#dfp #adsense

«تأجيل تقني» للإنتخابات بين 3 و 6 أشهر ؟

حجم الخط

لم يَعد سهلاً تطيير الانتخابات النيابية، فهذا الملف موضوع تحت الرقابة الدولية في اعتباره عنصراً أساسياً للاستقرار. وهذا الإصرار الدولي يصطدم برغبة عدد من القوى الداخلية، في 14 و8 آذار، التي تعتبر أن الـ«لا انتخابات» أفضل من انتخابات لا تَضمَن الفوز فيها.

الواضح أنّ "كلمة السر" التي تبلَّغها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأركان الحكم جميعاً، في الأسابيع الأخيرة، هي أنّ المجتمع الدولي لن يقبل تجاوز المواعيد الدستورية للاستحقاقات أيّاً كانت الظروف، ويسعى سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والفريق الوسطي في الحكومة إلى تسريع إنجاز قانون الانتخاب، لتتمكن وزارة الداخلية والأجهزة المعنية من إجراء الانتخابات في موعدها، مطلع صيف 2013.

لكنّ حدّة النزاع الدائر حول القانون بين فريقي 14 و8 آذار لا تسمح بتحقيق ذلك. وفي ظلّ التنافر الحادّ، لا يمكن إنجاز قانون انتخاب في المجلس النيابي قبل نهاية سنة 2012 الجارية، أي ضمن المهلة التي حدّدها وزير الداخلية مروان شربل. فبعد هذه المهلة يتعذّر إنجاز الترتيبات اللوجستية للانتخابات. وهذه المهلة تصبح أقصر من ستة أشهر. وسبق للوزير أن قال: "إذا استمرّ الوضع في سوريا على حاله، فإننا في الداخلية نحتاج إلى مهلة سنة بعد إنجاز قانون الانتخابات، أمّا إذا انتهَت الأزمة فنحتاج إلى ستة أشهر".

ولذلك، هناك حاجة لتسريع إنجاز القانون، علماً أنه سيكون متعذّراً إجراء الانتخابات على أساس قانون العام 1960 لأسباب سياسية ودستورية.

سياسياً، لن تستطيع حكومة الغالبية أن تتجاوز المطلب المُحقّ للمعارضة في تغيير الحكومة، أو إجراء تبديلات في بعض الوزارات، بما يضمن أن تكون الحكومة المشرفة على إنجاز قانون الانتخابات، ثمّ إجرائها، حيادية وتوحي بالثقة والطمأنينة. ويتبنّى الوسطاء الدوليون هذا المطلب، تاركين لرئيس الجمهورية اختيار السبيل الأفضل لتحقيقه. ولذلك سيحتاج التغيير مزيداً من الوقت المستقطع من حساب التحضير للانتخابات، ما يزيد من احتمالات التأخير في إنجاز القانون. أمّا على المستوى الدستوري، فهناك ثغرات أساسية تعترض إجراء الانتخابات وفق قانون 1960، وأبرزها اقتراع المغتربين وتأليف الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، وقد نَصّ عليهما القانون الصادر عام 2008. ففي مؤتمر الدوحة تمَّ التوافق على اقتراع المغتربين، وتلقّى هؤلاء وعداً بأن يشاركوا في انتخابات 2013. لكنّ وزارة الخارجية لم تقم بعملها في هذا المجال، ومن الضروري إقرار هذا الحقّ في أيّ قانون يجري اعتماده، ولَو كان قانون العام 1960.

أما الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات فكانت عنواناً إصلاحياً أساسياً للمعارضة السابقة، وهي اليوم أكثر إلحاحاً لدى المعارضة الحالية. فهي يمكن أن تخفِّف من وطأة هواجس قيام السلطة بإدارة الانتخابات وفقاً لمصالحها، علماً أنّ الاتفاق على هذه الهيئة سيستهلك مزيداً من المدة التي تفصل عن الموعد الدستوري للانتخابات.

التسوية الممكنة دستورياً

إذاً، هناك عاملان يتحكّمان بموعد إجراء الانتخابات: فالمجتمع الدولي يصرّ على الموعد الدستوري مطلع الصيف. وتنقل البعثات الديبلوماسية، التابعة لعواصم القرار، هذا الموقف إلى بيروت. وشدّد عليه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في القمة اللبنانية ـ الفرنسية في بعبدا. وفي المقابل، تنتظر جميع القوى الداخلية اتجاه التطورات، خصوصاً على الصعيد السوري، لتقرِّر ما إذا كان إجراء الانتخابات يناسبها أم تطيّرها؟ فإذا جرت الانتخابات في ظلّ حكومة ميقاتي، ستكون هناك نقاط قوة تكسبها مُسبقاً قوى الغالبية الحالية، سواء في إعداد قانون الانتخابات أم في الإشراف عليها. وأما إذا كانت الحكومة حيادية أو حكومة وحدة وطنية، فإنّ الأمر سيختلف.

وإذا كانت الأزمة في سوريا مستمرة على حالها، فإنّ أجواء الانتخابات وتوازناتها ستكون مختلفة عمّا إذا كانت قد حُسِمت لمصلحة أحد الطرفين. وسيكون مصير سلاح "حزب الله" وتأثيره مختلفين أيضاً. ومن هنا الانتظار المتبادل للقوى المتصارعة في لبنان.

بين الإلحاح الدولي والانتظار الداخلي، يتمّ التداول في مخرج يرضي الجميع، وهو التأجيل التقني للانتخابات النيابية. وقد تكون المدة التقنية اللازمة لإنجاز الاستحقاق تحتاج إلى بضعة أشهر إضافية، يتمّ في خلالها ترتيب المسائل العالقة سياسياً ودستورياً، وأبرزها الاتفاق على سلّة توافقات سياسية متكاملة، تغطّي المرحلة المقبلة بكاملها. وهناك اعتقاد بأنّ الحاجة هي إلى ما بين 3 أشهر و6، فيكون تأخير الانتخابات حتى منتصف الصيف أو الخريف. وليس هناك مجال للطعن في تأجيل من هذا النوع، لأنه يرتدي طابع التقني، وله مبررات واقعية، ويحظى بالإجماع، وهو لا يَنمّ عن رغبة في تعطيل الانتخابات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل