
الابراهيمي متحدثا من السراي – دالاتي ونهرا)
تمنى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أن تثمر الجهود المبذولة لوقف العنف الدائر في سوريا، وأن يتم التوصل الى حل سياسي للأزمة وفق ما يقرره الشعب السوري.
وأبلغ الموفد الاممي العربي الأخضر الابراهيمي أن لبنان يدعم مهمته في العمل لانهاء النزاع، فتتوقف آلة القتل والدمار وتستعيد سوريا استقرارها.
ولفت ميقاتي خلال استقباله الابراهيمي في السرايا الحكومي الى إن الحكومة اللبنانية ملتزمة سياسة النأي بالنفس منذ بدء الاحداث الجارية في سوريا، لثلاثة اعتبارات هي الانقسام اللبناني الداخلي في مقاربة الموضوع السوري والاعتبارات التاريخية والجغرافية والاقتصادية بين لبنان وسوريا وعلاقة لبنان بالعالم العربي خصوصا".
وأشار الى "ان الحكومة اللبنانية تقوم، منذ بدء الاحداث في سوريا بواجباتها الانسانية تجاه الاخوة السوريين الذين جاؤوا الى لبنان بالتعاون مع المنظمات الدولية، ولكن إستمرار توافد النازحين يقتضي مؤازرة اكبر من الدول العربية والاجنبية والمنظمات الانسانية، لأن لبنان غير قادر بمفرده على تحمل المزيد من الأعباء".
من جهته، اوضح الابراهيمي ان الهدف من زياراته هو الاطلاع على آراء المسؤولين في الدول التي يزورها والتي يهمها الشأن السوري وتتأثر بما يجري في سوريا، وفي الوقت ذاته هي ايضا تؤثر على الوضع في سوريا.
وقال انه سمع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس ميقاتي مخاوفهم من الوضع في سوريا، مضيفا: "اخبرناهم ايضا عن الاشياء التي سمعناها في الدول الاخرى، وتكلمنا عن الموقف الذي أعلن عنه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، عندما طلب، في إثناء دورة الجمعية العامة للامم المتحدة في شهر ايلول الماضي، وقفا لاطلاق النار تبادر به الحكومة السورية وتتجاوب معه المعارضة بعد ذلك".
وذكّر انه دعا للبدء بهدنة لمناسبة عيد الاضحى، معلناً: "نحن سمعنا من كل الذين قابلناهم من المعارضة، انه اذا اوقفت الحكومة استعمال القوة فنحن سنتجاوب معها مباشرة".
وأمل "ان تكون هذه خطوة صغيرة توفر على الشعب السوري ما يجري الان، فالناس تدفن مئة انسان كل يوم، فاذا قل عدد الذين يدفنون في ايام العيد، لعل هذا الأمر يكون بداية لخروج سوريا من الوضع الخطير الذي انزلقت اليه وهي مستمرة في هذا الانزلاق، فنستطيع ان نتكلم مع الاطراف الداخلية والخارجية من اجل العمل على مساعدة السوريين لايجاد حل لمشاكلهم".
واكد ان الامين العام للامم المتحدة طالب ايضا كل الدول التي تزود الاطراف المختلفة في سوريا بالسلاح بأن تتوقف عن ذلك، وان شاء الله تكون هذه بداية الخروج من الأزمة وطبعا لن تكون سهلة.
وردا على سؤال، اوضح الابراهيمي: "نحن نتعاطى مع هذه المشكلة الصعبة على اساس وجود افكار متعددة، ولا سيما ما كان قد اقترحه كوفي انان لجهة النقاط الست، فضلا عن "اتفاق جنيف" الذي لم تنبثق منه فقط هذه النقاط الست، وأجمع عليه اعضاء مجلس الأمن ومعظم دول المنطقة. هذه الافكار موجودة لدينا، ونحن نتحدث مع كل الأطراف التي تسعى للوصول الى وقف نزف الدم وبناء مشروع للسوريين من اجل حل مشاكلهم".
ولفت الى ان "هناك كلام قلناه ومفاده ان كلا الطرفين في سوريا يعمد الى دفن مئة انسان في اليوم، فهل من المعيب الا نطلب في العيد العمل على انقاص هذا العدد؟ هذا العيد لن يكون سعيدا بالنسبة الى سوريا، لكن على الأقل يجب العمل على تقليل حجم الخسائر، وهناك اشياء سمعناها تبشر بالخير، واذا تجاوبت الحكومة معنا، وقيل لنا من قبل المعارضة الكلام نفسه لجهة التجاوب معنا، فذلك سيكون بمثابة خطوة صغيرة جدا في اتجاه وقف اطلاق النار، على ان يعقبه حديث أشمل حول سحب الاسلحة الثقيلة ووقف تدفق السلاح من الخارج وبناء مشروع حل سياسي للأزمة السورية، فالسوريون انفسهم يتحدثون عن ذلك".
وختم: "لدول الجوار قضيتان: اولا لا يمكن لاحد ان يرى الآلام التي يتخبط بها الشعب السوري دون ان يتحرك، وما من احد مسرور لما يجري في سوريا. ثانيا، لا بد لهذه الدول ان تدرك كما سمعنا في لبنان انه لا يمكن ان تبقى هذه الازمة داخل الحدود السورية الى الابد، فإما ان تعالج او ان تتوسع وتأكل الأخضر واليابس كما يقال".