
ضاربا بعرض الحائط كل المناقشات في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية ومسقطا اي دور للشرعية اللبنانية والحكومة والاجهزة الرسمية، اعلن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله تبنى ارسال طائرة استطلاع ايرانية متطورة من الاراضي اللبنانية باتجاه الاراضي الاسرائيلية، قائلا انها حلقت فوق قواعد حساسة قبل اسقاطها.
وقال نصرالله ان هذه الطائرة سيرت مئات الكيلومترات فوق البحر ثم "اخترقت اجراءات العدو الحديدية ودخلت الى فلسطين المحتلة وحلقت فوق قواعد حساسة الى ان اكتشفت من قبل العدو وأسقطها". وشدد على ان "هذا تبني واعلان مسؤولية من قبل المقاومة عن هذه العملية".
وكشف ان "الطائرة ليست روسية بل صناعة ايرانية وتجميع شباب من حزب الله وهي المرة الاولى يتم فيها استخدام طائرة من هذا النوع والى هذا العمق وتلك المنطقة الحساسة". واورد ان "الطائرة وصلت الى منطقة قريبة من مفاعل ديمونا النووي في اسرائيل ما يشير الى انه يمكن العمل بجهد واختراق كل اجهزة العدو".
واذ رأى ان اسقاط الطائرة امر طبيعي ومتوقع، لفت الى ان الانجاز هو ان تسير مئات الكيلومترات في منطقة مليئة بالردارات.
وبعد ان ذكر بالخروقات الاسرائيلية الجوية للبنان، قال انه في في ظل عجز الدولة اللبنانية وصمت المجتمع الدولي والصمت المريب لاولئك الذين يزايدون من بعض اللبنانيين "من حقنا الطبيعي تسيير طائرات استطلاعية متى نشاء فهذه العملية ليست الاولى ولن تكون الاخيرة ونحن نستطيع الوصول الى اي نقطة نخطط لها ولو الى جزيرتي ايران وسنافر العربيتين في البحر الاحمر اللتين ما زالتا محتلتين". واعلن اطلاق اسم "عملية الشهيد حسين ايوب" على هذه العملية واطلاق اسم "ايوب" على طائرة الاستطلاع.
واكد نصرالله ان "هذا العمل استغرق وقتا طويلا وجهدا وهدفه تأكيد ان لا شيء يشغلنا عن عدونا ونحن معنيون ان نطور هذه القدرة والامكانية والا نغفل في الحفاظ على القدرات والامكانات والمقاومة ونعرف ان لتحمل هذه المسؤلية تبعات وتضحيات كبيرة وهذا ما نواجهه كل يوم للحفاظ على المقاومة ووجودها وسلاحها وسرية عملها".
وعن انفجار النبي شيت، ذكر نصرالله ان "اي مقاومة من الطبيعي ان توزع مخازنها لانه اذا جمعنا كل سلاحنا في عدد قليل من المخازن يمكن اكتشافها بسهولة ويجعل العدو طامع بقصفها وتدميرها وهذا عمل غير طبيعي وغير منطقي". واضاف ان: "الاسرائيلي متفهم لموضوع أن تقوم المقاومة بتوزيع مخازنها لحمايتها من التدمير من قبل العدو في حين ان هناك لبنانيين لا يتفهمون الامر".
وعما تبين عن مشاركة عناصر من حزب الله بالقتال في سوريا الى جانب النظام، اوضح نصرالله انه "منذ بداية الاحداث في سوريا لدينا موقف سياسي واضح وشرحنا رؤيتنا لما يجري في سوريا وبناء على اصول فكرية وشرعية وسياسية واضحة ولسنا مترددين او خجلين او خائفين بموقفنا وقناعتنا ولا مشكلة ان نكون ندفع ثمن موقفنا في سوريا كما يقول بعض الناس والامور بعواقبها وخواتيمها".
واعتبر ان "ثمة اطراف في المعارضة السورية بدأت منذ الايام الاولى للحوادث تقول ان حزب الله يقاتل الى جانب النظام وهذا كذب وغير صحيح حتى الآن". ورأى انه "في لبنان لا يمكن اخفاء اي شيء ونحن لا نخفي. فحين يسقط شهيد نقول لعائلته الحقيقة كما هي اين ومتى وكيف استشهد هذا الاخ العزيز. لا نمزح بهذا الموضوع لانه فيه اشكال شرعي واخلاقي. في لبنان لا يتم اخفاء اي شيء ونحن لا نشيع بالخفاء بل بالعلن".
واشار الى انه "ثمة مواقع تابعة ل14 آذار ان ثمة 75 شهيدا لحزب الله في منطقة ربلة القريبة من الهرمل وهذا لا اساس له من الصحة. وذلك شبيه بسالفة اسر 13 عنصرا من حزب الله في ريف القصير"، معتبرا ان "المطلوب زج اسم حزب الله ومقاتليه بالقتال الى جانب النظام". وقال: "حتى هذه اللحظة لم نقاتل الى جانب النظام، النظام لم يطلب منا والغيب عند الله بشأن امكان القتال في المستقبل".
وتناول مسألة مقتل "ابو العباس"، فسأل ما هي قصة الشهيد ابو عباس وبعض الشهداء في منطقة الهرمل؟، قائلا: "يوجد قرى حدودية داخل سوريا بمحاذاة منطقة الهرمل وهي بلدات سورية وارض سورية ولكن يسكن هذه القرى لبنانيون. هذه البلدات هي 23 بلدة و12 مزرعة يسكنها لبنانيون من طوائف مختلفة وعدد سكانها ما يقارب 30 الف لبناني. هؤلاء اللبنانيين من عائلات لبنانية ويملكون عقارات وبيوت ومزارع وتجارة في المنطقة".
واوضح ان "بعض شباب هذه العائلات اللبنانية منتمون الى احزاب لبنانية منذ عشرات السنين وليس فقط الى حزب الله. ثمة عدد كبير منهم منتم الى حزب الله ونحن لم نذهب الى داخل سوريا بل سكان القرى اللبنانية داخل سوريا جزء منهم منتم الى حزب الله وثمة من هو متفرغ لعمل المقاومة وقاتلوا الى جانب الحزب".
ولفت الى ان "خيار اللبنانيين في هذه القرى كان خيار النأي بالنفس ببداية الاحداث في سوريا لكن الجماعات المسلحة اعتدت على هذه العائلات وطردت العديد منهم من بيوتهم واحرقت البيوت وقتلت ونهبت واعتدت". واوضح ان "بعض اهالي هذه القرى اخذوا قرارا بتركو مناطقهم لكن الجزء الاكبر بقي في ارضه واشترى سلاحا في ظل الحدود المفتوحة والسوريون يأخذون السلاح من لبنان ان كانوا مع النظام او مع الجماعات المسلحة". وقال ان "هذا لا علاقة له بالقتال الى جانب النظام ضد الجماعات المسلحة بل للدفاع عن انفسهم واملاكهم بمواجهة جماعات سورية ومن كل حدب وصوب".
وأردف: "اذا اهل هذه البلدات ياخذوا خيارا بمغادرة هذه البلدات ذلك لا علاقة لنا بهم ومسؤوليتنا ولا استطيع منعهم من القتال كذلك. لم نقم بفتح جبهة جديدة والبعض تحدث بخيالات وافتراء وكذب".
واذ اعتبر ان هذه هي القصة كلها وبني عليها حديث لها اول وليس لها اخر، اوضح ان "الشهيد ابو عباس كل ما قيل عنه غير صحيح وهو مسؤول في الهيكلية العسكرية لمنطقة البقاع ومسؤول المشاة فيها والشباب الذين بمسؤوليته هم من المنطقة الواقعة داخل سوريا التي يسكنها لبنانيون وسقط داخل هذه المنطقة".
وقال: "موقفنا السياسي واضح وكل الضغط علينا لم يغير بقناعاتنا وافكارنا. نرى الوضع في سوريا خطر على سوريا وفلسطين ولبنان العراق وتركيا وكل المنطقة وما ندعو هو حوار وحل سياسي وحقن دماء. النظام ليس بحاجة لا الينا ولا احد ان يقاتل الى جانبه وذلك ليس من مصلحته ونحن لم نأخذ بعد هكذا قرار وهذا غير موجود حتى هذه اللحظة. ان اقتضت المسؤولية ذلك في اي يوم فلن نخفي ذلك، هذا غير موجود بشكل فعلي الآن".
ونصح "بعض الجهات في المعارضة الا تهوّل علينا فالتهديد لا يقدم ولا يؤخر شيئا. عمرنا 30 سنة وتجربتنا واضحة بما ينفع معنا وما لا ينفع. الافتراء والتضليل لا ينفعان ولا داعي لاستخدام التهديد والاستمرار". وختم متحدثا عن قضية المخطوفين اللبنانيين، قائلا: "ان كنتم تنتظرون ان اعتذر فلا اعتقد ان ثمة احد يقبل ان اعتذر. بهذه الطريقة انتم تدفعون الى خيارات لا نريدها، دعونا خارج المعركة والصراع، لا احد يهدننا ولا احد يهول علينا ولا يجربنا والسلام".