#adsense

مخزن النبي شيت: سي فور وسانتاكس

حجم الخط

منذ انفجار النبي شيت ظُهرَ الأربعاء 3 الجاري، ما زال اللبنانيون ينتظرون نتائج التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة العسكرية بالتعاون مع الأدلة الجنائية والأجهزة المعنية المختصة بعد الإعلان أنّ المعنيين وصلوا إلى مكان الانفجار وأنّ القضاء العسكري وضع يده على الملف.

يقول العارفون إنّ التحقيق الرسمي بات على قاب قوسين أو أدنى من أن ينجز، في انتظار أن تقول المختبرات كلمتها بعدما عاينت كمّيات من المواد الكيماوية ومخلّفاتها التي عُثر عليها في موقع الانفجار وجمعت من ارض المستودع، إضافة إلى مواد متفجّرة أخرى لم تصل إليها النيران ووضعت بتصرّف الأجهزة المختصة لتحديد نوعيتها وأصنافها تمهيداً للبحث في مصادرها.

يقول التقرير في مقدّمته التي خُصّصت لوصف مكان الحادث، إنّ الانفجار كان كبيراً وقد سوّى مبنى من الباطون المسلّح مؤلفاً من ثلاث طبقات بالأرض، نتيجة انفجارات متتالية تسبّب بها اشتعال مواد متفجّرة كانت مخزّنة في المبنى، وإنّ الحريق انتقل من المبنى المهدّم إلى مبنى آخر طاوَلته النيران لما يحويه من مواد كيماوية سريعة الالتهاب مماثلة لتلك التي قضت عليها النيران في المبنى الأوّل على رغم بعده مسافة الطريق الفاصلة بينهما. كما أحدث الانفجار تدميراً في محيط يمتد بشعاع 500 متر.

عناوين التقرير

وقال التقرير إنّ القضاة والمحقّقين الذين وصلوا إلى المبنى المنهار بعد ثماني ساعات على موعد الانفجار، أي في الثامنة مساءً، دخلوا المستودع بعدما سبقهم إليه بـ 45 دقيقة فقط عناصر "حزب الله" الذين توافدوا للاطمئنان إلى رفاقهم، وقد تمكّن الفريق الأمني والقضائي من أخذ الصور لمسرح العملية وللجثث الثلاثة المتفحّمة في المبنى المدمّر وعاينها الطبيب الشرعي الذي رافق الفريق القضائي والأمني.

ويشير التقرير إلى أنّ "التحقيقات الأوّلية قالت إنّ انفجاراً مماثلاً في مستودع من هذا النوع يحوي ما حواه من مواد متفجّرة، لا يمكن ان يحصل إلّا في حالين: أولاهما أن يكون قد استهدف بصاروخ، لكن عدم وجود أيّ حفرة توحي بذلك، حوّله خياراً مستبعداً. وفي الحال الثانية أن يكون الانفجار قد نجم عن انفجار عبوة ناسفة من داخل المستودع وهو الأمر المرجّح. ففحوص الأدلّة الجنائية قالت إنّ ما حصل لا يتطابق مع انفجار أيّ صاروخ، وبالتالي من المرجّح أن تكون إحدى العبوات المجهّزة بصاعقها قد انفجرت في داخله. وفي الحالين فقد استبعد الخبراء المتخصّصون أن تكون نسبة الحرارة المرتفعة في أجواء المنطقة قد تسبّبت بالانفجار".

ويوضح التقرير أنّ "المشاهدات الأوّلية قادت الخبراء الذين عاينوا الحريق وما خلّفه في ارض المستودع ومحيطه، الى القول مبدئيّاً إنّ من بين المواد التي تسبّبت بهذا الانفجار نوعين على الأقلّ، هما "سي فور" و"سانتاكس"، وقد عثر على كمّيات منها صالحة للاستخدام في المبنى المقابل، إضافة إلى كمّيات أخرى من "نيترات السوديوم"، قال احد المسؤولين إنّها مخزّنة في المستودع لصالح وزارة الزراعة بهدف توزيعها على المزارعين. لكنّ الخبير يدرك أنّها من المواد الأوّلية التي تستخدم في تكوين العبوات الناسفة عند المزج بين هذه المواد والمواد المتفجّرة الأخرى، ما يعطي أيّ عبوة ناسفة قدرات تدميرية وحارقة إضافية".

في انتظار الجانب العلمي

عند هذه الحدود، يتوقف التقرير الجنائي والقضائي في انتظار الجانب العلمي الذي ستقدّمه المختبرات التي تبحث في جنس المتفجّرات ونوعيتها، ومن أجل تصنيفها ليُبنى على الشيء مقتضاه. وعلى هامش البحث في التقرير وما آلت اليه التحقيقات الأوّلية، يقول المُطلعون إنّه من غير المعقول الحديث عن مخلّفات للعدوان الإسرائيلي في المخزن، إلّا في حال ترك الإسرائيليّون خلفهم عبوات كاملة الأوصاف جاهزة للاستخدام والتفجير مجهّزة بالصواعق.

وختاماً، تجدر الإشارة إلى رأي خبير كشفَ على العديد من الانفجارات، فلاحظ تشابهاً في نوعية المواد المتفجّرة ما بين مستودع النبي شيت وانفجار الرويس الذي وقع ليل 29 – 30 تمّوز 2011. يومها دخل الخبراء والقضاة موقع التفجير، فاحترق نعل أحذيتهم من شدة تأثيرات المواد الملتهبة على أرضه، وقد تكرّر الحادث في النبي شيت مع مستكشفي المستودع، لكنّ المفارقة أنّ التقارير التي انتهت إليها تحقيقات انفجار الرويس قالت إنّ الانفجار عائد لقنينة غاز، وإذا تكرّرت النتائج نفسها اليوم فيجب إقناع رجال التحقيق أنّ الذي انفجر ليس "قارورة غاز" بل "صهريج غاز"… والله أعلم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل