اعتدنا أن "يزخر" موقع التيار الالكتروني بكمية حقد يومية تجاه "القوات اللبنانية" من خلال مقالات تعبر عن مكنونات اصحابها الدفينة وعبر محاولات تضليل وتلفيقات في كثير من الاحيان سرعان ما ينكشف رياءها وخبثها. لكن ما ورد في المقال الأخير الذي تطرق الى التظاهرات التي شهدتها مناطق كندية رفضا لزيارة النائب ميشال عون اليها فاق كل الحدود من حيث الاخطاء الهائلة والمغالطات الصميمة التي تضمنها على طريقة الإناء ينضح بما فيه. فكان لا بد من توضيح وتصحيح مفصلين للتعابير المغرضة الكثيرة التي تضمنها ذلك "المقال" الذي جاء فيه:
من ميفوق الى كندا.. عقول صغيرة وقلوب كبيرة
في ميفوق تجمّعوا، حفنة من بقايا الميليشيات (1)، أصواتهم كانت تزعق بالشتائم والاستفزاز (2)، في محاولة يائسة لعرقلة احتفال أزعجهم (3) فأخرجهم،
وفي المقابل، ومن قلب ذلك الاحتفال، كان يعلو صوت هادئ يقول: "من يريد أن يبني المستقبل لا يمكن أن يظلّ غارقاً في الماضي… هذا الماضي الذي خرب لبنان ويجب ألاّ يعود.. (4)"
وفي مونريال أيضاً تجمّعوا، حفنة بقايا الميليشيات إياها، لم تغيّر فيها الغربة شيئاً، ولم تلامسها لا قيم الوطن الأمّ، ولا قيم الوطن الثاني (5). وعملاً بمقولة الإناء الذي ينضح بما فيه، نضحوا، شتائم وسباباً وبذاءة كلام يخجل ابن الشارع من ترداده (6).. والهدف؟! أيضاً وأيضاً محاولةٌ يائسة لعرقلة زيارةٍ تحوّلت الى مهرجانٍ شعبي متنقّل، أزعجتهم، لا بل أشعلتهم، فأخرجتهم (7).
وأيضاً في المقابل، وداخل قاعة الاحتفال، علا الصوت الهادئ إياه يقول: "إن الأزمات الكبيرة تتطلّب عقولاً كبيرة وقلوباً كبيرة.. وإنَّ حقّ الاختلاف ضروريٌّ كي تقوم الدّيموقراطيّة.."
نعم، الأزمات الكبيرة تتطلّب عقولاً كبيرة وقلوباً كبيرة، ومصيبة وطننا الصغير أنه ابتلي ببعض النفوس الصغيرة، حملت بين جنباتها قلوباً أصغر، وفي رؤوسها عقولاً أشد صغراً. أما أمله، فيبقى في أصحاب النفوس الكبيرة، والقلوب الكبيرة، والعقول الكبيرة، التي، إن حكت جمعت، وإن أرشدت ما علَّمت إلا القيم، وإن سعت ما هدفت إلا لخير الوطن.
لذلك وتصويبا للأخطاء الكثيرة نودّ تصحيح التعابير الآتية:
1ـ حفنة من بقايا الميليشيات: تنطبق تماما على العونيين وحلفائهم، من ميليشيا "حزب الله" الى "امل" والسوري القومي الاجتماعي والبعثيين… هؤلاء هم الميليشيات الباقية في لبنان والتي يتحالف معها ميشال عون بشكل كامل ويدافع عن سلاحهم الخارج على كل شرعية بشكل كامل. ولعل أسوأ ما عاناه لبنانيون مونتريال أنهم هُجّروا بالقوة نتيجة حروب عون العبثية وأكبرها التي حملت لواء رفض السلاح خارج إطار الشرعية، فأصبح اليوم المدافع الأول عن السلاح الخارج عن إطار الشرعية!
2ـ أصواتهم كانت تزعق بالشتائم والاستفزاز: إن القاموس السياسي اللبناني لم ينزلق يوما الى مستوى الشتائم التي أطلقها ويطلقها ميشال عون في كل المناسبات. يكفي العودة الى أرشيف جنرال الرابية الحافل، على الأقل منذ عودته من باريس بالصفقة السورية وحتى اليوم.
3ـ في محاولة يائسة لعرقلة احتفال أزعجهم: إن التعبير عن الرأي بالاعتصام السلمي والتظاهر حق كفلته الدساتير في كل دول العالم الديمقراطية، ولم يحاول أحد على حدّ علمنا عرقلة أي احتفال لا في كندا حيث أنهى عون جولته الفاشلة ولا في ميفوق حيث جال على قرى جبيل، ومنها ميفوق، مع التأكيد على عدم السماح له بتدنيس مدافن شهداء المقاومة اللبنانية.
4ـ "من يريد أن يبني المستقبل لا يمكن أن يظلّ غارقاً في الماضي… هذا الماضي الذي خرب لبنان ويجب ألاّ يعود..": إن ميشال عون وجماعته وإعلامه هم وحدهم من لم يتمكنوا أبدا من الخروج من الماضي، ويستمرّون بنبش قبور أحقادهم ومحاولة تشويه الماضي لإحياء نعرات وجروح من دون أي رادع أخلاقي… وكما أن الماضي الذي كانوا جزءا أساسيا في تدمير لبنان خلاله بسبب ممارساتهم وسياساتهم الرعناء وحروبهم العبثية، هكذا أيضا يصرّون على تدمير الحاضر والمستقبل من أجل الحلم القديم- الجديد بكرسي لم ولن يحصلوا عليه.
5ـ لم تغيّر فيها الغربة شيئاً، ولم تلامسها لا قيم الوطن الأمّ، ولا قيم الوطن الثاني: إن اللبنانيين المغتربين في مونتريال وكندا وكل أضقاع العالم يفخرون بان الغربة لم تقلّل من تمسكهم ببلدهم ولم تغيّر من اقتناعاتهم السياسية والوطنية لا بل زادستهم رسوخا فيها وإيمانا بها، وهي تتماهى مع القيم اللبنانية، تماما كما تتماهى مع القيم الكندية لناحية رفض الإرهاب والإرهابيين والإصرار على منطق الدولة الديمقراطية بعيدا عن الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، والتمسّك بحرية التعبير كوسيلة أساسية وسلمية للنضال.
6ـ الإناء الذي ينضح بما فيه، نضحوا، شتائم وسباباً وبذاءة كلام يخجل ابن الشارع من ترداده: صحّ إناؤهم دائما ينضح بما فيه من بذاءة وانحدار في المستوى، ولا يسعنا إلا أن نذكرهم ببيت الشعر القائل: "إذا كان ربّ البيت بالدف مولعا… فشيمة أهل بيته الرقص". وإذا كان حامل دفّ البذاءة البرتقالي هو ميشال عون شخصيا فلا عتب بعد ذلك على نوابه وأتباعه!
7ـ لعرقلة زيارةٍ تحوّلت الى مهرجانٍ شعبي متنقّل، أزعجتهم، لا بل أشعلتهم، فأخرجتهم: زيارة ميشال عون الى كندا لم تكن في أي من محطاتها "مهرنانا شعبيا متنقلا" لأن عون تنقل ما بين السياحة على شلالات نياغارا برفقة 5 أشخاص الى لقاءات مع لبنانيين ينتمون في غالبيتهم الساحقة الى جمهور "حزب الله" في كندا، مع إصرار جميع المسؤولين الكنديين على رفض استقبال عون في أي لقاء رسمي. أما الجمهور الذي خرج رافضا لاستقباله في مونتريال فهو جمهور وقف في درجات حرارة متدنية جدا للتعبير الحضاري والسلمي والديمقراطي عن رفضه لسياسة ميشال عون ومواقفه، هذه السياسة التي دفعته في 13 تشرين 1990 الى الهرب بالبيجاما في ملالة عسكرية بعد 47 دقيقة على بدء المعركة العسكرية التي ادعى فيها أنه قبطان السفينة، تماما كما تأخّر عن موعد اللقاء في مونتريال لأكثر من ساعة خوفا من غضب الجمهور قبل أن يأتي ليدخل من باب المطبخ بعدما استنجد بحراسة بوليسية مشددة!