كتب خليل فليحان في "النهار":
لم يحمل الموفد الدولي والعربي الأخضر الابرهيمي أي مبادرة متكاملة يستعد لطرحها لحل الازمة السورية، وقد اطلع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي على نتائج محادثاته مع قادة البلاد التي زارها في جولته الحالية، التي شملت الى الآن إيران والعراق وتركيا ومصر وعمان بعد لبنان، وملخصها ان الجميع يريدون حلاً لتلك الأزمة، "لكن لم نعثر بعد على الآلية الضامنة له". لذا طرح الابرهيمي على الرئيس السوري بشار الاسد هدنة موقتة في عيد الأضحى، علمت "النهار"، أن مدتها ثلاثة ايام تعلن عنها سوريا بتحديد الساعة الصفر لوقف النار، استناداً الى ما سبق ان أعلنه الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون، واذا حصل تقيد بها، يمكن تمديدها وفقاً للابرهيمي وايجاد الصيغة الملائمة لاستمرارها، تزامناً مع بدء الحوار بين ممثلين لطرفي النزاع.
استغرقت زيارة الابرهيمي لبيروت نحو سبع ساعات، وهي الأولى له منذ 22 عاماً عندما كان وسيطاً. وقد وصل من القاهرة العاشرة والنصف قبل الظهر وغادر الخامسة والربع عصراً، والتقى كلاً من الرؤساء الثلاثة واستمع الى هواجسهم حول تداعيات الأزمة السورية على البلاد، سواء من خرق للحدود في الشمال والبقاع، او تزايد عدد النازحين والحاجة الى زيادة المساعدات، اضافة الى اتهامات لقوى سياسية بمساعدة المعارضة السورية.
ولفت الى ان دولاً كبرى تريد الانتقال السياسي، وذلك بابعاد الرئيس الاسد عن سدة الرئاسة وتكليف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع المهمات الرئاسية، الى حين إجراء الحوار الوطني للاتفاق على صيغة جديدة للحكم. ويتقدم تلك الدول على المستوى العالمي، الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا، وعربياً عدد كبير من الدول العربية الفاعلة والمؤثرة. وكرّر المسؤولون موقف "النأي بالنفس" والابتعاد عن الانقسام ومنع استعمال الحدود لادخال السلاح الى المعارضين. على المستوى الاقليمي، تؤيد ايران بقاء الأسد، فيما تركيا تعارضه بشدة، وعلى المستوى العالمي، فان روسيا والصين مع بقائه.
وأفادت مصادر المجتمعين "النهار" ان لبنان ابلغ الابرهيمي انه يؤيد هدنة العيد ويشجع على تحويلها هدنة دائمة، ويحضّ على الحوار الوطني بين أهل الحكم والمعارضة. كما أن الحكومة تعارض التدخل الاجنبي العسكري لأنه يعقد الأمور، وتؤيد وقف ادخال شحنات الاسلحة الى المعارضة بعد تأكيد السلطات الحاكمة وقف القتال. كذلك يأمل وقف العنف فوراً والانتقال الى طاولة الحوار الهادئ من أجل اعادة النازحين الذين يعدّون بالالاف والبدء باعادة بناء ما دمّر وفك الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا وانهاء العقوبات التي تزداد يوماً بعد يوم. وسمع الابرهيمي أيضاً من المسؤولين ان الحكومة مع اعادة سوريا الى عضوية الجامعة العربية ومصالحتها مع معظم الدول المنضوية تحت لوائها.
وأكد أحد الرؤساء ان الابرهيمي لا يزال في بداية الطريق، والاقتتال يتنقل من منطقة الى أخرى ومن دمشق الى حلب الى حمص الى حماه ومعرة النعمان، ويكاد يغطي مساحة البلاد ولا أحد يستطيع حتى الآن الانتصار على الآخر، والانقسام الدولي والاقليمي والعربي يزيد عدد الضحايا بين قتيل وجريح ومعوق، مع تدمير للمنازل والمؤسسات، ونصائح الابرهيمي كتلك التي اطلقها سلفه كوفي أنان تذهب ادراج الرياح. ووفقاً ما أبلغه الابرهيمي الى المسؤول عينه، ان زيارته دمشق المتوقعة قبل نهاية الاسبوع الجاري ستظهر مدى تجاوب الأسد مع التزام هدنة العيد وإمكان تحويلها هدنة دائمة، علماً ان افتقار تلك الهدنة الى آلية تجعل الآمال بنجاح الابرهيمي في مهمته على المحك.