#adsense

لِنَعُد إلى الغرف المغلقة !!!

حجم الخط

كم هي كثيرة وكبيرة مشاكلنا حتى ليظن المرء أن لا قاسم مشترك يجمعنا ولا وطن واحد قادر على استيعابنا، ولا حتى الكرة الأرضية، لقد عانى لبنان على مدى عقدين ما بعد الطائف من تلاعب بالدستور وخاصة في بنوده الميثاقية وبصورة فاضحة خلال الوصاية السورية على مؤسسات الدولة طوال فترة الإحتلال، حيث كانت عنجر توزع المناصب على أساس الولاء لـ"سوريا الأسد" متخطية الطوائف والمذاهب والأحزاب والبنود الميثاقية التي تشكّل عنصر التوازن بين مختلف مكونات الوطن. فحافظت على المناصفة الشكلية في مجلسَي النواب والوزراء، وضربت هذه المناصفة في جميع المناصب الأدنى. ويخطئ من يظن أن هذا التلاعب ضرب المسيحيين فقط، وإن كان لهم النصيب الأكبر في الضرب والتهميش…

إن الجدل الدائر اليوم على المنابر لا يجوز أن يستمر على هذا النحو، الكلام الذي يُقال في العلن لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام على عامة الشعب، هناك ما يسمّى أسرار دولة لا تُبحث في الإعلام لأنها تخلق بلبلة لدى الرأي العام وتجعل أصحاب الشأن أسرى مواقفهم. لا ندعو هنا لطاولة حوار جديدة، دستورنا موجود ونحن ارتضيناه، المطلوب فقط مناقشة تطبيق البنود التي تشكل خللاً ميثاقياً. لا جوائز ترضية بعد اليوم وهذا حق، ولكن واقع الأمور والمشكلة الأساس ليست في انتخاب المسيحيين لنوابهم الأربعة والستين، ولكنها في سائر الوظائف في القطاع العام التي تشكّل الإدارة الفعلية للدولة، فلماذا نضيّع البوصلة بالمزايدات الآنية التي يحاول العماد عون أن يجرّنا إليها مدعوماً وللأسف بمرجعيات لا نريد تسميتها الآن…

إن الشعب اللبناني تخطى الموضوع الطائفي إلى حدّ بعيد وهو لم يعد يعتمد خياراته الوطنية على أساس طائفي، كثير من المسيحيين كانوا يعتبرون أن الرئيس فؤاد السنيورة كان يمثلهم في الدولة أكثر بكثير من الرئيس إميل لحود كما أن الكثير من المسلمين اليوم يعتبرون أن فخامة الرئيس ميشال سليمان يمثلهم أكثر من الرئيسين برّي وميقاتي والعكس بالعكس لدى مسيحيي ومسلمي "8 أذار".

لنقلها صراحة، الكثير منّا يعتبرون أن نواب المستقبل المسيحيين والمسلمين يمثلوننا أكثر بما لا يُقاس من نواب تكتل "التغيير والإصلاح"، يهمنا مثلاً أن يعود منصب المدير العام للأمن العام إلى الطائفة المسيحية أكثر من إنتخاب المسيحيين لنوابهم، ماذا استفادت جزين مثلاً من انتخاب نوابها؟ ماذا استفادت كسروان من نوابها؟ المطلوب أن يعود النقاش إلى السياسة، لنذهب إلى الإنتخابات على أساس التحالفات السياسية الواضحة .

التحالف مع تيار الإعتدال "تيار المستقبل" أفضل وأجدى بكثير من التحالف مع ميشال عون الذي باع نفسه ومحازبيه بثلاثين من الفضة، من يرفع شعار "لبنان أولاً" يمثلنا أكثر بكثير ممن يرفع شعار "لعيون صهري ما تتألف حكومة"، ولا خجل بذلك. كيف نقتنع أن عون يعمل لمصلحة المسيحيين وهو من أضّر بهم على مدى عقدين من الزمن سواء كان ذلك عن جهل أو دراية، فالنتيجة نفسها؟ ويبدو أنه يريد اليوم القضاء على ما تبقّى لأن من يكبِّر الحجر كما يفعل عون ونوابه لا يريد أن يجد الحل، بل يرغب بافتعال مشكلة كبيرة فتنوية… كعادته!!!

ملاحظة : نذكر جميعنا أن الرئيس حسين الحسيني يرفض نشر محاضر إجتماعات الطائف خوفاً من تداعيات ما قيل أثناء النقاشات على الوحدة الوطنية، فهل ما يُقال اليوم يساهم في هذه الوحدة؟ رأفة بالبلد نطلب من الحريصين على الوطن إعادة الأمور إلى نصابها ومكانها الصحيحين !!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل