#adsense

طائرة الاستطلاع ليست خرقا للـ1701 ولبنان سيتحمّل موقف “حزب الله”… منصور لـ”النهار”: التشكيلات الديبلوماسية قريباً والمغتربون يحجمون عن التسجيل بسبب الوضع السياسي

حجم الخط

محطتان بارزتان ميّزتا الاسبوع الفائت: تبنّي "حزب الله" عملية اختراق طائرة استطلاع الاجواء الاسرائيلية، وكشف وزير الخارجية عن لائحة تبين ان عدد المغتربين المسجلين في السفارات اللبنانية يبلغ 3 آلاف فقط. امران يعنيان وزارة الخارجية التي تتحمل مسؤولية وضع الامورعلى السكة السليمة دولياً في المسألة الاولى التي يترقبون نتائجها، ومعالجة الاحجام الاغترابي عن التواصل مع البعثات الديبلوماسية اللبنانية، ولا مبالاتهم بالانتخابات النيابية في المسألة الثانية مما يعكس حالة الاشمئزاز التي يعيشونها من الوضع السياسي في وطنهم الأم.

عشية سفره الى بروكسيل للمشاركة في اجتماع الشراكة الاورو- متوسطية التقت "النهار" وزير الخارجية عدنان منصور، وسألته عن انعكاسات المسألتين، والعلاقات اللبنانية – السورية، والتشكيلات الديبلوماسية، والامور الاغترابية.

 هناك قلق دولي من تمدد الازمة السورية الى لبنان. هل تلقيتم تحذيرات في هذا الصدد؟

– لسنا في حاجة الى تحذيرات، فلبنان اكثر المعنيين بالأزمة السورية بحكم التلاصق الجغرافي والعلاقات التاريخية والمميزة التي تربطنا بالشقيقة سوريا، وأي حدث في المنطقة المجاورة، له انعكاسات وردود. لهذا نحن معنيون بما يجري، ونتابع كل ما يتعلق بالأزمة السورية باهتمام كبير، ونراقب من كثب الاحداث وتطوراتها. يهمنا الاستقرار والأمن ليس لسوريا وحدها، بل للمنطقة ككل، لأن لهيب الحرب يلسع الاقربين اولا، والاقرب الى سوريا لبنان والاردن والعراق، لذلك يهمنا ان تذهب الامور نحو الهدوء والاستقرار، وما يجري على الساحة السورية منذ سنة ونصف السنة اصبح يشكل تهديداً لدول الجوار.

 هل تخشون حرباً؟

– الجبهة الداخلية اللبنانية متماسكة وواعية. لا ننسى اننا مررنا في حرب استمرت 15 سنة، ويفترض ان نكون أخذنا العبرة. السياسيون والمسؤولون اللبنانيون يدركون ان الحرب تأكل الاخضر واليابس، ولا توفر احدا. ظن كل فريق انه يمكنه ان يفصّل البلاد على قياسه، لكن الجميع دفعوا الثمن وكان غالياً على لبنان وشعبه واقتصاده. لا شك في ان هناك عناصر تريد ان تخلّ بالاوضاع، وتستغل ما يجري في سوريا لتفجير الاوضاع في لبنان وغيره من الدول، لكن بقدر ما تكون الجبهة الداخلية منيعة، والحس الوطني واعياً، يكون في الامكان احباط اي محاولة للاخلال بالامن. وبالفعل كادت تحصل حوادث في الشمال، واستطاع الجيش، كمؤسسة وطنية نعول عليها، لأنها الضامن لوحدة لبنان واستقراره وأمنه، ان يبسط انتشاره في اماكن التوتر ويضع الضوابط، واصبحت الامور افضل بكثير من الاشهر السابقة.

 تبنى "حزب الله" عملية الطائرة الاستطلاعية. هل يمكن ان تشكل شرارة حرب جديدة، خصوصاً ان البعض يعتبرها خرقاً لبنانياً للقرار 1701، والتفافاً على ورقة الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها رئيس الجمهورية على طاولة الحوار؟

– ليس لبنان من يخرق القرار 1701، بل انه يحترمه منذ العام 2006 بانتشار الجيش في الجنوب، وعدم القيام بأي عملية عسكرية. من لا يحترم الـ1701 هي اسرائيل. لقد تجاوزت خروقها العشرة آلاف منذ العام 2006، وتحصل يومياً براً وبراً وجواً، وتسجلها "اليونيفيل"، ونبلغها الى الامم المتحدة.

 في اي خانة تضع موقف "حزب الله" الاخير؟

– هذه رسالة للقول: انتم تخرقون، ونحن ايضا قادرون على الخرق، وقد حان الاوان لكف اسرائيل عن الاستفزاز. عندما يحصل خرق اسرائيلي يومي منذ العام 2006 حتى اليوم، ولا أحد في العالم يتحرك او قادر ان يقول لاسرائيل توقفي، لا يمكن ان يقال، اذا ارسلت طائرة استطلاع، ان هذا خرق للقرار 1701 .

 ماذا تتوقع ان تكون النتيجة وردّ اسرائيل؟

– لا تملك اسرائيل الحجة للرد، هي التي تقوم بأعمال عدوانية مستمرة، وكنا نبلغ دائما الجهات الدولية، ولا سيما مجلس الامن والامم المتحدة بخروقها. الامم المتحدة لم تحمل اسرائيل مرة على وقف هذه الاعمال.

 هل لبنان مستعد لتحمل تبعات موقف "حزب الله" ؟

– لبنان سيتحمل الموقف، طبعاً. فهو في مواجهة مع اسرائيل. المسألة ليست مسألة "حزب الله". هناك عدوان اسرائيلي متواصل على لبنان من خلال احتلالها المستمر لبعض مناطقه في شبعا وكفرشوبا والمنطقة اللبنانية من الغجر، الى الخروق البرية والبحرية والجوية. وعليها ان تكف عن عدوانها، وان تحترم القرار 1701، وعند ذلك يمكن التكلم على عمل متواز.

مذكرتان وضبط الحدود

 هناك قصف سوري يومي على مناطق في الشمال والبقاع. ماذا سيكون الرد اللبناني؟

– ارسلنا الى سوريا مذكرة في شأن ما يقع على الاراضي اللبنانية من قذائف وغيرها، لكن هناك فرق كبير بين ان تسقط القذائف عمداً من الجيش السوري، او نتيجة عمليات عسكرية داخل الاراضي السورية المجاورة للاراضي اللبنانية، او اشتباكات مع المعارضة السورية وعناصر مسلحة سقطت على الاراضي اللبنانية. يجب اخذ هذا الامر في الاعتبار، وعندما تحصل عمليات عسكرية على الحدود لا بد من ان تسقط قذائف على الجانبين.

 ولكن هذه الاحداث تحصل يوميا، ويتأذى لبنانيون وبيوتهم وممتلكاتهم.

– هذا صحيح، ونأسف لهذا الامر ولا نريد ان يحصل. يجب ضبط الحدود اكثر لمنع دخول المسلحين وخروجهم.

 لكن الجيش ينتشر على الحدود.

– هذا صحيح، وهو يقوم بواجبه على اكمل وجه، ولكن هذا لا يمنع ان يحصل تسرب لعناصر مسلحة ، مثل المهربين والعصابات التي تجتاز الحدود. ليس من بلد في العالم يمكنه ضبط حدوده 100 في المئة .

 هل تحدثت الخارجية اللبنانية مع الخارجية السورية بهذا الامر؟

– ارسلنا مذكرة الى الخارجية السورية بهذه الخروق، وارسلوا هم ايضاً ملفاً بالخروق من الجانب اللبناني، لناحية تسلل عناصر مسلحة واطلاق نار، موثقة بالساعة والدقيقة. في هذا المجال لا ننظر الى العلاقات اللبنانية – السورية كبلدين عدوين. كلا. نحن بلدان شقيقان، لا سوريا ولا لبنان يتمنى ما يحصل على الحدود الآن، والدليل انه لم يكن يحصل منذ سنتين او ثلاثة لانه في حينه لم تكن هناك احداث. تحصل على الحدود اليوم بسبب العمليات العسكرية.

 كيف تصف العلاقات اللبنانية – السورية في ظل ما يحكى عن امتعاض سوري من سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان؟

– السوريون يتفهمون جيداً موقف لبنان في ظل الانقسام الحاد فيه، مع وضد سياسة النأي بالنفس لم تتدخل سلبا في الشأن السوري، وأثبتت فاعليتها وايجابيتها، ودول العالم وحتى العربية منها، تؤيدها.

 لكن السوريين لم يقبلوا بها وتصريحات القريبين منهم والمواقف الاعلامية تعكس ذلك؟

– كلا. ابداً. التقيت بمسؤولين سوريين اكثر من مرة، ولا يلوموننا على الاطلاق، ويقدرون موقفنا. لكن كل ما يريده السوري هو عدم التدخل السلبي.

 ماذا يعني الموقف السلبي؟

– هو الوقوف مع فريق ضد فريق، والتزويد بالسلاح او بالمال، او قطع العلاقات الديبلوماسية او التجارية… عندما تطالب جهة لاطاحة النظام هل هذا يخدم المصلحة السورية – اللبنانية؟ ابدا، هذا تدخل سلبي. ليس من مصلحة لبنان ان يكون طرفا.

التشكيلات والاغتراب

 منذ توليك مهماتك تقول ان مشروع التشكيلات الديبلوماسية سينجز قريباً. ماذا او من يؤخره؟

– نحن كوزارة انجزنا التشكيلات. والحلحلة بدأت على صعيد التعيينات ككل، كان هناك "تكربج" في مكان ما ، وبدأت الامور تتفكك منذ ايام، واعتقد انها ستبصر النور قريباً جداً.

 ماذا عن المحاصصة والطائفية؟

– لا. بالنسبة الى الخارجية ليست شائكة لأن توزيع السفراء أصلاً حسب الطوائف وتعدادها. والدول موزعة، وآخذة في الاعتبار التوازنات والكفاءة.

 اعطيت لوائح بـ3000 مقترع مغترب. هل هذا دليل على عدم اكتراث المغتربين بالانتخابات اللبنانية، ام هو تقصير من الخارجية تجاههم؟

– انتخاب اللبنانيين في الخارج مادة دسمة عند بعض السياسيين، يستغلونها ليثبتوا لمحازبيهم او انصارهم انهم حرصاء على المغتربين ومشاركتهم. ابدا. ليس هناك أحرص على المغتربين اكثر من الديبلوماسية اللبنانية ووزارة الخارجية. لأن هؤلاء الديبلوماسيين امضوا حياتهم بين المغتربين، ويتحسسون معهم ، ويعرفون اهميتهم في الحياة السياسية اللبنانية، وأهمية التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المغترب. ويا للاسف منذ صدور القانون 25/2008 حول اشراك اللبنانيين في الخارج في العملية الانتخابية في 2013 والسهام موجهة ضد وزارة الخارجية، وانها لم تفعل شيئا مع العلم انه منذ اللحظة الاولى نتابع الملفات والمسح الديوغرافي للجاليات واللوجستي في كل بلد وكل محطة في العالم في القارات الخمس. وقد حصرنا العدد والمسجلين في البعثات اللبنانية.

 هل يجوز أن يكون العدد3 الاف ناخب من اصل ملايين في كل العالم؟

– العدد هزيل صحيح، وهذا ليس مسؤولية الوزارة. نحن عممنا على الاعلام، وأجريت مقابلات مع كل الفضائيات اللبنانية بدون استثناء، ودعوت اللبنانيين الى تسجيل انفسهم. ولكن الوضع القلق في المنطقة، عموماً ولبنان خصوصاً، عامل اساسي في عدم تقدم المغتربين للتسجيل والمشاركة، وهذا ما اكده وفد اغترابي أوسترالي زارني منذ يومين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل