مراسيم الاجور والنقل تصدر خلال 48 ساعة والانتشار السوري توضّح
خرج مجلس الوزراء بعد مناقشة طويلة مساء امس، بموقف من الانتشار العسكري السوري على الحدود الشمالية مع لبنان يتبنى ما اعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، نقلا عن نظيره السوري بشار الاسد، وهو ان الانتشار يهدف الى "منع التهريب وتطبيق القرار 1701"، فيما ابلغ الرئيس سليمان الى المجلس ان الانتشار السوري في منطقة القاع البقاعية الحدودية ناجم عن مواجهة "عمل ارهابي استهدف عنصرا امنيا لبنانيا في مخفر حدودي، في مقابل استهداف مخفر حدودي سوري في الجهة المقابلة".
واثيرت في الجلسة قضية الصحافيين الاميركيين اللذين اختفيا في لبنان ثم ظهرا في سوريا، فتبين ان وزير الداخلية زياد بارود تلقى اتصالا من نظيره السوري اعلمه فيه بالعثور على الصحافيين بعد يومين من دخولهما الاراضي السورية.
وفي ما يتعلق بمراسيم زيادة الاجور وبدل النقل في القطاعين العام والخاص، علمت "النهار" ان هذه المراسيم ستصدر خلال 48 ساعة بعد ورود مطالعة مجلس الشورى عن القرارات التي سبق لمجلس الوزراء ان اتخذها الشهر الماضي وتاليا لا داعي الى عرضها مجددا على مجلس الوزراء.
وهذا ما حصل فعلا امس، اذ لم تدرج على جدول الاعمال ولا طرحت من خارجه.
محضر
وعلمت "النهار" ان القسم الاول من جلسة مجلس الوزراء استهلك بمناقشة موضوع الانتشار العسكري السوري من الحدود الشمالية والبقاعية. وطرح الموضوع الرئيس سليمان الذي اوضح "ان السلطات السورية كانت تعطي قيادة الجيش التوضيحات في شأن هذا الانتشار".
وذكر بأن البيان المشترك الذي صدر اثر القمة التي عقدها مع نظيره السوري "اكد التنسيق وانتشار القوى من جانبي الحدود".
ثم كانت مداخلة لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، تلتها مداخلات للوزراء طوني كرم ونسيب لحود وايلي ماروني وابرهيم نجار وطارق متري شددت على "ضرورة طمأنة الراي العام لئلا يقع فريسة البلبلة قبل ان تصدر التوضيحات لاحقا. ولفت هؤلاء الى ان الانتشار السوري رافقته تفسيرات شتى منها انه "تهديد" و"ضغوط قبل الانتخابات النيابية". و"احتمال عودة القوات السورية الى لبنان".
واشاروا الى "ان التفسيرات السورية جاءت متناقضة وغير واضحة وخصوصا ما صدر منها عن الرئيس الاسد لجهة القول ان الشمال مصدر تهديدات ارهابية"، واضافوا ان ما يطرحونه "يتأثر من ثقة بالرئيس سليمان ومن ضرورة توضيح الموقف السوري عبر آليات العلاقات الرسمية بين البلدين".
ورد الرئيس سليمان على هذه التساؤلات فقال انه بادر شخصيا الى الاتصال هاتفيا بالرئيس الاسد الذي قال له ان الامر يتعلق بمنع التهريب وتطبيق القرار 1701. واضاف: "لقد سألت الرئيس الاسد هل في الامكان ان اصرح بهذه المعطيات، فأكد لي ان لا مانع لديه".
وهنا تدخل الوزراء علي قانصوه ومحمد فنيش وغازي زعيتر مسجلين ملاحظات على اسلوب التعامل مع هذا الموضوع. لكن الامر حسم بان يصدر موقف عن مجلس الوزراء يعبّر عن طبيعة هذا الموضوع كما انتهى اليه حتى الآن مع تمنّ ان يتم الانتشار على الجانب اللبناني من الحدود لكن الامكانات غير متوافرة له حتى الآن.
ووصفت مصادر وزارية المناقشات بانها تميزت باختلافات لا بصدامات.
الصحافيان الاميركيان
على صعيد آخر، سئل الوزير نجار عن المعلومات المتوافرة لديه عن قضية الصحافيين الاميركيين، فقال ان السلطات السورية أقرت بانه لم يكن على جوازي سفرهما تأشيرة دخول الى سوريا. وبعد توضيح من الوزير بارود عن اتصاله بنظيره السوري، قال الوزير زعيتر "ان تصريحاً سيصدر فيحسم الالتباس". عندئذ سأل الوزير فنيش نجار: "هل تشك في انهما خطفا في لبنان؟" فأجاب: "بالتأكيد ما دامت السلطات السورية افادت انهما دخلا من دون تأشيرة".
الجنوب
واثار فنيش الخرق الاسرائيلي في منطقة العباد الحدودية الجنوبية، وتلاه الوزير فوزي صلوخ. وفيما وصف متري هذا الخرق والتهديدات الصادرة من اسرائيل ضد لبنان بانها "خطيرة"، تقرر ان يتولى الرئيس السنيورة مراسلة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون لإطلاعه على الموقف وضرورة ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في شأن الانتشار السوري.
وابلغ الرئيس سليمان الى مجلس الوزراء عزمه على زيارة المملكة العربية السعودية غداً، مبدياً اهتمامه بالنتائج التي ستسفر عنها هذه الزيارة.
وأفادت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية من غزة ان سلاح الجو الاسرائيلي دفع بطائرات مقاتلة الى الحدود مع لبنان عقب اكتشاف طائرة مشتبه فيها تقترب من المجال الجوي الاسرائيلي. ونشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية ان طائرتين ومروحية هجومية دفعت الى الحدود بعد أقل من ساعة من اكتشاف طائرة مجهولة تطير قرب الحدود. وقامت الطائرات، الى جانب القوات البرية بعمليات بحث، ثم عادت الى قواعدها بعد توجّه الطائرة شمالاً في اتجاه لبنان.
وأشارت الصحيفة الى ان القوات الاسرائيلية وضعت في أقصى درجات الاستعداد في انحاء اسرائيل، وقال مسؤولون استخباريون انه من المحتمل ان يشن "حزب الله" هجوماً عبر الحدود خلال موسم العطلات للانتقام لاغتيال عماد مغنية في دمشق اوائل السنة الجارية.