كتب مصباح العلي في صحيفة "الجمهورية":
لم تنحصر ترددات زلزال اغتيال اللواء وسام الحسن في لبنان، بل تعدّته إلى قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا الذين كانوا على موعد مع الحرية عبر إطلاق دفعة منهم يوم أمس الاثنين، ودفعة أخرى بعد أسبوع وفق الاتفاق النهائي الذي توصلت اليه أطراف عدة لإقفال هذا الملف الشائك.
لكنّ اغتيال الحسن أعاق العملية وعلّق المبادرة ظرفياً ريثما تنجلي الأمور، خصوصا مع إصرار المعارضة على أنّ الشهيد دفع حياته ثمناً لمواجهته نظام بشار الأسد، فاجتاحت موجة غضب الخاطفين كادت أن تطيح كل شيء دفعة واحدة، لولا تدارك العقلاء فتجنّبوا انزلاق البعض إلى ما لا تحمد عقباه، وبالتالي حُصرت الأضرار بتعليق المبادرة ظرفيا وإرجاء تنفيذها بعد إنتاج ظروف ملائمة.
الشيخ بلال دقماق أعلن رسمياً تعليق عملية إطلاق المخطوفين من دون الخوض في التفاصيل، وقال إن "تعقيدات كثيرة عكسها اغتيال الحسن على الثورة السورية، ما جمّد المبادرة حكماً إلى أجل غير مسمى. وبطبيعة الأحوال، فإن وسطاء الخير قاموا بواجباتهم في هذا الملف، وكادت أن تتكلل جهودهم بالنجاح ويطلق المخطوفون ليكونوا بين أهلهم قبيل عيد الاضحى المبارك، على أن الحادث الاليم باغتيال الحسن غدراً كان له انعكاسات سلبية هائلة على القضية جرى تداركها بالحكمة والتعقل".
ووفق معلومات "الجمهورية" المُستقاة من الوسطاء، فإن المخطوفين بخير ولا خوف على حياتهم مطلقاً بل إنّ معنوياتهم مرتفعة، وكادوا يخرجون إلى الحرية لولا موجة غضب شديدة انتابَت الخاطفين في اللحظات الاخيرة بعد تبلغهم خبر اغتيال الحسن، وكادت الامور أن تفلت، لكن النائب عقاب صقر دخل على الخط وأبلغ إلى المعارضة السورية عموماً والجهة الخاطفة تحديداً أن سقوط شعرة واحدة من رؤوس المخطوفين تمسّ المتضامنين مع الثورة بالصميم وتنال من كل من يدعم الثورة السورية في لبنان، والانتقام من قتلة الشهيد الحسن لا تكون بهذه الطريقة أبدا.
"ما أصاب الثورة السورية باغتيال الحسن ليس قليلاـ ولذلك علينا تفهُّم الخاطفين تعليق المبادرة". بهذه العبارات يستهلّ الوسيط الاساسي "أبو محمد" الاتصال الهاتفي مع "الجمهورية"، وهو غادر تركيا نحو اوروبا بعدما تيقن أنّ عملية التبادل أصبحت على قاب قوسين أو أدنى من تنفيذها نتيجة تذليل كل العقبات، علماً أن تنفيذ بنود الاتفاق بدأ منذ الاسبوع الماضي، حيث بدأت شحنات المساعدات تتدفق على أرجاء حلب بعدما تعهد الرئيس سعد الحريري تقديم مساعدات غذائية بقيمة 300000 دولار شهريا ولمدة 6 أشهر، مقابل إقفال ملف المخطوفين.
ويضيف "أبو محمد": "لم أتعرّف الى الشهيد وسام الحسن على رغم كثرة الوسطاء والاتصالات بيننا، ولكنه كان خير سند للثورة السورية واغتياله يمثّل ضربة قاسية جدا. وعليه، فإننا نشعر بوطأة الخسارة. ولذلك، نحن نحتاج لإنضاج الظروف مجددا من أجل إقفال قضية المخطوفين".
وأفادت معلومات أخرى بأنّ المخطوفين وزّعوا في مناطق ريف حلب، وذلك لضمان سلامتهم خصوصاً مع اشتداد قصف النظام. وتضمّ كل مجموعة ثلاثة أشخاص على الاكثر، وكانت خطة إطلاقهم تقضي بتجمّعهم أولاً قبل تسليمهم إلى الجانب التركي عند معبر باب السلامة وبمواكبة لجنة المساعي الحميدة. وقد أبدى الجانب التركي كل التسهيلات اللازمة لعبورهم نحو حدود تركيا بسلام، على أنّ اغتيال الحسن أوقف كل هذه الخطة؛ في حين زادت الإجراءات الأمنية المتّبعة لضمان سلامتهم، ما يوحي حكماً بأنّ عملية إطلاقهم لن تحصل في القريب العاجل.