أعربت أوساط واسعة الاطلاع لـ"الراي" الكويتية عن اقتناعها بأنّ "الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي شهدتها بيروت في الاسبوعين الاخيرين، ولا سيما في ظل زيارتيْ كل من مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى اليزابيت جونز ومن ثم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فوزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، بدأت تبرز نتائجها الاولية في تكوين موقف غربي وعربي عريض متفهّم لضرورات تغيير الحكومة الحالية كممرّ لا مفرّ منه للعبور بلبنان الى مرحلة أكثر ثباتاً وتحمل ضمانات الحد الادنى الممكنة للتحضير للانتخابات النيابية المقبلة والحد من انعكاسات الازمة السورية على لبنان".
ورأت هذه الاوساط ان "هذا المناخ يمكن اعتباره نقلة نوعية بالغة الاهمية ولو ان الموقف الغربي لا يزال يخشى ما يسمى الفراغ ويشدّد على ضرورة اقتران السعي الى تأليف حكومة جديدة بحوار سياسي يكون بمثابة حزام أمان للمرحلة المقبلة".
واذ اكدت ان التطور المتمثل باتصال نائب وزيرة الخارجية الاميركي وليم بيرنز بالنائب وليد جنبلاط يعني ان الاميركيين انتقلوا الى مرحلة متقدمة في إثبات اهتمامهم بالوضع اللبناني رغم انشغالهم بالانتخابات الرئاسية الاميركية، اضافت ان مجمل المشهد الذي أعقب زيارتيْ هولاند لبيروت والسعودية بدأ يسفر عن مكسب سياسي مهمّ لقوى "14 آذار" على صعيد إقناع المجتمع الغربي والدولي بمطلب تشكيل حكومة جديدة. ولكن هذا المكسب لا يعني ان الطريق اصبحت مسهلة اكثر نحو تحقيق هذا الهدف، بل ان الاوساط نفسها لم تُخْف خشيتها من تعقيدات اضافية قد تبرز تباعاً امام الجهود المحتملة للخروج من الازمة.
وترى الاوساط نفسها ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وان كان يحظى بدعم دولي واسع في جهوده الآيلة الى الخروج من المآزق، يبدو الآن كمن يمسك بكرة النار منفرداً لان مجمل الدعم الخارجي له لن ينفع في تدوير الزوايا في المواقف الداخلية المتناقضة والشديدة التعارض قبل مرور مرحلة قد لا تكون قصيرة لاقتناع الجميع بضرورة التوجه فعلاً نحو التفاوض السياسي حول مخرج توافقي".
وفي رأي الاوساط ان مرحلة عضّ الاصابع لا تزال الان طرية العود وفي مطالعها، بما يعني ان اي فريق في معسكريْ 8 آذار و14 آذار لن يكون قابلاً للمساومة والمرونة قبل مرور مزيد من الوقت. ولذا تعتقد الاوساط ان اهمية التحركات الخارجية الاخيرة ستبدأ بالاتضاح والتأثير حين تشكل اطاراً منسقاً وعملياً لمساعدة الافرقاء المحليين على الحوار وتشكيل جسر خلفي داعم لجهود رئيس الجمهورية، ولكن بلورة هذه الجهود ستحتاج حتماً الى وقت يتجاوز الاسابيع القليلة.