#adsense

ميقاتي يفاخر بـ”اختراق” الحظر الخليجي على حكومته…مصادر ديبلوماسية لـ”الراي”: أفاد من الحرص على تشجيعه عدم الانزلاق وراء حلفاء سوريا

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

على غرار عودته قبل اسبوعين من نيويورك «مُطْمَئناً» الى الدعم الدولي المستمرّ لحكومته الذي لمسه على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، عاد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي من زيارته الاولى لقطر  بما اوحى به بانه «مكسب» جديد تمثل في انفتاح الدوحة للمرة الاولى عليه وعلى حكومته منذ الاطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني 2011.

والواقع ان المعطيات الجدية في شأن طلائع الانفتاح القطري على الحكومة لا تختلف كثيراً عن موجبات استمرار الدعم الدولي حالياً للحكومة، انطلاقاً مما تسوّقه اوساط ديبلوماسية معنية بمتابعة هذا الامر من غير المنطلقات التي يطرحها ميقاتي او سواه من الافرقاء الحكوميين.

ذلك ان هذه الاوساط تشير الى ان الهمّ الاساسي الذي يعني قطر والدول الخليجية الاخرى وفي مقدمها المملكة العربية السعودية والكويت والامارات، وهي الدول التي حظرت في الصيف الماضي على رعاياها التوجه الى بيروت، يتمثّل في مساعدة لبنان على تجاوُز انعكاسات الازمة السورية اولاً واخيراً، وعدم تمكين النظام السوري عبر ادواته المباشرة وغير المباشرة من استباحة لبنان أمنياً كورقة احتياط لتدعيم وضعه المتهالك تدريجياً.

وتقول هذه الاوساط لـ«الراي» انه من هذا المنطلق تحديداً تتعامل الدول الخليجية كما الغربية مع حكومة ميقاتي كأمر واقع يصعب تبديله حالياً ولا بأس من تزويده جرعات الدعم اللازمة لتشجيع الحكومة على عدم الانزلاق وراء القوى الحليفة للنظام السوري كلياً وفي مقدمها «حزب الله». ويبدو ان هذه السياسة بدأت تلقى تقويماً ايجابياً لدى الدول الغربية والخليجية انطلاقاً من المواقف المتقدمة التي يعلنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان من جهة والانفتاح الواسع الذي يعتمده ميقاتي تجاه الغرب والعرب من جهة اخرى بما يوحي باستقلالية معقولة جداً حيال سياسات «حزب الله» في امور اساسية.

تبعاً لذلك تقول الاوساط الديبلوماسية نفسها ان المبادرة القطرية في استقبال ميقاتي والتلميح الى امكان رفع الحظر عن سفر الرعايا الخليجيين الى لبنان وكذلك اعادة فتح الباب امام الاستثمارات القطرية، تشكل جرعة منشطة يحتاج اليها لبنان بقوّة في هذه المرحلة التي يعاني فيها اخطاراً اقتصادية تفوق بحجمها الاخطار الامنية والسياسية. ومن غير المستبعد ابداً ان تكون الخطوة القطرية منسّقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تأتي الخطوات مدروسة بدقّة ووفق سلّم متدرّج شرط ان يُظهر الجانب اللبناني التزاماً اكبر لناحية الامن والحفاظ على الرعايا العرب والخليجيين من جهة وإظهار سياسات مستقلة حيال الازمة السورية من ناحية رفض التورط فيها الى جانب النظام السوري ترجمةً لشعار «النأي بالنفس».

وتضيف هذه الاوساط ان الدول الخليجية تدرك تماماً ان التورط الفعلي الخطير في الازمة السورية يتصل بـ«حزب الله» وليس بالقوى المناصرة للثورة السورية التي لا تملك أدوات التورط ولا قدراته ولو انها الحاضن الطبيعي لهذه الثورة في لبنان. ولذا لوحظ ان ميقاتي أبرزَ خلال زيارته للدوحة ان سياسة «النأي بالنفس» لا تنطبق على الجانب الانساني لمساعدة النازحين السوريين فيما بدا كالتزام معنوي رسمي امام قطر والدول الخليجية لهذه الناحية.

وتعتقد الاوساط انه رغم اهمية الدلالة التي اكتسبتها زيارة ميقاتي للدوحة، فان ذلك لا يعني في المقابل توقع ازالة التحفظات الخليجية دفعة واحدة حيال حكومته او حيال أخطار لا تزال الدول الخليجية تحاذرها في الوضع اللبناني. وهو امر يقتضي المتابعة الهادئة باعتبار ان الازمة السورية تلعب الدور الاساسي المحرك لكل السياسات الخارجية المتصلة بلبنان في هذه المرحلة.
وقد أطلع ميقاتي مجلس الوزراء الذي اجتمع عصر امس على نتائج زيارته الرسمية للدوحة والتي اعتبرت أوساطه انها كسرت الحظر الذي كان قائماً في وجه حكومته منذ تأليفها وأنهت التحفظات عن ظروف قيامها بعد الانقلاب على حكومة الحريري.

ويفترض ان يكون رئيس الوزراء اللبناني وضع أعضاء الحكومة في أجواء المحادثات مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائه الشيخ حمد بن جاسم والتي تخللها توقيع ستة اتفاقات ثنائية كانت مجمدة بين البلدين، ناقلاً عنهما الحرص على الاستقرار والأمن في لبنان، وموضحاً ما أبلغه اليهما لجهة مرتكزات سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة و«كيف أن هذه السياسة سياسياً وأمنياً لا تعني النأي بالنفس عن المواضيع الإنسانية وقيامنا بواجباتنا تجاه الشعب السوري».

ويذكر ان الازمة السورية كانت حضرت بقوة في المحادثات القطرية ـ اللبنانية حيث أوضح الجانب القطري خلفيات اقتراحه إرسال قوات ردع عربية إلى سورية، نافياً تقديم أي أسلحة للجماعات الراديكالية أو غيرها باستثناء تقديم مساعدات إنسانية لجميع السوريين.

ولاحظت مصادر سياسية غير بعيدة عن ميقاتي أن المسؤولين القطريين احاطوا زيارته بمودّة لافتة، وأن الاتفاق على معاودة اللجنة المشتركة القطرية ـ اللبنانية، مطلع العام الجديد، هو مؤشر لاستئناف العلاقات الممتازة بين البلدين.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل