يضرب رئيس جمهورية أورغواي أروع الأمثلة في الكرم والجود سعيا لفعل الخير ومساعدة المحتاجين في بلاده بتبرعه بـ 90 % من مرتبه الشهري ، غير طامح برغد العيش دون شعبه.
وكشف رئيس أورغواي خوسيه موخيكا (77 عاما) عن مرتبه البالغ 12500 دولار أمريكي شهريا وأنه يتبرع بـ 90% منه لمساعدة الفقراء من أهل بلاده، فاكتفى بنسبة 10% منه أي 1250 دولارا في الشهر وقال إن هذا البلغ يكفيه لأن أغلبية مواطني أروغواي يعيشون بدخل أقل ليحصل بذلك على لقب "أفقر رئيس في العالم وأكثرهم سخاءً".
ويقطن موخيكا في منزله المتواضع في مزرعة صغيرة خارج العاصمة مونتفيديو، مع زوجته لوسيا توبولانسكي العضو في مجلس الشيوخ، وهي تتبرع بجزء من مرتبها أيضا، وسيارته من موديل 1987 وتقدر قيمتها بما يقارب ألفي دولار والتي ظهر عدة مرات في صور وهو يسوقها مرتديا سروال جينز. أما قصر الدولة الرئاسي "كاسا سواريث إي رييس" فقد خصص للمنظمات الإنسانية وإيواء بعض المشردين.
وفي سياق متصل وصل خوسيه موخيكا الى الكرسي الرئاسي بعد مسيرة حافلة من التمرد ثم النضال السلمي، فهو عضو سابق في جماعة ثورية يسارية حملت السلاح لتحقيق رؤيتها السياسية، فسجن 14 عاما في السبعينات – الثمانينات من القرن الماضي، وعاد الى المعترك السياسي فور خروجه ليناضل سلميا ويتدرج في مناصبه حتى أصبح وزيرا للزراعة في عام 2005، لكنه خبأ المفاجأة الكبرى حتى الانتخابات الرئاسية في عام 2009 عندما ترشح للمنصب وفاز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بنسبة تراوحت بين 51 و52 بالمئة وأعلن رئيسا لجمهورية أورغواي في 1 آذار من عام 2010.
ومن الجدير بالذكر أن دولة أروغواي لا تعتبر فقيرة، بل أنها واحدة من أكثر بلدان أميركا الجنوبية نموًا من الناحية الاقتصادية، حيث نوعية الحياة في المرتبة 48 عالميًا، وصنفت منظمة الشفافية الدولية جمهورية أوروغواي على أنها البلد الأقل فسادًا في أمريكا اللاتينية، وظروفها السياسية وظروف العمل فيها من بين الأكثر حرية في قارة أمريكا الجنوبية، وهذا خلق مناخا اقتصاديا جعلها بالمرتبة الـ17 من حيث اجتذاب الأعمال والاستثمارات .