#adsense

وسام الشهيد بَعد وسام الشهيد… لكن «المعلومات» في أمان

حجم الخط

لم يكن مستبعداً أن يسقط العميد وسام الحسن شهيداً بعد رفيقه الرائد وسام عيد. وأكثر الذين لم يكونوا يستبعدون الاستشهاد هو العميد الحسن نفسه. وثمّة مَن يقول: إن فرع المعلومات ما كان مقبولاً في بحثه عن الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما عاد محمولاً عندما وصل إلى ما وصل إليه في ملف الوزير السابق ميشال سماحة.

ولكن، سيكون من قبيل التسرُّع توجيه الاتهامات قبل تبيان الخيوط. فالرجل الذي سقط شهيد البحث عن الحقيقة، لم يكن يتسرَّع في الاستنتاجات، بل يبني على المعلومات. ولأن معلوماتنا كصحافيين عن حيثيات الاغتيال ما زالت معدومة، فأيّ استنتاج حاسم يبدو متسرِّعاً.

لكن المشهد في مسرح انفجار الأشرفية كان مذهلاً في القدرة على التعبير: في المكان إيّاه الذي استشهد فيه الرئيس بشير الجميل، هناك كان شقيقه الرئيس أمين الجميل والد الوزير الشهيد بيار الجميل، ورفيقه الدكتور سمير جعجع الخارج حديثاً من محاولة اغتيال. وعلى مقربة من هناك، ومن المكان الذي استُشهد فيه الصحافي سمير قصير، كانت النائب نايلة تويني ابنة النائب الشهيد جبران تويني تطرح الأسئلة…

هذا "المشهد الاستشهادي" مثير فعلاً. وعلى رغم الشكوك في أن هناك رابطاً واحداً يجمع عناصره جميعاً، فإنّ فريق "14 آذار" بقيَ يتهم دمشق سياسياً بالوقوف وراء الاغتيالات.

أما تثبيت الاتهام فكان دائماً ينتظر القضاء اللبناني والدولي، وبقي القضاء في حاجة إلى المعلومات… وفرع المعلومات. فمَن المتضرِّر من المعلومات وفرعِها إلى حدِّ الرغبة في إقصائه وتصفيته؟

هناك معلومات كثيرة باتت في عهدة القضاء الدولي في ملف الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، لكن مصدرها الأساسي كان فرع المعلومات. وفي سبيلها سقط الدماغ العملاني لهذا الفرع الرائد وسام عيد في 25 كانون الثاني 2008. ويتردّد أن ما قدّمه عيد للتحقيق الدولي كان كبيراً. أما اليوم، ففي أيدي فرع المعلومات ملفات تضاهي بخطورتها ملفات الاغتيال، وهي في حوزة القضاء اللبناني، وجزء وافرٌ منها تسرَّب إلى الرأي العام. إنها تلك التي كشفها ملف سماحة وما يمكن أن تقود إليه. وهناك مَن يعتقد أن العميد وسام الحسن عوقِب عليها بالإعدام.

هذا الربط يقود إلى اتهام دمشق بالوقوف وراء الاغتيالين، مع أن فرع المعلومات كان سبّاقاً في تحقيق إنجازات أخرى عندما كشف شبكات العملاء لإسرائيل. وثمة مَن يتمنى أن يكون "الوسامان" سقطا شهيدين في مواجهة العدو الإسرائيلي. فعندئذٍ يكونان قد سقطا كشهيدين مقاومَيْن ضد العدو لا الشقيق.

ستتمزَّق خزانة الأسرار يوماً ما، عاجلاً أم آجلاً. وستتناثر وثائقها، وسيَظهر فيها مَن اغتال رجالات لبنان على مرِّ عشرات السنين. واليوم، سيكون القضاء اللبناني أمام رسالة اغتيال العميد الحسن. فهل سيمضي في حمل التبعات الملقاة على عاتقه مهما كانت الصعوبات والأثمان. وأما المحكمة الدولية فستكون بعد اغتيال العميد الحسن أمام تحفيز جديد لعملها، فيما موعد بدء المحاكمات ليس ثابتاً تماماً في 25 آذار المقبل. ومعلوم أن فرع المعلومات هو أبرز مصادر المعلومات التي حصل عليها التحقيق الدولي في ملف الحريري والملفات الأخرى التي باتت من اختصاص المحكمة.

وإذ يتعرَّض فرع المعلومات لما يشبه التصفية، فالتحدّي أن يحافظ عليه رجاله، ليبقى المتراس الأخير للحقيقة. وفي المؤسسات العسكرية والأمنية، يسقط الشهداء لكن رفاقهم يحفظون الأمانة. وفرع المعلومات الذي لم يَسقُط ولم يَسكُت بعد استشهاد الرائد عيد، سيكون أمام تحدّي الاستمرار بعد فقدان الرجل الأقوى في هذا الفرع، العميد الحسن. فأمامه مسار طويل وشائك، وربما مزيد من الشهداء. والحقيقة هدف يصعب الوصول إليه مجاناً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل