#dfp #adsense

“اللواء”: هل تصحّ مقولة «إشتدّي أزمة تنفرجي» على الإشتباك السياسي الراهن؟

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":

ثمّة من يؤمن في لبنان بمقولة «إشتدي يا أزمة تنفرجي»، وانطلاقاً من هذا الإيمان فإن الارتفاع الحاصل في منسوب الخطاب السياسي الحاد لا يبعث على الخوف لدى الكثيرين ممن يعمل في الحقل السياسي، والذي مرّوا على مدى سنوات طويلة بتجارب مماثلة كان آخر مطافها الجلوس على طاولة حوار أنتجت إتفاق الطائف الذي انتشل لبنان من دائرة الصراع إلى الاحتكام الى المؤسسات ووثيقة الوفاق الوطني التي ما تزال سارية المفعول بالرغم من التشظي الذي أصابها منذ إقرارها وحتى هذه اللحظة. غير أن ذلك لا ينفي القول بأن استمرار الوضع السياسي على النحو الذي وصل إليه اليوم سيؤدي حتماً إلى مزيد من الانهيار السياسي والتآكل الاقتصادي والمعيشي الذي بلغ حدّاً لم يألفه حتى في ذروة الحرب الأهلية على حدّ تعبير أحد المسؤولين في القطاع السياحي.

وإذا كان الأفق مقفلاً حتى الساعة في إمكانية عودة الحياة السياسية أقلّه إلى ما قبل انفجار الأشرفية بفعل رفع سقوف المطالب لدى مختلف الأفرقاء، فإن حِراكاً خجولاً بدأ يُسجّل في إطار السعي لاحتواء هذه الأزمة ومنع اتساع دائرتها، في ظل المخاوف التي عبّر عنها أكثر من دبلوماسي عربي وأجنبي من إمكانية امتداد الحريق المندلع في المنطقة إلى قلب لبنان، أو الوقوع في الفراغ السياسي الذي من الصعب إعادة ملئه بسهولة بفعل الإنشطار السياسي الكبير، والغليان الذي يصيب الشارع والذي كان من تعابيره ما جرى الأحد الفائت حيث كادت الأمور تفلت من عقالها، لولا استمرار الحدّ الأدنى من الضوابط على ضفتي 8 و14 آذار.

وفي هذا المجال تؤكّد أوساط سياسية متابعة أن لا بديل عن الحوار ثم الحوار، وأنه مهما صعّد هذا الفريق أو ذاك فإن أي من الأفرقاء لن يتقدّم على الآخر بالنقاط، في ظل قاعدة سياسية أثبتت فعاليتها في كل مراحل الخلاف السياسي والتي تقوم على مبدأ التفاهم واستحالة إلغاء الفريق الآخر.

وتذهب هذه الأوساط إلى الاعتقاد بأن تعليق الخلافات الداخلية على حبال التطورات الإقليمية لا يصبّ في خانة أي فريق، باعتبار أن لبنان بلد غير مؤثر في ما يجري في المنطقة غير أنه غالباً ما يتأثّر، وزيادة على ذلك فإن أية تسوية ستحصل سيكون خارجها، ولذا فإن المسار الصحيح هو في العمل على حل المشاكل عن طريق الحوار الهادئ والبنّاء واعتماد المثل القائل «لا يحك جلدك إلا ظفرك»، فالأزمة في لبنان لا محل لها في المشهد الإقليمي والدولي إلا من باب أن الدول المعنية بالملف اللبناني تحاول أن تبقي الوضع في لبنان في حالة من «الستاتيكو» لأن ما يجري في الشرق الأوسط هو أكبر من نزاع على تشكيلات إدارية أو دبلوماسية أو خلاف على أرقام موازنة وما شابه.

وتعرب الأوساط أن الخلاف على شكل النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر الانتخابية ساهم إلى حدٍّ كبير في تسعير الخلاف السياسي، حيث أن التراشق الحاصل على الجبهات السياسية في غالبيته تراشق لتعزيز مواقع وفرض مواقف من شأنها أن تأتي بقانون انتخابات يلبّي طموحات هذا الفريق أو ذاك.

وانطلاقاً من ذلك فإن الأوساط السياسية ترى أن استمرار الخلافات الموجودة على حالها من شأنها أن تضع الانتخابات النيابية المقبلة في مهبّ الإلغاء وبالتالي التمديد للمجلس الحالي لوجود استحالة لدى غالبية الأطراف بعدم العودة إلى قانون الستين اللهم إلا إذا طرأت ظروف تجعل من هذا القانون خشبة خلاص، فأي قانون جديد يلزمه تفاهم سياسي كبير وهذا التفاهم غير متوافر، وكذلك الحال بالنسبة للانتخابات الرئاسية التي تبقى هي أيضاً في مدار ضبابي في ظل غياب التفاهم الداخلي أولاً، وفقدان العامل الإقليمي ثانياً، ولا مبالاة العامل الدولي ثالثاً، كل ذلك يرجّح الاعتقاد الذي يقول بأن لبنان سيبقى الى وقت ليس بقصير منتظراً على رصيف التطورات في المنطقة، وبالتالي فإن حالة «الستاتيكو» ستكون هي الطاغية على مختلف الصعد.

وحول المخاوف من وقوع البلد في اتون الفتنة الذهبية تؤكّد الأوساط أنه مهما ظهر من ملامح مخيفة في هذا المجال، غير أن الثابت أن لا بيئة حاضنة لمثل هذه الفتنة، ويوجد من العقلاء والحكماء لدى الأفرقاء المعنيين يجعل وقوع هذه الفتنة أمراً مستبعداً، وإن كانت أطراف داخلية وخارجية تنتظر بفارغ الصبر الوصول إلى هذا الهدف الذي ترى فيه ملاذاً لتحقيق مصالحها ولو أدى ذلك الى غرق لبنان في الفوضى وفي مستنقع من الدماء.

ورجّحت الأوساط ذاتها أن تعقب مرحلة عضّ الأصابع وشدّ الحبال الحاصل اليوم إرتخاءً وحلحلة في الأيام القليلة خصوصاً وأن عوامل إقليمية ودولية ذات صلة منها ما هو متعلق بالانتخابات الأميركية، ومنها ما هو متعلق بالتطورات السورية سيكون لها بالغ الأثر في تحديد مسار الأزمة في لبنان سلباً أم إيجاباً مع ترجيح الأخيرة بالرغم من الأجواء التي تبدو قاتمة للكثيرين من المتعاطين بالشأن السياسي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل