بين زيارتين… السعودية وإيران!؟
… يصح تماماً توصيف زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية بأنها تاريخية، خصوصاً انها تؤكد عمق العلاقات اللبنانية مع المملكة التي كانت ولا تزال سبّاقة بتقديم المبادرات الحميدة من أجل لبنان واللبنانيين.
ولا ينسى اللبنانيون المكرمات السعودية الى لبنان من ايداعات في مصرف لبنان وصلت الى ملياري دولار، الى تقديم الدعم، الى عملية البناء والإعمار والإنماء، الى المكرمة الأخيرة التي لاقت الكثير من الإمتنان من كل مكونات الشعب اللبناني وقواه السياسية والاجتماعية، وهي المكرمة التي وفرت الكتاب والقسط المدرسي لكل تلامذة لبنان في المدارس الرسمية، وقد جاءت في وقت يمر به القسم الأكبر من اللبنانيين بظروف معيشية صعبة، وقد أكدت السعودية انها تعمل على بلسمة جراح لبنان، وأشارت بهذه المكرمة التي يستفيد من خيرها كل أطياف هذا الشعب، ان السعودية على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وأن يدها ممدودة الى الجميع من أجل إنقاذ لبنان.
… ويجوز في هذا المجال المقارنة بين زيارة تاريخية لرئيس الجمهورية الى مملكة الخير والعطاء، وزيارة الجنرال ميشال عون الى ايران، والتي زعم جنرال الرابية انه ذاهب الى طهران باسم مسيحيّي الشرق، واصفاً ايران بالدولة الصديقة.
زيارة عون الى ايران طرح حولها الكثير من علامات الاستفهام في توقيتها وأهدافها، وكان لها ان تمر مرور "الكرام" لو انها لم تكن في زمن تبدو فيه بصمات التدخل الايراني في لبنان وفي العالم العربي واضحة ولا لبس فيها.
… من هذا الواقع يطرح السؤال عن أهداف الزيارة، وماذا ستكون نتائجها؟ خصوصاً ان ايران لم تقم بأية خطوة لدعم لبنان الدولة والوطن، بل كانت دائماً تمد طرفاً سياسياً معيناً بالمال وبالسلاح، وترسل الخبراء العسكريين لتدريب طرف على حساب كل الأطراف اللبنانية…
من كل ذلك فإن الجنرال عون يذهب الى ايران من أجل أن تمدّه بالمال وربما أيضاً بالسلاح… وربما كي يتلقى خططاً جديدة لإثارة الضغائن في البلاد وافتعال المزيد من التوترات.
.. وإذا أخذنا الزيارة بحسن النيّات فإن السؤال هو، كيف يحق لجنرال الرابية الادعاء بأنه ذاهب الى طهران باسم كل مسيحيّي الشرق، وهنا نجد لزاماً علينا تذكيره بأن مسيحيّي الشرق هم عرب أقحاح، ولم يفوّضوا أحداً التكلم باسمهم، على اعتبار انهم من ضمن النسيج العربي الكامل والشامل، وقضاياهم ليست ايران على علاقة بها، على اعتبار انهم ينتمون الى الامة العربية.
.. نحن بالطبع لسنا ضد علاقات ايرانية – لبنانية وعربية جيدة وممتازة، ولكن هذه العلاقات يجب أن تكون صحيحة، وأن تتعامل ايران معنا من دولة الى دولة، وألا تنحاز الى فريق ضد آخر، وأن تكف عن اللعب بالحساسيات المذهبية والطائفية.