رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب الدكتور فادي كرم أن آلة القتل في لبنان لن تهدأ ولن تتراجع عن مهمتها في تصفية قيادات ورموز قوى "14 آذار"، طالما تجد فريقا آخرا يحتضنها ويدافع عنها داخل الحكومة وخارجها، ويحاول بشتى الوسائل تبرئتها وتغطيتها تارة عبر إختراعه شمّاعات غير سورية ـ إيرانية ليعلق عليها مآسي البلاد ويحمّلها دماء الشهداء، وطورا عبر إختلاقه روايات وسيناريوهات غير موجودة سوى في خياله الجهادي والإصلاحي معا، لافتا بالتالي الى أن أكثر ما يدعو للأسف هو صمت الرئيس ميقاتي أمام هذا الواقع، وقبوله بالبقاء الى جانب هذه البيئة الحاضنة لآلة القتل، وإكتفائه فقط بالتنديد والإستنكار دون إتخاذ أية خطوات عملية كالإستقالة للتعبير عن حقيقة رفضه لواقع إرهابي يهدد أمن وحياة أكثر من نصف اللبنانيين.
ولفت النائب كرم في تصريح لـ "الأنباء" الى أن تذرّع الرئيس ميقاتي بالحفاظ على الإستقرار كعنوان لعدم إستقالته، هو محاولة لتضليل الرأي العام العربي والدولي وإخافته من شبح أمني سيقضّ مضاجع اللبنانيين حال إستقالة الحكومة، وفيه الكثير من الإستخفاف بحجم التدهور الأمني الحاصل أساسا في البلاد، حيث أصبح الإستقرار مع حكومة الجهاد في الساحات السورية وتفشي عصابات الخطف والسرقات في كنفها، وظهور أجنحة عسكرية، وإنفجار مستودعات الأسلحة الإلهية، ناهيك عن عمليات الإغتيال ومحاولات الإغتيال، مجرد أمنية يتوسلها اللبنانيون، متمنيا على الرئيس ميقاتي أن يوضح أمام الرأي العام المحلي والدولي ما إذا كان المقصود بخوفه على الإستقرار إضافة الى ما سبق ذكره، هو إرسال المزيد من "السماحات" الى لبنان، أم تنفيذ "حزب الله" لـ 7 أيار جديد إنتقاما لسقوط حكومته.
وردا على سؤال حول ما يُشاع عن طبخة حكومية من "ثلاث عشرات" يعدّها الرئيس سليمان كبديل عن الحكومة الحالية، أكد النائب كرم أن قوى "14 آذار" مجتمعة تدعم مسار الرئيس سليمان التوافقي وتثمّن مواقفه الوطنية بإمتياز، لا سيما لجهة تلك التي إتخذها حيال ملف الوزير السابق ميشال سماحة، وحيال تعديات النظام السوري على الحدود اللبنانية، إلا أن الوحدة الوطنية أثبتت فشلها ضمن التركيبات الحكومية المتعاقبة، كما أثبتت فشلها في إدارة البلاد، لأن كل إئتلاف قائم بين ثقافتين سياسيتين مختلفتين مصيره الإنحلال والإنفراط خصوصا عندما تكون إحدى الثقافتين مسلحة، لافتا بالتالي الى أن المؤمن "لا يلدغ من الجحر مرتين" وبالتالي فإن قوى "14 آذار" لن ترضى بتكرار تجاربها المريرة عبر مشاركتها الحكم مع فريق يهدد في كل آن بـ 7 أيار جديد ويحتضن آلة القتل ويبرر أسباب وجودها.
وأضاف النائب كرم، أنه وفي ظل التطورات الأمنية والسياسية على الساحتين المحلية والإقليمية وتحديدا السورية منها، فإن أكثر ما لبنان بحاجة اليه اليوم، هو حكومة حيادية تستطيع إخراجه من سياسة المحاور التي أدخلته بها عنوة الحكومة الحالية، تارة تحت عنوان أعمال جهادية في الداخل السوري وطورا عبر تشجيعها النظام السوري على متابعة تعدياته على الحدود اللبنانية من خلال صمتها وعدم الرد بالمثل، مؤكدا بالتالي أن قوى "14 آذار" لن تشارك بأية حكومة سواء أكانت حكومة وحدة وطنية أم حكومة إئتلاف حزبي، وذلك انطلاقا من إيمانها بأن فريق "8 آذار" غير جاهز تبعا للمعطيات الحالية محليا وإقليميا، للإعتراف بأن سلطة الدولة وهيبتها فوق كل إعتباراته.
على مستوى آخر، وعلى خط رهان الرئيس سليمان على العودة مجددا الى طاولة الحوار، لفت النائب كرم الى أن موقف "القوات اللبنانية" لن يتغير، فهي متمسكة بقرار عدم المشاركة بالطاولة الحوارية إنطلاقا من قناعتها بأن "حزب الله" يجلس على الطاولة ليس لتقريب وجهات النظر بينه وبين قوى "14 آذار"، إنما لسببين رئيسيين : أولا محاولة إقناع الأخيرة بوجهة نظره وإلا سيكون العماد عون جاهزا لنسف الطاولة الحوارية مرة ثانية وثالثة، وثانيا تمرير الوقت الى حين انقشاع الرؤية الإقليمية وتحديدا السورية منها، فتكون الطاولة بالتالي من وجهة نظر "حزب الله" مجرد محطة يتلطى خلفها لتحدد بعدها طهران خطواته وتوجهاته.
وختم النائب كرم مشيرا الى أن قوى "14 آذار" لن تتراجع عن حقها بإسقاط الحكومة المتواطئة عبر فريق سياسي فيها مع آلة القتل والتسيّب الأمني، ولن ترضى سوى بحكومة حيادية لضمان سلامة رموزها وقيادييها، داعيا الرئيس ميقاتي الى اتخاذ موقف تاريخي يعيد اليه ما فقده من ماء وجهه أمام مؤيديه سواء في طرابلس أم في لبنان، والكف عن التذرع بسقوط الأمن حال سقوط حكومته.