#dfp #adsense

من شارل مالك إلى ميشال عون

حجم الخط

من شارل مالك إلى ميشال عون

كتب بيار عطالله: "ان ننسى لن ننسى" عنوان اختاره المفكر شارل مالك في معرض التذكير بالشهداء الذين سقطوا دفاعا عن السيادة والحرية والتعددية في هذه البلاد. ورغم تعاقب السنين على هذا الشعار الا اننا لا نزال نستعين به لنتذكر شهادة من سقطوا كي لا يطويهم النسيان في زمن تبدلت فيه المفاهيم والتبست لدى الكثيرين وخصوصا في شأن من سقطوا دفاعاً يوم الاجتياح السوري في 13 تشرين الاول 1990.

امضيت ثمانية اعوام مراسلا لجريدة "النهار" في العاصمة الفرنسية وكنت في كل ذكرى 13 تشرين اذهب الى العماد ميشال عون واحصل منه على تصريح عن هذه الذكرى، وما جرى في ذلك اليوم من مجازر وعمليات خطف واعتقالات وقتل وسرقة وتدمير واسقاط لرموز الشرعية اللبنانية. وفي عام 2000 قال عون متذكرا ما جرى: "وقعت المعركة واخذ الطيران السوري يقصفنا وعندها اعطيت الامر الى الجيش بوقف النار وسلمت الامرة الى اميل لحود (ليس الرئيس العماد) الذي اعطى الامر ايضا بوقف النار، لم يلتزم الجيش السوري واستمر في هجماته مما ادى الى استشهاد 120 عسكريا من قواتنا والمدنيين او جرت تصفيتهم(…)

عمد السوريون الى ارتكاب مجازر في حق العسكريين اللبنانيين الاسرى ووجدت جثث الكثير من الشهداء وآثار التكبيل على معاصمهم ومصابة برصاصة في مؤخر الراس، وهؤلاء اعدموا في ضهر الوحش وعند حائط كنيسة الحدث. ووجدت اربع جثث لعسكريين اعدموا شنقا في تلة تمرز قرب بعبدات، وهذا لا يعني انهم قتلوا خلال المعركة. اضافة الى 15 مدنيا اعتقلوا في بلدة بسوس وجرت تصفيتهم. اما العسكريون المتمركزون في موقع دير القلعة – بيت مري والذين كانوا يتبعون اللواء العاشر فلم يقتل اي منهم خلال المعركة مع السوريين، وكذلك الراهبان الانطونيان شرفان وابو خليل اللذان شاهدهما الاهالي وتحدثوا معهما بعد هدوء المعارك. لكن الجيش السوري لم يتعامل معهم كجيش صديق بل اسر العسكريين اللبنانيين والراهبين واخفى آثارهم جميعا علما انهم شوهدوا في قافلة للجيش السوري في بلدة قرنايل وجرى تجميعهم في بحمدون في اشراف الامن السياسي السوري ورئيسه غازي كنعان. ونقلوا من هناك الى السجون السورية، ثم سلمت وزارة الدفاع الوطني بعد مدة بلاغات الى اهالي الضباط والجنود تفيد بوجودهم في السجون السورية وبعضهم زارهم هناك (…)".

وسأل عون آنذاك: "اذا كانوا قتلوا خلال المعركة كما يدعون فأين هي رفاتهم وهل يعقل ان يختفي رماد 35 عسكريا وراهبين هكذا؟".
واعتبر عون ان المعتقلين في 13 تشرين 1990 ليسوا مفقودين ولا مخطوفين بل اسرى لدى الجيش السوري الذي يتحمل المسؤولية كاملة تجاه القانون الدولي، خصوصا ان هؤلاء لم يفقدوا في ظروف مجهولة ومن اسرهم معروف جدا وليس ميليشيا ولا عصابة بل القوات السورية النظامية التي ترئسها هيئة اركان وقادة الوية ويمكن القيادة السورية ان تجيب عن هذه الاسئلة خلال ساعة واحدة(…)".

عام 2008، اي 18 عاما بعد الاجتياح السوري اعلن النائب العماد ميشال عون وفي مؤتمر صحافي ان لا معتقلين له في السجون السورية. ثم اتبع تصريحه بآخر في 21 تموز 2008 بتحوير ملف المعتقلين في السجون السورية وربطه بقضية المفقودين في الحرب اللبنانية الامر الذي تلقفته القيادة السورية بلسان وزير خارجيتها وليد المعلم الذي دعا المطالبين بحل قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الى البحث عنهم في المقابر الجماعية في لبنان منهياً بذلك كل نقاش في هذا الموضوع الخطير جدا والممهور بدم العشرات لا بل المئات من المواطنين اللبنانيين.

في ذكرى 13 تشرين الاول 1990 يحتاج النائب العماد ميشال عون الى تقديم اعتذار كبير الى عسكريي جيشنا اللبناني والانصار وكل المناضلين الذين قاتلوا تحت لوائه من اجل قضية الحرية والسيادة والاستقلال، ومنهم من سقط وهو يقاتل حتى الرمق الاخير في ضهر الوحش وبيت مري والدوار وغاليري سمعان ومنهم المعوّقون والجرحى ومنهم من يتضور جوعا في يومنا هذا. لا ينفع التذكر بعدم تكافؤ القوى العسكرية وبسقوط الخطوط الحمر وبالاتفاق السوري – الاميركي – الاسرائيلي لتبرير ما جرى في 13 تشرين الاول 1990 ولا ما جرى قبلها. ولا ينفع التذرع بمواجهة ما يسمى الهيمنة السنية واستعادة حقوق المسيحيين لتبرير التخلي عن قضية 13 تشرين 1990 في الحرية والاستقلال.

عندما دخلت الجيوش السورية والاسرائيلية والفلسطينية الى لبنان كانت تجد دائماً من يصفق لها فرحاً لكن هذا التصفيق كان ينتهي دائماً بالتصفيق لمشهد النعوش الملفوفة بالعلم اللبناني. لذا وجب الاعتذار من اهالي الشهداء والعودة الى الثوابت التي سقط من اجلها ابطال 13 تشرين الاول 1990.

المصدر:
النهار

خبر عاجل