقل والحكمة والاتزان هي صفات شخصية لكثير من أدعياء السياسة والكياسة في لبنان”. وقال: “مسكين لبنان، كتب عليه ان يبتلى برؤساء العصابات والقتلة وسفاكي الدماء ولصوص المغارة ليقرروا مصير لبنان”.
وأضاف في تصريح اليوم: “تصوروا ان بعض الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حياتهم وقتلوا المئات بل الآلاف، تصوروا ان من يقرر مصير لبنان عريق في ارتكاب المجازر والمذابح، فكيف نطلب منه ان يعدل وينصف، ان يشعر بوخز الضمير، ان يراقب الله. هذه مسألة فيها نظر”.
تابع “يا زعماء المعارضة، يا قادة الرأي في المعارضة، يا رواد الاصلاح والشفافية والمحاسبة، هلا حاسبتم أنفسكم قبل ان تحاسبوا غيركم؟ ان التعامل مع مثل هذه القيادات، لا أعتقد انها تجد حلا لمشكلاتنا في لبنان، فالذي قتل وذبح واغتال وسرق ونهب، كيف يمكن له ان يحافظ على الشرعية والدستور والاخلاق والقيم؟ عبثا نراهن على أحد من هؤلاء، يعطلون الدستور والقانون والشرعية والاقتصاد ويمنعون لقمة العيش من ان تصل الى أفواه الفقراء. عبثا نراهن على أحد من هؤلاء ان يضحي بمطالبه الشخصية ونزواته الفردية وارتباطاته الخارجية من اجل إنقاذ الوطن”.
واعتبر أن “الحل الوحيد هو ان نغير هذه التركيبة التي فرضت علينا فرضا من زمن الوصاية وان نأتي بجيل جديد من الزعماء لم يتلوث ضميره بالدماء والاموال الحرام، ولم يستبح أعراض الناس وحقوقهم داخل الدولة وخارجها. رجل الدولة يجب ان يتمتع بأخلاق عالية كي يحاسب ضميره، فإذا فقد هذه الاخلاق لم يعد هناك رادع لما يرتكبه هذا الشعب والامة. من احترف الخداع والغش والرفض والتعطيل، من يعتقد ان تعطيل مسيرة الوطن لصالح طائفة معينة او مذهب معين هدف وطني ليس جديرا بالامساك بمقاليد الامور”.
أضاف: “نحن امام ظاهرة مرضية اسمها الانانية والحقد التاريخي والمذهبي والطائفي. هذه الظاهرة هي التي تتحكم بعقول من يصوغ السياسة في لبنان اليوم ويريد ان يفرضها على الآخرين. الفراغ هو في رؤوس هؤلاء الذين تملأ نفوسهم الضغائن والاحقاد التاريخية ولا يستطيعون التحرر منها. هؤلاء هم تجار الطائفية والمذهبية في لبنان، هؤلاء هم تجار الفتن والازمات والمصائب في لبنان”.