لم تفعل زيارات المسؤولين الاجانب والعرب لبيروت فعلها لجهة ثني المعارضة عن وقف مطالبتها باستقالة الحكومة، متهمة إياها بأنها مقصّرة في مجالات عدة، في مقدمها وقف الاغتيالات السياسية ومنع سقوط القذائف السورية داخل الاراضي اللبنانية المحاذية للحدود المشتركة، مما يتسبب بسقوط قتلى وجرحى واضرار مادية في الممتلكات والمواسم الزراعية.
ولفت مصدر مقرّب من احد الرؤساء الثلاثة ومتابع للتطورات منذ 19 من الشهر الماضي، الى ان تصعيد المعارضة بلغ أوجه بمقاطعة حوار بعبدا واللجان النيابية وكل ما له صلة بالعمل الحكومي، علماً ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يقابل تلك المقاطعة بتنشيط مجلس الوزراء واقرار ما كان مطلوباً من اشهر، كتعيين اعضاء هيئة ادارة قطاع النفط، مما سيؤدي الى اطلاق المناقصات لاعمال التنقيب عن الغاز والنفط في "المنطقة الاقتصادية الخالصة"، واقرار التشكيلات الديبلوماسية لـ 42 سفيراً او مستشاراً بلقب سفير، بعد تأخرها سبع سنوات.
وأفادت مصادر ديبلوماسية عربية وغربية لـ"النهار" ان الصراع بين الموالاة والمعارضة يدعو الى الاعجاب، ولا خوف اذا استقالت الحكومة الحالية من دون تأليف حكومة جديدة، لان للعمل السياسي والتعبير الديموقراطي في لبنان خصوصيات يتميّز بها عن سائر الدول الديموقراطية.
وأشارت الى ان خوف الدول الغربية والعربية على الفراغ الحكومي يمكن ان يحدث لفترة، وسيتم تجاوزه لان القادة السياسيين يدركون خطورة الظروف التي تجتازها سوريا وانعكاساتها السلبية على لبنان، ومع ذلك فإن سياسة "النأي بالنفس" التي تنتهجها الحكومة سواء في الاستحقاقات الدولية او العربية، قبلت بها القوى السياسية المؤيدة للنظام السوري الحالي، كسائر القوى السياسية المحايدة.
ولاحظت ان المعارضة التي لها صداقات عميقة مع دول كبرى، استطاعت ان تعدل في مواقف البعض منها، والمثال على ذلك الولايات المتحدة الاميركية التي اصبحت مشجعة لحكومة جديدة، ولم تعد قلقة من الفراغ الذي كانت تحذّر منه بعد اغتيال الرئيس السابق لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن.
وشجعت على الانصراف الى معالجة العديد من القضايا المعيشية والغلاء، للحد منه، والاهم من ذلك تأمين المناخ لاطلاق المناقصات من اجل مباشرة استخراج الغاز والنفط، وهما المادتان اللتان يمكن ان تحدا من الديون التي بلغت أكثر من 55 مليار دولار.
ودعت في الوقت نفسه الى تحصين الجبهة الداخلية مع تعثر التفاهم الدولي على انهاء الازمة السورية التي تزداد دموية يوماً بعد يوم، في انتظار ما يمكن ان يقوم به الرئيس الاميركي المجدد له من تحرك قد يؤدي الى وقف العنف بعد اقناع روسيا والصين بمخرج ملائم يوقف حمام الدم اليومي، مع توافر معلومات لدى الدول الكبرى ان غرباء عن سوريا هم الذين يفخخون السيارات ويرتكبون الاغتيالات.
ونبّهت الى ان ما يجري بالنسبة الى سوريا هو اجتماعات عديدة حصلت في الدوحة ورعاية قطرية رفيعة المستوى، مع دعم تركي من اجل توحيد المعارضة التي يمكن ان تتحول قوة أفعل، وربما تمهد لانشاء حكومة في المنفى.