شكلت "أولويات الإرشاد الرسولي في مواجهة خطر الانهيار الاقتصادي وإطلاق النهضة الوطنية الشاملة"فحوى اللقاء الحاشد الذي جمع نعمة افرام رئيس جمعية الصناعيين بأهالي كفرذبيان وجوارها وفعالياتها الروحية والعامة في أعالي كسروان . وإذ شرح افرام واقع الأزمة الاقتصادية- الاجتماعية وسبل مقاربتها ،خلص إلى واجب إنهاض لبنان عبر التجديد في العقد الوطني على قاعدة الحياد الايجابي للبنان.
وبعد التطرق بالأرقام إلى واقع النمو المجمد والمتراجع بشكل لم يسبق له مثيل ،إلى تفصيل واقع الموازنة والعجز فيها والشلل العام في المؤسسات وآلاليات المعطلة في اتخاذ القرارات، ربط افرام بين هذا الواقع وتفاقم المشاكل الاقتصادية – الاجتماعية بتعثر العقد الاجتماعي- الوطني في لبنان.
أضاف :" لقد أودعنا قداسة البابا ذخيرة قيمة في الإرشاد الرسولي ،تشكل في نظري قاعدة أساس للتجديد في عقدنا الوطني وهي تقوم على ثوابت ثلاث هي الثبات والشهادة للحقيقة وللدور والرسالة في لبنان والشرق ، واعتماد العلمانية الايجابية، وعيش السلام الملأ والكامل ،بما يتجاوز العيش المشترك إلى زمن ما بعد التعايش".
وأشار افرام إلى انه "مع الخوف وعدم الثبات وتقديم الشهادة ينتفي الدور والرسالة وتتعاظم آفة الهجرة . وبين العلمنة السلبية والأصولية الدينية تقع العلمانية الايجابية في دولة مدنية تقول لا للأصوليات كما للإلحاد، وتقول نعم للحياة المشتركة الصافية.ولكي نعيش السلام الملأ الكامل نحن بحاجة إلى نظام يتجاوز العيش المشترك، بمعنى الوصول إلى نموذج اقتصادي – اجتماعي لا يكتفي بحماية الفرد والضعيف ويحسن من مستوى المعيشة ويوزع الثروة الوطنية بعدالة بناءة فحسب، بل يطلق النمو والإبداع والتمايز للبنانيين في محيطهم والعالم".
وختم داعيا إلى "التجديد في العقد الوطني انطلاقا من هذه الثوابت وعلى قاعدة الحياد الايجابي والاقتصاد المنتج والعدالة المجتمعية . هكذا وعبر اعتماد آليات تحول دون تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، نتجاوز الشلل العام وندعم الاستقرار ونعزز اللحمة الوطنية ونفتت إمكانية اندلاع النزاعات، مقدمين النموذج الحي للشرق والعالم في كيفية الوصول إلى السلام الملأ " . وقدم مثال سويسرا التي نأت بنفسها عن تداعيات الحربين العالميتين الأولى والثانية والتي شهدت صراعا مريرا بين الالمان والفرنسيين ،وهما مكونان أساسيان في الدولة السويسرية ،فكان قرارها التزام الحياد تجاه هذا الصراع كمخرج وحيد لتفادي الفتنة الداخلية ضمن مكوناتها.