كتب محمد مزهر في "اللواء":
في الوقت الذي أدار فيه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأذن الطرشاء لمطلب قوى الرابع عشر من آذار باستقالة الحكومة بعد تحميله المسؤولية المعنوية لاغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء الشهيد وسام الحسن ورفيقه المؤهّل أول أحمد صهيون في تفجير الأشرفية، تبدو القوى الاستقلالية ماضية، وإن وحيدة، في خيارها بمقاومة حكومة "حزب الله" المولودة من رحم انقلاب "القمصان السود"، حتى إسقاط رأس الحكومة، الذي كان قد تلقى قبل مغادرته إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج جرعة دعم استثنائية من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي قامت بزيارة خاطفة إلى لبنان التقت خلالها، إضافة إلى ميقاتي، الرئيسين ميشال سليمان ونبيه برّي، ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة وقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وفي موازاة الحراك الذي قامت به آشتون، أكمل رئيس الجمهورية مشاوراته مع رؤساء الكتل النيابية والقيادات السياسية، لجس نبضها بشأن إمكانية تقريب موعد طاولة الحوار، في ضوء التطورات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد منذ اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن الجمعة الماضية، وفي هذا الإطار تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء"، إلى أنّ الحديث الذي دار بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة، وإن وُصف بالودّي، لكنّ الآراء لم تكن متطابقة حول العديد من القضايا، خصوصاً بشأن العودة إلى الحوار، حيث أبلغ السنيورة رفض كتلة المستقبل المطلق العودة إلى الحوار، في ظل تفاقم الوضع الشاذ لسلاح "حزب الله"، وقال السنيورة: "يا فخامة الرئيس نحن لسنا ضدّ الحوار، ولا ضدّ الدور الذي تلعبونه للحفاظ على الاستقرار في لبنان، لا بل على العكس نحن كقوى 14 آذار، نقدّر لك مواقفك الأخيرة، لكننا اليوم نجد أنفسنا غير قادرين على المشاركة في الحوار، لاعتبارات عديدة أبرزها أن لا جدوى من الحوار في ظل هيمنة سلاح "حزب الله" على مفاصل الحياة السياسية اللبنانية، وأيضا في ظل تعرّض قيادات الرابع عشر من آذار إلى القتل المستمر، من دون اتخاذ أي إجراءات لحماية هذه القيادات وخصوصا في ما يتعلّق بداتا الاتصالات التي حجبها عن الأجهزة الأمنية كشف لبنان وقياداته السياسية".
إذاً، بالإضافة إلى رفض قوى الرابع عشر من آذار المشاركة في الحوار حتى استقالة الحكومة، طغت التحديات الأمنية التي تواجه قيادات المعارضة على لقاء الرئيس ميشال سليمان وفؤاد السنيورة، خصوصا في ضوء التهديدات التي تعرّض لها عدد من نوّاب كتلة المستقبل، قبل وبعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وهم النوّاب: أحمد فتفت، هادي حبيش، خالد الضاهر، نهاد المشنوق وعمّار الحوري، الذي أبلغ "اللواء" أنّ التهديدات التي تلقّاها عدد من نواب كتلة المستقبل، إضافة إلى ست شخصيات أخرى لم يفصح عن أسمائها، جديّة جداً، وقد اتخذنا في ضوئها الاحتياطات اللازمة، من دون أن يعني ذلك الاعتكاف في المنزل، ويضيف حوري إنّ هذه التهديدات التي أتت من هاتف سوري ومن داخل الأراضي السوريّة، وفق ما بيّنت التحقيقات الأوليّة، باتت في عهدة الأجهزة والمراجع المختصة، وخصوصا وزير الداخلية مروان شربل، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، بالإضافة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، مفصحاً عن إيجابيات أبلغه عنها وزير الداخليّة من دون الغوص في التفاصيل، بانتظار تكشّف كل الخيوط واكتمال التحقيقات التي نأمل أن تحقق النتيجة المرجّوة.
وفي حيثيات التهديدات أيضاً، تشير المعلومات إلى أنّ النوّاب حوري وحبيش والضاهر وفتفت، كانوا قد تلقّوا اتصالات من رقم هاتف سوري، قبل فترة من اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، لم يتوان المتصل فيها عن تحذير هذه الشخصيّات بالقتل، وقد أخذ اللواء الحسن العلم بها، وقد باشر تحقيقاته فوراً، لكنّ الرقم الذي تمّ منه الاتصال، وُضع خارج الخدمة مباشرة بعد إجراء الاتصالات مع النوّاب الأربعة، وبعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وصل إلى ذات النواب الذين طالتهم التهديدات المباشرة بالقتل، عدد من الرسائل النصيّة أيضاً من هاتف سوري بات خارج الخدمة كذلك، مفادها "يا عاهري مورا (سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان مورا كونيللي) تخلّصنا من الحسن وباقي عشر شخصيات أخرى أنتم من بينها"، وإزاء ذلك بدأت هذه الشخصيّات باتخاذ إجراءات أمنية فوق العادة، مع توخيها الحذر في تنقلاتها إلا في حالات الضرورة القصوى وذلك حتى جلاء حقيقة تلك التهديدات التي تأخذها هذه الشخصيات على محمل الجد.