كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
لا يبدو وفق المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» أنّ رغبة قوى الرابع عشر من آذار، في إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إن بالوسائل السياسية السلميّة، أو حتّى عبر الشارع، تحظى حتّى الساعة بمباركة المجتمعين العربي والدولي، وهو ما برز جليّا في محطات ثلاث بارزة، أولاها تصريح الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، الذي أعلن عقب لقائه وسفراء الدول الخمس الكبرى، رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، أنّ المجتمع الدولي يدعم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
أمّا المحطة الثانية، فترجمها البيان الصادر عن المملكة العربية السعودية -التي ينتقل إليها الرئيس نجيب ميقاتي حاجا- والذي أعلنت بوضوح من خلاله أنّ هناك من يريد زج اسم المملكة العربية السعودية في ما يشهده لبنان، وأنّ ما يجري في لبنان شأن لبناني داخلي بحت لا علاقة للسعودية به، فيما تمثلت المحطة الثالثة بالزيارة التي قامت بها، سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان مورا كونيللي إلى الرئيس نبيه برّي، والتي أبلغته فيها بحسب ما حصلت عليه «اللواء» من معلومات أنّ الهمّ الأساسي للولايات المتحدة هو الحفاظ على الإستقرار في لبنان بعيدا عن نار الأزمة السورية، وذلك من دون التطرّق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع استقالة الحكومة باعتبارها شأنا داخليا بحتا.
وربّما إنطلاقا من هذه المعطيات، معطوفة على الرسالة التي وجهها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني إلى اللبنانيين وحذّر فيها من مغبة إسقاط الحكومة في الشارع، سارعت قيادات الرابع عشر من آذار، وعلى رأسها الرؤساء سعد الحريري وفؤاد السنيورة وأمين الجميّل، إلى دعوة مناصريها لإخلاء ساحة رياض الصلح، والعزوف عن محاولة إقتحام السرايا الحكومية، لكن يبقى السؤال كيف ستعمل المعارضة على إسقاط الحكومة، خصوصا وأنّ الرئيس السنيورة من خلال الكلمة التي ألقاها في خلال تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن أعلن بوضوح هذا الأمر، مع تشديده على أن «لا حديث قبل رحيل الحكومة، ولا حوار على دماء الشهداء اللبنانيين»، وفي هذا المجال تشير المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» إلى أنه تجري مشاورات مكثفة جدّا، بين قيادات الرابع عشر من آذار، ولا سيّما على خط بكفيّا-معراب-بيت الوسط-جدة، من أجل بلورة الخطّة التي ستنفّذها قوى الرابع عشر من آذار في المرحلة المقبلة لإسقاط الحكومة، وقد بات بنك الأهداف جاهزا، بانتظار الإتفاق عليه نهائيا في اجتماع موسّع من المتوقّع أن يعقد في غضون الساعات أو ربّما في الأيام القليلة المقبلة، هذا من دون إسقاط إبقاء قنوات الإتصال مفتوحة مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي لإقناعه بفكرة إسقاط الحكومة كون بقائها بحد ذاته يمثّل تهديدا للإستقرار والسلم الأهلي في لبنان.
وبما أنّ إسقاط الحكومة بالوسائل غير السلمية، أمر مرفوض حتّى من قيادات الرابع عشر من آذار، فإنّ الإطار وفق ما يشير قيادي بارز في هذه القوى لـ «اللواء»، سيكون محصورا بتضييق الخناق السياسي على ميقاتي وحكومته، وذلك من خلال الإبقاء على الإعتصام الذي بدأته المنظمات الشبابية في ساحة رياض الصلح، وتزخيم التحرّكات داخل هذا الإعتصام، في محاولة لشل الشريان الحيوي لميقاتي، ويضيف القيادي إنّ المعارضة حسمت خيارها بإسقاط الحكومة، وربّما أحد أوجه إسقاطها بدأ يتمثّل أيضا بالتحرّك الذي بدأته الفاعليات الطرابلسية من خلال الإعتصام الذي دعا إليه النائب معين المرعبي وتيار المستقبل أمام منزل ميقاتي (مخيم اللواء الحسن)، والذي يبدو أنّه يتخطّى مسألة الإعتصام فقط وصولا إلى حد العصيان المدني ليس فقط في طرابلس بل في كل لبنان، مع ما تعنيه هذه الخطوة من سلبيات على الحكومة التي هي في الأساس تحتاج إلى موارد مالية لتغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب وموازنة العام 2013.
إذا تبدو المواجهة، بين قوى الرابع عشر من آذار، وبين «حزب الله» الذي يوفّر الغطاء الأمني والسياسي للحكومة، متجهة إلى المزيد من التصعيد، وفي هذا المجال لا يستبعد سياسي مخضرم عبر «اللواء»، تكرار أحداث مشابهة لتلك التي شهدتها البلاد في 7 أيّار من العام 2008، في ظل الغليان السائد في الشارع، بما يستدعي عندها تدخلا خارجيّا سريعا، يفضي ربّما إلى ولادة إتفاق دوحة جديد، يجنّب البلاد الوقوع في المحظور، ويرسم بالتالي معالم المرحلة الإنتقالية التي ستسبق الإنتخابات النيابية المزمعة في العام المقبل.