#adsense

الكبار والتغيير في لبنان

حجم الخط

 "الدول الغربية والإقليمية البارزة والمؤثرة ترفض التورط في نزاع داخلي مسلح واسع في لبنان لأنها تعطي الأولوية لمواصلة المعركتين الكبيرتين الرئيسيتين اللتين تخوضهما في وقت واحد مع نظام الرئيس بشار الأسد ومع القيادة الإيرانية. وترى هذه الدول ان كل الأفرقاء اللبنانيين يجب أن يأخذوا هذا الموقف الغربي – الإقليمي في الاعتبار ويستندوا اليه في تعاملهم بعضهم مع البعض وفي صوغهم خططهم السياسية لمحاولة تعزيز مواقعهم أو حماية أنفسهم والبلد من الإغتيالات وعمليات التفجير والتهديدات والاعتداءات المختلفة". هذا ما أوضحه لنا في جلسة خاصة في باريس مسؤول غربي بارز يشارك في الإتصالات الدولية – اللبنانية الجارية حالياً, وقال: "إن هذا الموقف مرده الى أن الدول الغربية والإقليمية المؤثرة على اقتناع تام بأن نتائج هاتين المعركتين ستبدل جذرياً موازين القوى في لبنان لمصلحة المعتدلين والإستقلاليين المتمسكين بتعزيز دور الدولة ومؤسساتها والرافضين لإستخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي. فالمعركة الأولى تهدف الى إنهاء حكم الأسد وإقامة نظام جديد يبني دولة مدنية ديموقراطية في سوريا تحتكم في قراراتها وتوجهاتها الى الشعب وإرادته وترتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق إنتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة وشفافة وتعمل على إقامة علاقات تعاون عميقة جديدة مع لبنان على أساس الندية والإحترام المتبادل لاستقلال كلا البلدين وسيادتهما ومصالحهما. والدول المشاركة في هذه المعركة على اقتناع بأن سقوط نظام الأسد حتمي وان هذا النظام يسهل مهمة خصومه إذ انه يخوض حرباً مدمرة تلحق الكوارث بسوريا والخسائر الكبيرة به وتنتزع منه أي قدرة على إدارة شؤون البلد ومعالجة مشاكله الهائلة".

وأضاف المسؤول الغربي: "بالنسبة الى المعركة الثانية، ترفض أميركا كليا، أياً تكن هوية إدارتها، التعايش مع إيران المسلحة نووياً وهي تريد إعطاء فرصة أخيرة لمحاولة عقد صفقة لحل النزاع النووي معها سلمياً تطلب فيها خصوصاً موافقة القيادة الإيرانية على وقف كل نشاطاتها التي تتيح لها امتلاك القدرات التكنولوجية الكافية لإنتاج السلاح النووي، في مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها تدريجاً وإقامة علاقات تعاون مع الغرب في عدد من المجالات المدنية المهمة. وإذا رفضت إيران هذا العرض فإنها ستتعرض لعمليات حربية تستهدف منشآتها النووية والحيوية وتنفذها اما أميركا وإما إسرائيل وإما كلتاهما معاً".

واستناداً الى هذا المسؤول فإن موقف الدول الغربية والإقليمية المؤثرة من التطورات في لبنان يرتكز على النقاط الأساسية الآتية :
أولاً – تريد هذه الدول منع حدوث إنفجار عسكري كبير في لبنان ليس من طريق الخضوع لمطالب حلفاء دمشق والتمسك ببقاء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لأن مصيرها يحدده الأفرقاء اللبنانيون، بل من طريق دعم الرئيس ميشال سليمان الذي أثبت تحرره من أي هيمنة إقليمية ورفضه أي محاولات خارجية لتهديد السلم الأهلي، وأيضاً من طريق تفهم تصميم المعارضة على إسقاط الحكومة والعمل على تأليف حكومة حيادية شرط أن تتحقق هذه العملية سلمياً وضمن إطار القانون والدستور.

ثانياً – ترى هذه الدول أن حلفاء دمشق يجب أن يمتنعوا عن إستخدام القوة والسلاح لإحباط جهود المعارضة لأنهم سيتحملون حينذاك المسؤولية عن تدهور الأوضاع. أضف ان حلفاء دمشق يجب أن يدركوا انهم عاجزون عن إنقاذ نظام الأسد مهما فعلوا وعليهم تالياً إعطاء الأولوية لضمان مصالح لبنان واللبنانيين عموماً.

ثالثاً – هذه الدول لن تتدخل في الصراع السياسي الداخلي في لبنان لكنها مستعدة لدعم أي حكومة حيادية جديدة فعالة ومسؤولة تعكس تطلعات اللبنانيين وتعمل على إيجاد أوضاع أمنية أكثر إستقراراً وعلى ملاحقة المتورطين في عمليات الإغتيال والتفجير وتمهد الأجواء والظروف لإجراء الإنتخابات النيابية المقبلة بعيداً من الضغوط والعنف والتهديدات بالقتل.

رابعاً – ترى هذه الدول ان من حق المعارضة أن تواصل ضغوطها السياسية والشعبية السلمية على الحكومة لأن ذلك ضروري للحد من قدرة النظام السوري على التدخل سلباً في شؤون لبنان.

ولخص المسؤول الموقف الغربي – الإقليمي قائلاً: "المطلوب من حلفاء دمشق خدمة مصالح بلدهم وليس خدمة نظام الأسد، والمطلوب من المعارضة أن تمتنع عن المشاركة في الحرب ضد النظام السوري، خصوصاً ان الدول المعنية ليست في حاجة اليها، بل إن عليها أن تتصرف بواقعية ومرونة وبراعة وذكاء في تعاملها مع خصومها من أجل الدفاع عن مطالبها المشروعة وعن مصالح اللبنانيين عموماً".

المصدر:
النهار

خبر عاجل