لم تتجاوز زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا هولاند لقصر بعبدا الساعات الثلاث كما كان متوقعاً لها، لكنها كانت كافية لرسم معالم "خريطة طريق" فرنسية كانت بيروت محطتها الاولى وبعدها الرياض، وركيزتها الاساسية هي المساعدة على ضمان استقرار لبنان وعزله عن تداعيات الازمة السورية المستمرة من جهة، وتخفيف حدة الاحتقان الداخلي المتفاقم بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن من جهة أخرى. لذلك كانت الزيارة أقرب الى "الاستطلاع والاستماع إلى أفكار رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كيفية الخروج من الازمة اللبنانية الحالية، والخيارات الفرنسية المتاحة للمساعدة في ذلك"، كما قالت مصادر بعبدا لـ"المستقبل"، موضحة أن "خارطة عمل هولاند التي يريد تحقيقها من خلال وجوده في لبنان والمملكة العربية السعودية، ترتكز على أربع نقاط أولها الاستماع الى وجهة نظر الرئيس سليمان في عودة الحياة السياسية الى طبيعتها في لبنان، ثانيها استطلاع رأي المسؤولين السعوديين حول كيفية المساعدة لعودة الاستقرار السياسي الى لبنان وتجنيبه تداعيات الازمة السورية، وثالثها التواصل المباشر مع الافرقاء اللبنانيين كافة لتشجيعهم على الحوار الداخلي من جديد، ورابعها تقويم هذه الخطوات جميعها كي توضع لاحقاً خطة تحرك جديدة بناء على التطورات التي ستحصل في لبنان والمنطقة".
واشارت المصادر إلى أن "هولاند حرص أيضاَ على سماع رأي الرئيس سليمان حول الحلول الممكنة للأزمة السورية، فكان جواب رئيس الجمهورية بأن الاهم أن يبقى اللبنانيون بعيدين عن التدخل في مجريات ما يحصل في سوريا، معتبراً ان وقف شلال الدم السوري لا يمكن ان يتم إلا من خلال الحوار الداخلي بين مكونات المشهد السوري وليس عبر التدخل العسكري الخارجي لحل الازمة".