انتهت انتخابات «الجامعة اللبنانية الأميركية» بفوز بارز لتحالف قوى «14 آذار». هكذا، حصدت هذه القوى في جبيل تسعة مقاعد مقابل ستة لـ«8 آذار». أمّا في بيروت فتعادلت القوتان، بحصول كل واحدة منهما على سبعة مقاعد، وذهب المقعد الـ15 إلى مرشح مستقل. مقارنة بالسنوات السابقة حققت «14 آذار» تقدماً كبيراً. لم تكن، على الأقل، نتائج الحرم البيروتي متوقعة بهذا الشكل. إذ سيطر عليه في السنوات الماضية تحالف «حزب الله» و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر». لكن، هذه السنة، قلب «تيار المستقبل» المعادلة. تبقى «منظمة الشباب التقدمي» التي، حتى في النتائج، «تتقن» الالتباس.
كان فرع بيروت، صباح أمس، هادئاً. انتشرت القوى الأمنية في المحيط. منع أمن الجامعة التواصل مع الطلاب من خلف الباب الرئيسي. في الداخل كان يطلب من الطلاب الابتعاد عن الساحة المطلة على الخارج. لم يكن المشهد استثنائياً، عدا أمرين: سمح بالتدخين داخل الحرم الجامعي، وظهرت أجهزة الاتصالات اللاسلكية بين أيدي «المنسقين»، وهؤلاء هم الفئة المنظمة التابعة للأحزاب.
يخرج الطلاب من الحرم. ينتظر بعضهم بعضا. لا يقولون لمن صوتوا في الغالب، لكنهم يكشفون، في تصريحاتهم أحياناً، انتماءهم السياسي. لا ينسون الاشارة إلى «أهمية تجاوز الانتخابات من دون إشكالات»، كما يقول أحد الطلاب. لكنّ الإقبال في بيروت كان قليلاً في كل حال.
خسر العونيون. كانت معركتهم الأساسية في جبيل. تفاجأ كرستيان حاج، مسؤول التيار في «LAU» جبيل. لم يكن يتوقع هذه النتيجة. وهو في تفسيره لها لا يجد سوى «لعبة جرت تحت الطاولة ضدهم». يشير، من دون تأكيد، إلى «منظمة الشباب التقدمي»، التي، وفقه، «كانت في تحالف مع حليفه»، في إشارة إلى «أمل». حصل التيار، الذي كان قد قاطع في السنة الماضية، على ثلاثة مقاعد، بينما حصلت «أمل» و«المردة» و«الطاشناق» على المقاعد الثلاثة الباقية.
من جهة أخرى، يشدد يوسف دعيبس، مسؤول الجامعات الخاصة في «الشباب التقدمي» على أنهم التزموا بتحالفهم مع «أمل». هكذا، «في جيبل حيث لم يكن لنا مرشح وصل مرشحهم. لم نكن متحالفين مع التيار. كنا واضحين في هذا الشأن». رشحت المنظمة مرشحين منفردين. «نجح واحد منهما». والحال أن دعيبس يكتفي بهذه النتيجة لتأكيد أن المنظمة في دورها الوسطي «لا تزال بيضة القبان» في الانتخابات الجامعية.
خسر السنة الماضية «المستقبل» معركته في بيروت. هذه السنة عكس النتيجة. حقق سبعة مقاعد نظيفة. «كنا نخوض المعركة وحدنا ضد كل أحزاب الجامعة. أثبتنا أننا أكبر حزب في الجامعة»، يقول طارق حجار مسؤول الطلاب في «المستقبل».
يسجّل طلاب «الأحرار» اعتراضهم على «الحلفاء في 14 آذار». نزلوا بمرشح منفرد في جبيل. لم ينجح. يؤكد بيار نحاس، رئيس خلية «الأحرار» في جبيل، أن «تعاطي «القوات اللبنانية معنا كان استفزازياً». «لم نتحالف مع التيار كما رُوج. ما زلنا في 14 آذار. لكننا نريد أن نأخذ حجمنا». يقيّم سيمون درغام، رئيس «مصلحة طلاب الأحرار» النتائج بإيجابية. «حصّلنا تقدماً كبيراً في جبيل. وهو رد على الذين يسعون لتغييبنا. كان يمكن لو بقي التحالف أن تحصل 14 آذار على نتائج أفضل. لكننا رفضنا أن ينتقل الجو الشمولي إلى الأحزاب المسيحية فيصادر حضورنا. النتيجة التي سجلناها رسالة للحلفاء قبل الخصوم».
لا توصف فرحة «القوات» بانتصارها في جبيل. حصلت على ثمانية مقاعد، بينما حصل «المستقبل» على المقعد التاسع. يعني هذا الأمر لرئيس «مصلحة طلاب القوات» نديم يزبك أن «الشباب اللبناني ما زال على مبادئ 14 آذار 2005. وهذه هي مسيرة بناء الدولة». لكن «القوات» في انتصارها «خسرت» حليفين، هما «الكتائب» و«الأحرار» اللذان نزلا منفردين. لا يرى يزبك في الأزمة إلا «خلافاً انتخابياً بسيطاً». «لم نصادر حق أحد»، يقول يزبك. «هم كانوا يريدون مصادرة حقنا. كانت الكتائب تريد 4 مرشحين. لم تقبل بعرضنا بمرشح واحد. والأحرار لم يقبلوا بمرشح توافقي». يتفهم يزبك موقف «الأحرار». «كانوا يريدون قياس شعبيتهم». «قالوا لنا إنهم، في حال نجاحهم، سينضمون إلينا». يلفت يزبك أيضاً إلى أن «شباب الكتائب في الجامعة كانوا يعملون إلى جانب خلية القوات». وهذا ما لا يحتاج إلى تفسير، وفقه.
يبقى المقعد المستقل في بيروت. حتى ساعات الليل الأولى، كان دعيبس يصر على أن الفائز هو من «الشباب التقدمي». لكن الأحزاب الأخرى تنفي الأمر، وتؤكد أنّ حسن حرب، غير المنتمي إلى المنظمة، هو المستقل الفائز. فيما ضمّه كرستيان حاج، مسؤول التيار في «LAU» جبيل، إلى «جو 8 آذار».