عجيب هذا الزمن في لبنان…
عجيب هذا الميل الدائم الى تحميل الضحية مسؤوليات القاتل…
عجيب هذا التوجه المرضي في تبسيط جرائم اغتيال قيادات ورموز وزعامات "14 اذار"…
وكأن المطلوب ان يبقى ثوار الارز الى الابد وحدهم ام الصبي…
وكأن المطلوب ان نموت ونحن نقبل الجناة…
وكأن المطلوب ان لا يبنى لبنان الا من دون نصف لبنانييه…
من تعرض ولا يزال للتنكيل الى اليوم هم قوى "14 اذار"…
من تعرض ويتعرض الى اليوم للتصفية الجسدية المبرمجة قيادات وشخصيات "14 اذار"…
من يحق له ان يصرخ من شدة الالم لانه يضرب باستمرار ويضطهد باستمرار هي قوى "14 اذار"…
فهل المطلوب كي نحافظ على السلم الاهلي ان نترك الاعداء يقتلوننا واحدا واحدا دون حراك او مقاومة؟!
هل المطلوب لكي تستوي الحياة الدستورية في البلاد ان نركع ونقبل ايادي من يشارك او يغطي او يجهل القاتل والا اتهمنا بعرقلة وتعطيل تلك الحياة وعمل المؤسسات؟
هل المطلوب ان نبقى عند كل اغتيال لشخصية من قوى 14 اذار او محاولة اغتيال بدون ردة فعل كالنعاج نساق الى الذبح والتهلكة بحجة الحفاظ على استقرار البلاد واستمرار الحكومة …؟
بحسب اي ناموس او منطق او شرع او قاعدة شرعية يمنع على الانسان ان يدافع عن نفسه عند تعرضه لتهديد في حياته ومستقبله؟ اليس "حزب الله" صاحب نطرية الدفاع عن النفس في وجه العدو الاسرائيلي… فلماذا يبيح لنفسه ما يمنعه عن الاخرين اذا هددوا في حياتهم ومستقبلهم ووجودهم وللاسف من عدو اكثر ايلاما من العدو الاسرائيلي واكثر قرباً منه؟!
هل يجب لكي يكون هناك حوار وطني ان ندفن موتانا كل فترة ونعفي القتلة من المحاسبة، ولا يحق لنا ان نطالب بمحاسبة حكومة كما في كل ديمقراطيات العالم المتحضر التي تحمل الحكومات مسؤوليات اي خلل او تقصير في ادارة شؤون البلاد والعباد؟
هل يجب ان نبقى معرضين للقتل وامن المواطن في مهب الاخطار كثمن لمطالبتنا بالحرية والكرامة والخروج من زمن الوصايات والتبعيات والملحقات والمحاور والمخططات الاستئثارية والاستعمارية والتوسعية والانتدابية الجديدة؟
هل يتساوى اشتباك حصل امام السراي الحكومي في لحظة غضب وثورة انسانية وشعبية على الظلم والجور والاستبداد مع عشرات مشاهد القتل واستباحة بيروت بقوة السلاح والتنكيل بالمواطنين في العاصمة والجبل؟
هل ينسينا ما حصل امام السراي لدقائق حقيقة الاخطار المحدقة بالوطن وبحريته وكرامته…؟
اسئلة كثيرة تطرح لان ما نشهده حاليا من حملات وحفلات مواعظ وادبيات شعرية من مسؤولين حكوميين واعلاميين وفي قوى "8 اذار" والتيار العوني يدل بوضوح الى انقلاب المنطق عند هؤلاء لدرجة بات الاسود ابيض والابيض اسود.. وهم على دمائنا يزايدون وفي شهادتنا يطعنون… ليعودوا ويتوقفوا عند الصغائر وينسون الكبائر التي ارتكبوها وما زالوا بحق الوطن والشعب…
حقا انه زمن محنة المنطق لدى هؤلاء… فبأي منطق يفهمون؟
