#dfp #adsense

نازع الدبس عن الطحينة؟!

حجم الخط

 الوزير فادي عبود صاحب منطق الى درجة انه سبق له ان حدثنا عن "صناعة السياحة" بعدما صار وزيراً، لكنه فاجأنا عندما ذهب للمشاركة في مؤتمر صحافي لنفي ما قيل عن إقفال فندق "متروبوليتان" عندما قدم لنا نفيَيْن، الاول هو نفي وجود حكومة لبنانية مسؤولة في هذه المرحلة، والثاني انتفاء منطقه وقد اذهلنا بالقول إن لبنان جنة الله على أرضه السلام وفي اهله المسرّة!

يستطيع الوزير عبود ان ينزع الدبس عن الطحينة، لكنه لا يستطيع ان ينزع السياسة عن الاقتصاد، كما حاول في بداية حديثه، واضعاً ما تردد عن الفندق في خانة الحسابات السياسية، ليعود في النهاية الى إغراق الاقتصاد والسياحة وحتى المنطق وواقع الحال المزري في السياسة، وأي سياسة عندما يدعو الناس الى حرق البخور لهذه الحكومة البائسة وما فيها من وكلاء تفليسة كبرى يظنون انهم حراس على ابواب جنة تجري من تحتها الأنهار!
بدا كلام عبود نوعاً من "السياحة في السياسة" عندما قال: "إن الحديث عن تردي الاوضاع في عهد حكومة ميقاتي هو كلام في السياسة ولا يراعي المنطق"، محاولاً اتهام كل من يتحدث عن الازمة الاقتصادية بأنه "يدمّر اقتصاد الوطن" لمجرد أنه يريد الخلاص من حكومة ميقاتي، التي يرى الكثيرون انها ولدت اصلاً من رحم الافلاس الوطني، وبهذا يمارس معاليه الارهاب الفكري على اللبنانيين الذين صار عليهم التسبيح بحمد حكومة تسوقهم قبل الفنادق والمصانع الى الإفلاس!

وعندما يقول إن الحديث عن تردي الاوضاع كلام في السياسة، أفلا يكون قد اعلن إفلاس المنطق عنده؟ ثم عندما يحلق بعيداً فيتحدث عن لبنان جنة العصافير والملائكة وواحة الأمن والبحبوحة، أفلا يكون كمن يزرع في عقولنا "حلاوي" او بالأحرى "بلاستيك"؟

لا داعي للتوقف عند كل كلمة قالها عبود بتعمّد او بتعجل، لكن من المعيب وصفه اغتيال المسؤول الاول عن الأمن في لبنان بأنه "حادثة مؤسفة وقعت… وان الحوادث تحصل"، ولكأن وسام الحسن سقط عن الشرفة مثلاً. ومن المعيب ايضاً قوله "إذا قارنّا بيروت بنيويورك او لندن او باريس او أي مكان آخر نجد انها لا تزال بألف خير"، متناسيا ان إعصار ميقاتي أدهى من إعصار "ساندي".

اخيراً قال معاليه، مستحقاً قبلة من زميله الصديق مروان شربل، إن نسبة حوادث سرقة السيارات والتعديات في لبنان اقل منها في بلدان كثيرة وإن بيروت بخير، ربما لأنه ينظر الى جرائم التفجير والقتل والخطف والقتلى الخارجين من صناديق سياراتهم وكأنهم مجرد حوادث "بارازيت" لا تستحق الذكر كي لا تشوش على حكومة "كلنا للعمل… لتفليس البلد"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل