#adsense

“اللواء”: “14 آذار” ترى بتورط “حزب الله” في الصراع السوري خطراً على لبنان ويثبت مصداقية موقفها من أن السلاح موجود لخدمة مصالح إقليمية

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

ما زالت تداعيات تورط «حزب الله» في الصراع الدائر في سورية من خلال مساندته لجيش النظام في مواجهة فصائل المعارضة، تفرض نفسها على واجهة المشهد الداخلي، وتثير الكثير من المواقف المتناقضة من جانب قوى «8 و14 آذار»، حيث أن كل فريق ينظر إليها من منظار مختلف عن الآخر، ويحاول التعامل معها وفقاً لرؤيته السياسية لمسار الأحداث في سورية.

وإذا كان لقوى الأكثرية، سواء عند «حزب الله» أو غيره من هذا الفريق المتحالف مع سورية، أسبابه التي تجعله يبرر هذا التدخل في الشأن السوري، فإن الصورة تبدو مختلفة كثيراً لدى قوى «14 آذار» التي تنظر بحذر شديد إلى ما قد يقوم به «حزب الله» في وقوفه إلى جانب طرف سوري ضد آخر، وهو ما ترى فيه إقحاماً غير مبرر مطلقاً بالشأن السوري، وبشكل يتعارض كلياً مع سياسة النأي بالنفس التي تدعيها الحكومة، خاصة وأن ما يفعله «حزب الله» بعد أن انكشفت الحقيقة كما تقول مصادر بارزة في قوى «14 آذار» لـ«اللواء» يثبت صحة كلام المعارضة عن أن هذا الحزب ومعه بعض حلفائه يدفع لبنان إلى آتون الصراع الدائر في سورية، بدعمه جيش النظام ضد الشعب المطالب بالحرية والديموقراطية، في تناقض واضح مع موقف الحكومة في ما يتصل بسياسة النأي بالنفس، وهذا من شأنه أن يرتد على لبنان بنتائج غاية في السلبية، خاصة بعد التهديدات التي أطلقها الجيش السوري الحر بنقل المعركة إلى الضاحية الجنوبية، رداً على مشاركة «حزب الله» في القتال إلى جانب جيش النظام السوري.

وتشير المصادر إلى أن قوى «14 آذار» ترى في إقدام «حزب الله» على مناصرة فريق سوري ضد آخر، خطراً حقيقياً يتهدد الوضع الداخلي من شأنه أن يحرض الشعب السوري على فئة من اللبنانيين، وهذا لن يكون أبداً في مصلحة البلدين، وسيقود بالتأكيد إلى إحداث أزمة كبيرة في علاقات البلدين لا يمكن التكهن بنتائجها إذا أصرّ هذا الحزب على سياسته العدائية للشعبين اللبناني والسوري على حدٍّ سواء، في الوقت الذي يجب أن تقوم الحكومة بكل ما يلزم لحماية شعبها وسيادتها لتفادي مخاطر انتقال الأزمة السورية إلى الداخل اللبناني، وهذا ما جاء في مضمون الاتصالات التي أجراها رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة مع عدد من القيادات السياسية والروحية لوضعهم في صورة ما يقوم به «حزب الله» وانعكاساته على الساحة اللبنانية.

وقالت إن هناك مسؤولية وطنية كبيرة تحتّم على القيادات الرسمية والسياسية أن تدعو «حزب الله» إلى مراجعة حساباته وتجنب القيام بأي مغامرة ضد مصلحة اللبنانيين، باعتبار أن مشاركة هذا الحزب في الأزمة السورية يؤكد أن السلاح الذي يجب أن يكون موجهاً ضد إسرائيل قد فقد البوصلة، وأصبح يوجه إلى صدور السوريين، وهذا ما لا يمكن القبول به، وتالياً على «حزب الله» أن يعرف أن هذه الممارسات من شأنها أن تجعل لبنان في حالة عداء مع الشعب السوري الشقيق، الأمر الذي يؤكد ما سبق للمعارضة أن قالته بأن سلاح «حزب الله» موضوع لخدمة أهداف إقليمية، وليس لخدمة لبنان وقضاياه، وهو ما سيزيد في عزلة «حزب الله» أكثر فأكثر ويفضحه أمام الرأي العام اللبناني والعربي، ويضرب سياسة النأي بالنفس التي لطالما تغنت بها الحكومة، داخلياً وخارجياً، فيما في الحقيقة أن هذه الحكومة تمارس الشيء ونقيضه في كثير من الملفات التي تعكس عجزها وقصورها عن اتخاذ المواقف التي تصب في مصلحة شعبها ومؤسساتها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل