كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
لم يفاجأ الكثير من المسؤولين وفئات واسعة من الشعب اللبناني بالتجديد ولاية ثانية للرئيس الاميركي باراك اوباما، على الرغم من ان الاولى شهدت أضخم الافلاسات في بلاده ومصرع السفير الاميركي في ليبيا دون أي ردة فعل. وعلى الصعيد اللبناني لم تسجل اي مساعدة على صعيد الضغط على اسرائيل لتجلو عن الاراضي الجنوبية التي لا تزال تحتلها في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر، وذلك لتنفيذ البنود ذات الصلة بالقرار 1701. كما ان أوباما لا يزال يعتبر "حزب الله" منظمة ارهابية، ولا يعترف بالدور التحريري الذي أداه.
ونُقل عن مسؤول بارز انه لا يتوقع من اوباما المجدد له اي تغيير في العلاقات مع لبنان، وسيكتفي برفض الممارسات السورية التي تقع على اجزاء من الحدود الجنوبية والبقاعية والتي تعتبر خرقاً لقرار مجلس الامن، واعلان ارتياحه الى احتضان لبنان 100 ألف نازح حتى يوم امس، والثناء على مكافحة الارهاب، واستنكار اغتيال شخصيات سياسية وعسكرية، والاكتفاء بتقديم الخبرات التقنية حول الجريمة بعد وقوعها، وتأييد الاستقرار السياسي، والابقاء على تنفيذ ما تبقى من برنامج تسليح الجيش، مع عدم تسليمه طائرات نفاثة ومدافع بعيدة المدى وكل ما يمكن استعماله من أسلحة تستخدم ضد اسرائيل.
ولفت الى ان ايجابيات اوباما انه لم يعط اسرائيل الضوء الاخضر لتوجه ضربة للمفاعل النووي الايراني، وهو ما سيؤدي حتماً في حال حصوله الى ضربة لمواقع "حزب الله" ومخازن الاسلحة. غير ان صلابة سيد البيت الابيض لولاية ثانية جعلته يرفض ما كان يخطط له رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو من اعطائه الضوء الاخضر الاميركي لشن الهجوم على احد المفاعلات النووية الايرانية، فرفض ولم يأخذ في الاعتبار تأثيرات اللوبي اليهودي على نتائج انتخاباته، كما لم يتجاوب مع رئيس الحكومة الاسرائيلية في رسم خط أحمر لايران في شأن نشاطاتها النووية.
وأشار الى ان أوباما المجدد له، هو غير ذلك الذي فاز في الانتخابات الاولى، بمعنى أن لديه هامشاً أكبر في السياسة الخارجية اذا أراد ذلك، لكن المهم ان يطلب منه لبنان، وان يعرف كيف يطلب، لا ان يغرق في تأمين التوافق الحكومي المفروض، وفي اغلب الاحيان وفي هذا الظرف بالذات، من الصعب تأمينه، خصوصاً مع الولايات المتحدة الاميركية.
وتوقّع ان يكون الموقف الاميركي من الأزمة السياسية الحالية أكثر جزماً، بتأييد الاستقالة وتأليف حكومة جديدة، أو الاقلاع عن المطالبة بها تجنباً للصراع.
وتجنّب إعطاء أي توقعات لما يمكن ان يقدم عليه أوباما بالنسبة الى الأزمة السورية، وما اذا كان سيسعى مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين والصيني الى حل سياسي عبر مجلس الامن، ما دامت واشنطن غير مقتنعة بالتدخل العسكري.
وقال ان المجتمع الدولي كان ينتظر تغييراً أميركياً بعد انتهاء الانتخابات الاميركية التي انتهت بفوز اوباما الذي لا يحتاج الى مدة زمنية اضافية لتسلم مهماته في كانون الثاني المقبل، ويفترض ان يظهر موقف جديد لتحريك الامور نحو التهدئة بوقف اطلاق النار وتثبيته للانتقال الى مرحلة الحوار والاتفاق على الاصلاحات السياسية والديموقراطية التي كلفت فيضاً من الدماء.