#dfp #adsense

العقلاء … أنقذوا البلد من حرب مذهبية

حجم الخط

كاد الشارع أن ينفلت وأن تذهب معه الأمور في اتجاه ما هو أسوأ من قطع الطرق والاعتداءات المتفرقة الصغيرة التي شهدتها غير منطقة. العقلاء وحدهم أنقذوا البلد من اشتعال حرب مذهبية، وقودها الشارعَين الشيعي والسنّي بعد استهداف رجل وُصف بخزّان «معلومات» قبل أن تسقطه معلومة صغيرة داخل إحدى زواريب الأشرفية.

كل الاحتياطات الأمنية والتمويهات في المواكب وحتى الشكل جعلت من اللواء وسام الحسن ذاك الرجل الذي يمكن اصطياده بسهولة، خصوصاً أنه عرف بتنقلاته السرّية التي لم يكن يعلم بها حتى اكثر المقربين منه. وفي كثير من الأحيان كان يصِل إلى منزل أو مكتب صديق في توقيت يكون قد اختاره هو من دون تحديد موعد مسبق للزيارة، وكثيراً ما كان يُفاجئ الرئيس سعد الحريري وغيره من المسؤولين بمثل هذه الزيارات.

لا شك في أنّ عملية اغتيال الحسن قد جرى الإعداد لها بطريقة منظمة ومحترفة، وإعدادها هذا تطلّب الكثير من التحضير بين رصد ميداني وتحضير للعبوات ووضعها في النقطة المحددة، إضافة إلى توزيع عناصر المراقبة على الطرق التي يمكن أن يسلكها إن بمفرده أو من خلال موكب يتألف عادة من ثلاث سيارات وبعض العناصر الموثوقة الموزعة على دراجات نارية مهمتها استكشاف الطرقات التي يمكن أن يسلكها الموكب. عملية صعبة ومعقدة، خصوصاً أنّ المستهدف هو رجل حمى البلد ومعظم القيادات من محاولات الاغتيال، إلا انه لم يجد في الثواني الأخيرة من حياته مَن يُبعد عنه هذه الكأس.

زِنة العبوّة والطريقة المحكمة التي وضعت فيها و… كلها عوامل تؤكد أنّ جهة محترفة هي التي نفّذت هذا العمل، خصوصاً أنها تحركت بحرية داخل منطقة كانت حتى تاريخ استشهاد الحسن محصنّة نوعاً ما عن بقية المناطق في بيروت، هذا ما تؤكده مصادر امنية بارزة لـ"الجمهورية"، وتقول: "من المرجّح أن تكون سيارة أخرى قد زُرعت إلى جانب إحدى الطرق القريبة من المكان الذي كان يقصده، وهذا أمر قيد المتابعة منذ أن وردت معلومة شبه مؤكدة تفيد بأنّ تلك السيارة قد سُحبت من مكانها بعد أقل من نصف ساعة على انفجار الأشرفية".

وتوضح المصادر أنّ "الجهة التي تقف وراء الاغتيال، هي بالتأكيد جهة ضالعة وتمتلك ما يكفي من الخبرات المتراكمة لتنفيذ عمل كهذا، وحتى لو كان من المُبكر الحديث أو توجيه الاتهام إلى جهة محددة، إلّا انّ كل العناصر والمؤشرات تدلّ على أن طريقة استهداف الحسن هي الطريقة ذاتها التي تم فيها استهداف النائب الشهيد جبران تويني"، وتضيف: "الجميع يتمنى ان تكون إسرائيل هي الجهة المنفذة، ولكن يبقى هناك سؤال مشروع لا بد من طرحه على كل من يسوّق لهذه الفكرة، هل يُعقل أن تفرغ إسرائيل الساحتين الأمنية والسياسية لصالح سوريا وحلفائها؟ وإذا كانت اسرائيل قد خططت لإحداث فتنة من خلال قتلها للحسن، فهل يُعقل أن تقتل طرفاً لا يمتلك السلاح ولا يستطيع تنفيذ مخططها هذا؟".

تنفي المصادر حصول خرق داخل شعبة المعلومات، "فالنتائج والتحريات لم تسجل حتى الساعة خرقاً مماثلاً، ولكن في العمل الأمني يبقى كل شيء وارداً لأننا عادة، وفي مثل هذه الظروف، نفتح "بيكار" التحقيق 360 درجة وصولاً إلى تضييق رقعة التحريات"، وتشدد على أن "الحسن، وبالتعاون مع مجموعة من الضباط الذين يثق بهم، كان همّهم الوحيد خلال الفترة الأخيرة الوصول في التحقيق باغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى نتائج تؤكد الجهة المتورطة، إن على صعيد الشهود او حتى المتهمين. وهو فعلاً توصّل إلى مجموعة قرائن تحدد الجهة الفاعلة، وهذا ما ستثبته المحكمة الدولية".

وتلفت المصادر إلى أن "طريقة تنفيذ عملية الاغتيال هي نفسها التي كانت أعدّت منذ أشهر للنَّيل من اللواء أشرف ريفي والحسن معاً وفي المكان نفسه تقريباً. وعلى رغم افتضاح أمر الجهة الفاعلة آنذاك، إلّا أن الحسن أصرّ على عدم تغيير منزله في الأشرفية، لكنه جهّز اكثر من منزل في غير منطقة"، وتعتبر أن "هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون السيارة وضعت في مكانها بعد ساعات قليلة على مغادرة الحسن مطار بيروت الدولي نتيجة مراقبة دقيقة لخط سَيره. وكل هذه الأمور والمعطيات ستظهر بعد إفراغ محتويات آلات التسجيل الموصولة بمجموعة كاميرات كانت موجهة نحو موقع الانفجار، والتي تعود إلى عدد من المؤسسات في الشارع نفسه، ويبدو أنّ جهازاً امنياً بدأ فعلياً الكشف عن خيط رفيع ربما يوصل إلى نتيجة مؤكدة خلال الأيام المقبلة".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل