يخضع لبنان الآن لخطريْن يشكّلان سياسة واحدة بوجهيْن :
– خطر " أيّوب " حسن نصرالله المحلِّق فوق إسرائيل ، وفوق منظومة الحوار والاستراتيجيّة.
– وخطر " أيّوب " ميشال عون المحلِّق فوق دماء 13 تشرين ، وفوق منظومة القيَم والأخلاق.
هذان "القائدان" اللذان جمعتهما ذهنيّة الحرب والعنف ، قبل أيّ شيء آخر ، في "التفاهم – التحالف" ، يشكّلان اليوم رأس جسر لحربيْن على لبنان، إسرائيليّة وسوريّة. والحربان هما، في عمقهما وحقيقتهما، حربٌ واحدة.
فنصرالله يوحّد "الجهاد" في الاتجاهيْن: "جهاد" جوّي ( دعائي إعلامي ) ضدّ إسرائيل، و"جهاد" برّي ضدّ الشعب السوري. والأوّل ليس سوى غطاء للثاني ، فلا "حزب الله" يُؤذي "عدوّه" ببعوضة منذ حرب تمّوز 2006 تحت سيل التهديد والوعيد الكلامي قبل اغتيال مغنيّه وفيه وبعده، ولا "العدوّ" قلق على هدوء شماله و"جولانيّة " جنوب لبنان، ويلعب مع "حزب الله" اللعبة الدعائيّة بالأصول المتّفق عليها، بفتوى "الفقيه".
وفي الواقع، يهوّل نصرالله في الجنوب ويضرب في الشمال، فمعركة المشروع الإيراني الحقيقيّة هي في القوس الضارب من طهران إلى حمص والقصير للوصل بين ذراعيْه، العلويّة والشيعيّة، عبر الهرمل، بعدما تعثّر الربط بينهما عبر عكّار وطرابلس وجبل لبنان المسيحي، وفشل تأجيج الوضع في الشمال ومحاولات اغتيال قيادات مسيحيّة.
وفي ثنايا كلام نصرالله الأخير اعتراف بالضلوع في الحرب إلى جانب النظام ، ولو بحجّة حماية "لبنانيّين" داخل الأرض السوريّة، وفي قوله "لم ندخل بعد" إشارة كافية إلى قرار التورّط.
أمّا عون فيتابع مهمّته في اتّجاهيْن: طمس معالم جرائم النظام السوري، ونسف سلّم القيم والأخلاق، كي يسهل عليه جرّ من معه من المسيحيّين إلى المشروع الإيراني–السوري نفسه.
لعون "أيّوبه" أيضاً ، فهو يُطلق شعارات غرائزيّة لتحلّق فوق هواجس المسيحيّين، ويضع عمليّاً 27 نائباً و 10 وزراء وكلّ احتياطيّه الشعبي المتبقّي في خدمة مصالحه مع النظام ومشروع طهران -"حزب الله"، خلافاً لمصالح المسيحيّين الحقيقيّة، ولو أُجبر على تفريغ واقعة – وقيعة 13 تشرين من معناها الحقيقي، وتبرئة السفّاح، وقتل الشهداء في ضرائحهم، والمفقودين في غياهب المجرمين. ولا يتردّد في مبايعة النظام القاتل فوق ذكرى رهبان وجنود دير القلعة في بيت مري.
من يريد القوّة للمسيحيّين لا يجيّرهم ضمن 13 دائرة لتكريس هيمنة "حزب الله". و "أيّوب" عون هنا معروف أيضاّ: مشروع الفرزلي. يهوّل به للمزايدة فقط إدراكاً منه أنّه غير قابل للحياة ، من أجل تمرير قانون على قياس أوليائه ومصلحته الذاتيّة. والمضحك أنّ عرّاب المشروع نفسه كان "يُستولَد" نائباّ، ونائباً لرئيس مجلس النوّاب مرّةً بعد مرّة ، في " كنف" الطوائف الأخرى بمباركة وصاية النظام السوري. ومن يستمع إليه مبشّراً بالحقوق المسيحيّة يظنّه شاوول – مار بولس على طريق دمشق !
وهكذا نجد أكثر من "أيّوب" واحد لتطيير أكثر من فيل واحد، ودائماّ باسم المسيحيّين. فكم من المصالح – الجرائم تُرتكب باسمكم أيّها "المشرقيّون" !
غير أنّ الأشدّ خطراً وأذى على المسيحيّين هو الإنحدار الرهيب في الأخلاق : من دولة العماد القائد الرئيس الزعيم ( أُرجوزة نائب جبيلي )، إلى نوّاب ووزراء و "قياديّين" ( لا يوجد إلاّ هذا اللقب في التيّار -الحزب " الحضاري " )، إلى شاشة وإذاعة معجونتيْن بالسموم، إلى مواقع الكترونيّة وتواصل إجتماعي بألسنة قذرة … منظومة هابطة في أسفل درجات الإنحطاط ، نخجل بأن تتستّر بالمسيحيّة ، ونربأ بأن تُحسب على جهة سياسيّة مسيحيّة.
التاريخ حافل بنماذج الهراطقة والشذّاذ. وقد بلانا إبليس بواحدٍ منها في أيّامنا.
نتحمّل ونواجه بإيمان وثقة، ما بقي لها من فجور، وما بقي ليس كثيراً، في أيّ حال.
وقريباً، تنتهي لعبة " أيّوب" الفضاء، و " أيّوب" الأرض، "أيّوب" الضاحيه و" أيّوب" الرابي.
فقد صبَرَ الأيّوب اللبناني الحقيقي طويلاً على هَوَس هؤلاء ، وآن له أن يرتاح … وسيرتاح.