#adsense

“الدولية للمعلومات”: بصمات اللبنانيين ملك الشركة أم الدولة؟

حجم الخط

قررت الحكومة اللبنانية، في العام 1995، اعتماد نموذج جديد لبطاقة الهوية اللبنانية بديلاً من النموذج القديم الذي ظل معمولاً به لعقود طويلة. والبطاقة الجديدة تراعي التطورات الفنية والتكنولوجية، والعلامة الفارقة الأبرز فيها أنها لا تحمل اسم مذهب حاملها، كما كانت الحال في بطاقات الهوية القديمة. واعتماد هذا النموذج الجديد رتب كلفة مالية كبيرة وإجراءات ليست لمصلحة الدولة. كما ظل طلب إخراج القيد أمراً قائماً.

وافق مجلس الوزراء بموجب عقد اتفاق بالتراضي بتلزيم شركة "ساجيم" الفرنسية إنشاء مشغل لإصدار 4 ملايين بطاقة هوية. بقدرة 10 آلاف بطاقة يومياً أي إنجاز إصدار عدد البطاقات المطلوبة (4 ملايين) خلال مدة 16 شهراً كحد أقصى، إلا أن عدم تقدم المواطنين للحصول على بطاقات الهوية أدى إلى تأخير إنجاز تنفيذ العقد الذي وصلت قيمته إلى نحو 16 مليون دولار، أي نحو 4 دولارات لكل بطاقة، وقد يكون هذا المبلغ مرتفعاً.

في تموز 2011 أكدّت الشركة الفرنسية المتعاقدة مع وزارة الداخلية والبلديات لإنجاز بطاقات الهوية منذ العام 1995، أن القدرة الاستيعابية قد وصلت إلى حدّها الأقصى جراء تخزين 4,369,889 بطاقة هوية، ولم يعد النظام قادراً إلا على استيعاب نحو 30 ألف بطاقة، أي ما يكفي لنحو ثلاثة أشهر من العمل.

ونظراً إلى عدم توافر قدرة استيعابية إضافية، والحاجة إلى إصدار بطاقات هوية لتلبية الطلبات المقدمة عمدت وزارة الداخلية والبلديات إلى إعادة التعاقد مع الشركة ذاتها (ساجيم)، مستندة إلى الأسباب والمبررات الآتية:
– إن الشركة هي التي قامت بإنشاء مشغل بطاقة الهوية وهي المالك الحصري للتقنيات البيومترية ولنظام إصدار البطاقات.
– إن النظام يحمل بصمات وبيانات 4,372,200 لبناني أي ما مجموعه 43,722,000 بصمة، وتوجد مخاطرة في تسليم الأنظمة والبيانات لشركة أخرى، ما قد ينتج عنه فقدان أو ضياع للمعلومات أو خرق لمبدأ السرية.
– إن إعادة طرح إصدار البطاقات بشروط جديدة، وانطلاقاً من الصفر، مع إعطاء قاعدة بيانات رقمية، يستلزم التعاون مع «شركة ساجيم» وشراء التقنيات منها.
– إن عملية نقل المعلومات إلى نظام آخر عملية صعبة ومعقدة ويمكن أن تكون مستحيلة.
– إن التلزيم لغير هذه الشركة يطيح جهود وإنجازات 15 عاماً من العمل.
وهذه الأسباب تجعل من المستحيل التعاقد مع شركة أخرى، وتفرض التعاقد رضائياً مع الشركة ذاتها وهذا ما حصل.

تم تجديد العقد بقيمة بلغت 3,690,000 يورو (نحو4,9 ملايين دولار تبعاً لسعر صرف اليورو حينها) تضاف إليه كلفة عقد الاستشاري المشرف على المشروع بقيمة 188,100 دولار أميركي. في حين أن عدد البطاقات التي يمكن إصدارها (استناداً الى عدد اللبنانيين) قد لا يزيد عن 700 ألف بطاقة كحد أقصى لتصل كلفة كل بطاقة الى نحو 7,2 دولارات، أي ضعف كلفة العقد الأول، في حين كان من المفترض أن يكون أدنى، نظراً إلى توفر المعدات والتجهيزات. ويؤكد وزير الداخلية أن المبلغ الأساسي كان نحو 7 ملايين دولار وهو نجح في خفضه.

إن المبررات التي ساقتها وزارة الداخلية لتجديد العقد تشير إلى عدم وجود إمكانية مستقبلاً لإرساء العقد على أية شركة أخرى في حال توفرت لديها الإمكانات الفنية اللازمة، وقدمت السعر الأدنى. وبالتالي فإن اللبنانيين سيبقون أسرى هذه الشركة حتى لو تطلّب الأمر كلفة عالية. خاصة في ظل الحديث، الذي نفته وزارة الداخلية، بأن المعطيات والبصمات هي ملك الشركة وليس ملك الحكومة اللبنانية، اذ أكدت الوزارة أن الشركة تحتفظ بالملكية الفكرية لبرامج المعلومات التي تستخدمها وليس بالمضمون الذي هو ملك الدولة. وهذه مسألة مهمة وجوهرية ففي حال قررت الحكومة مستقبلاً التعاقد مع شركة أخرى هل يجب عليها شراء البصمات والمعطيات من الشركة الأولى؟ ومن يضمن عدم بيع الشركة الأولى أو تسريب بعض المعطيات التي تملكها؟.

إن بطاقة الهوية الجديدة شكلت نقلة مهمة في توفير بطاقة عصرية تمتلك خصائص فنية عالية ولا تحمل أي ذكر للطائفة. ولكن لماذا تصر الحكومة على طلب إخراج القيد في العديد من المعاملات الرسمية لا سيما التوظيف، بالرغم من التعاميم الحكومية التي تؤكد عكس ذلك، ولا تكتفي ببطاقة الهوية التي يفترض أن تكون الأساس والمرجع للتعريف بالمواطن اللبناني.

المصدر:
السفير

خبر عاجل