#adsense

قليل من فجورهم يا “أم الصبي”… (بقلم جورج العاقوري)

حجم الخط

قد يكون الفجور ميزة أساسية لفريق "8 آذار"، فهذه الصفة تلازمه في المعارضة كما في الموالاة عملاً بـالمثل اللبناني القائل: "الفاجر يأكل ماله ومال التاجر". ومعارضته منذ العام 2005 كانت "إنفصاماً سياسياً"، أي يشارك من جهة في الحكم ويحاول الاستفادة من مغانمه الى أقصى حد، ويعطل من جهة أخرى العمل الحكومي محاولاً كسب العطف الشعبي والاسباب التخفيفية عبر ادعائه المعارضة.

أما موالاة "8 آذار"، فهي سيطرة مطلقة على مفاصل السلطة التنفيذية، ولكن في الوقت هي "انفصام سياسي" بحيث يمارس أفرقاء من "8 آذار" دور المعارضة في مجلس الوزراء، وثمة وزارء يتبرعون بالدعوة الى التظاهر ضد أنفسهم – كما هو حال وزير الطاقة جبران باسيل- في ظاهرة لا تنسجم مطلقا مع مفهوم "التضامن الوزاري" وأبسط قواعد الديمقراطية. وعملياً، هذا "الانفصام السياسي" ليس سوى باب من أبواب الفجور، وتوزيع أدوار بمهارة، أضف الى براعة لدى فريق "8 آذار" في تجميل أخطائه وفي ابتكار الأعذار لتبرير خطاياه.

أما ميزة قوى "14 آذار" فكانت دوماً لعب دور "أم الصبي": مد اليد – التي تُقطع دائماً – كي لا تقطع كل الجسور وتدخل البلاد في المجهول. قوى "14 آذار" ترددت سابقاً يوم حصدت الاكثرية، فلم تُقدم على مواجهة هيمنة الثنائي "حزب الله – امل" على طائفة عبر خوض معركة رئاسة مجلس النواب، ولم تمارس حقها بتشكيل حكومة منسجمة المكونات، بل لجأت الى ما سمي "حكومة الوحدة الوطنية"، وكل ذلك في إطار الرهان على أن التلاقي يخفف من الاحتقان أو يردع تكرار نموذج "7 أيار"، ويؤمن حداً أدنى من الاستقرار الامني والصمود الاقتصادي… إلا ان فجور "8 آذار" وإستمرار مسلسل الإغتيالات يجعلان "أم الصبي" تنحر أفراد عائلتها لإستيعاب صبيها الارعن، فتنتهي جثة على يديه.

لذا المطلوب قليل من "الفجور" من قبل "14 آذار"، والذي بطبيعة الحال لا يتخطى تسمية الاشياء بأسمائها وقول الحقيقة بصوت جهور. فالرهان على حد أدنى من الشعور بمسؤولية وطنية أو على حياء لدى فريق "8 آذار" اثبت عقمه.

المطلوب عدم جلد الذات، فما جرى امام السراي بعد تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن لا يعدو كونه تعبيرا صغيرا عن إحتقان كبير في الشارع، فالاشكال محدود إذا ما قورن بأي إشكال في مبارة كرة سلة. فقادة "14 آذار" نجحوا في وضعه في إطاره السليم أي محاصرة السراي لا إقتحامه، وعدم اللجوء الى هذه الخطوة ليس جبناً بل إيماناً بالحفاظ على مؤسسات الدولة. من هنا، المطلوب تذكير من يسترسلون اليوم في تضخيم الامور، أن:

– "14 آذار" نجحت في دقائق بضبط الوضع أمام السراي، فيما "8 آذار" تركت بلطجيتها يحطمون مبنى "الاسكو" خلال محاولتهم إقتحام السراي، وفي معركة حكومية داخلية على خلفية موضوع المياومين كادت قنابل المولوتوف تشعل مبنى مؤسسة كهرباء لبنان.
-"14 آذار" نصبت خيمها برقي وتحرك سلمي، فيما "8 آذار" حوّلت رياض الصلح الى مربع أمني حيث فرضت بطاقات مرور للدخول الى مخيمها وتولى إنضباط "حزب الله" علناً تسيير الامور.

ولذلك، المطلوب إسقاط الحكومة ليس لأنها لم توقف مسلسل الاغتيالات – و"14 آذار" لا تدعي أن بمجرد إستلامها زمام السلطة ستوقف هذه الاغتيالات – بل لأن من بينها شركاء في هذه الاغتيالات.

نعم، طالما أن "حزب الله" يرفض تسليم المتهمين الاربعة من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان سليم جميل عيّاش، مصطفى أمين بدر الدين، حسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، فـ"الحزب" شريك في إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

طالما أن "حزب الله" يرفض تسليم أحد أعضائه المدعو محمود حايك للتحقيق معه بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب بعدما تم العثور على ورقة داخل العدة التي كان يحملها المشتبه به قبيل محاولته تفخيخ مصعد المبنى الذي يضم مكتب حرب، فـ"الحزب" شريك في محاولة إغتيال حرب.

طالما أن "حزب الله" لا يؤمن مثول أحد أعضائه مصطفى حسن مقدم قاتل النقيب الشهيد سامر حنا في سجد أمام المحكمة العسكرية بعدما تم إخلاء سبيله بكفالة مالية، فهو قاتل سامر حنا ومشارك في محاولة قتل هيبة الجيش اللبناني.

طالما أن وزراء في هذه الحكومة يخترعون ألف حجة وحجة لعرقلة تسليم داتا الاتصالات، فهذه الحكومة شريكة في الإغتيالات.

طالما أن هذه الحكومة لا تجرؤ على إستدعاء السفير السوري على خلفية خلية "المملوك- سماحة" الارهابية، وعلى تحصين القضاء كي يصدر مذكرات توقيف بحق المملوك وبثينة شعبان، فهذه الحكومة شريكة في آلة قتل شعبها الذي كان سيذهب ضحية تفجيرات هذه الخلية لو عين فرع "المعلومات" الساهرة.

المطلوب عدم التجديد للرئيس نبيه بري على رأس مجلس النواب ليحتفل بيوبيله الفضي، وهو الذي أغلق مجلس النواب لأشهر وأغرق ما لا يناسبه من إقتراحات في سبات عميق في أدراج المجلس لسنوات، والمطلوب حكومة فاعلة متماسكة تجسد نتائج الانتخابة لا حكومة "تبويس لحى" تسمى "حكومة وحدة وطنية".

المطلوب أساساً لتشكيل هذه الحكومة أن تخوض "14 آذار" الانتخابات وتبني تحالفاتها تحت هذين العنوانين. وحينها كي يتم الحد من الفلتان الامني ومسلسل الاغتيالات، تعمد الحكومة المرجوة الى تفعيل دور الاجهزة الامنية، وتحصينها من هاجس دفع ثمن مناقبيتها كما اللواء الشهيد وسام الحسن ومن أي مكامن خلل، والى محاسبتها على إدائها.

المطلوب منها بالطبع تحصين القضاء، ليس من الرشاوى المادية بل من التهديدات الامنية والضغوط السياسية، فلا تتكرر على سبيل المثال تجربة حفظ ماء الوجه للجنرال عون عبر الادعاء على مجهول في "ضرب إحتياله" المسمى محاولة إغتيال رغم التحقيقات الدامغة بالادلة والشهود من قبل فرع المعلومات التي تدحض الرواية.

المطلوب من تلك الحكومة يومها فقط أن تحترم الاصول القانونية وأن تفرض سيادة الدولة على اراضيها مهما كان الثمن – لأنه سيبقى أقل من ثمن الاجرام المتواصل من الـ2005 والمعرض للتعاظم – فلا تغض الطرف خوفا من ميليشيا "أيوب ورعد وخيبر وأخواتهم"، ولا تبتكر فتواى لتبرر لنفسها التقاعس والجبن في التصدي للتدخلات الخارجية، فتكون حاكمة لا محكومة.

لذا ببساطة المطلوب حكومة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل