اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه "ينبغي على السلطة السياسية، المؤتمنة على الخير العام، أن تعمل جاهدة على تعزيز الترابط والتكامل بين المواطنين وعلى أن تكون مؤسسات الدولة التشريعية والاجرائية والعسكرية والامنية والقضائية هي الضامن الوحيد للمواطنين وللخير العام، فتعنى الدولة، من اجل هذه الغاية، بتنظيم الحياة العامة في مقتضياتها اليومية ومتفرعاتها، بإدارة شؤون الدولة في نشاطها الداخلي وعلاقاتها الخارجية…".
وقال الراعي ندوة الدراسات حول موضوع "السلطة الكنسية والرهبانيات" التي ينظمها مكتب التنسيق بين السلطة الكنسية والرهبانيات في البطريركية المارونية، في الصرح البطريركي في بكركي: "الكنيسة، المؤتمنة على خدمة شعبها وكل انسان، لا تستطيع أن ترضى عن عمل سياسي يخالف الغاية من وجوده ومن وجود دولة منظمة تتولى مسؤولياتها تجاه المواطنين، وتجاه كل انسان يتواجد على أرضها. فالسياسة في الاساس عمل اخلاقي لا يتلاءم مع الفساد والتسلط والالتباس والارتهان للمال وللخارج. والكنيسة تشجب كل اداء سياسي يعمل فعليا وحصريا لمصالح شخصية فئوية على حساب الصالح العام، أو يدعو ويعمل على تعطيل مؤسسات الدولة لمآرب شخصية وللسعي إلى السلطة، او يختزل إرادة الشعب متجاهلا رايه وتطلعاته وحاجاته، وفارضا عليه واقعا لا يرضاه".
أضاف: "الكنيسة أم ومعلمه ساهرة، فلا تقف مكتوفة الايدي ولا تصمت أمام الظلم والاعتداء وتعطيل الحياة العامة التي تؤمنها وحدها الدولة السليمة ومؤسساتها. إن الميثاق الوطني اللبناني يدعو إلى العيش المشترك والاحترام المتبادل والمساواة بين المسيحيين والمسلمين، وإلى تحييد اللبنانيين من أي تبعية للشرق والغرب، وإلى جعله عضوا ملتزما في الاسرتين العربية والدولية بكل ما يختص بالسلام والعدالة وتقارب الشعوب، وموطنا للحوار والتلاقي بين الثقافات والاديان. فكل سعي سياسي مخالف يستوجب الشجب والادانة".
وقال البطريرك الماروني: "في الذكرى الخمسين لافتتاح المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الذي كان "ربيع الكنيسة" كما قال عنه الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، دعوة لنا للتعمق من جديد في تعليم هذا المجمع ونشره وتفعيله كثقافة خاصة بالمسيحيين، يعملون من خلالها على إحياء "ربيع لبناني"، رغم كل الصعوبات، من شأنه أن يساهم في تفتح "ربيع عربي" حقيقي قوامه: ممارسة للعمل السياسي بتجرد وشفافية من أجل الخير العام بالاحترام الكامل لكرامة الشخص البشري، وتعزيز الرباط الزوجي وشؤون العائلة، ونشر الحريات العامة، ونبذ الظلم والتسلط والتمييز العنصري والديني والاستبداد والعنف واعتماد لغة الحوار والتوافق".