
(تصوير ألدو أيوب)
جدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اتهام المحور السوري-الايراني وفريق 8 آذار التابع له باغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، لافتاً الى ان "من يُنفذون الاغتيالات موجودون في الحكومة، ومن هنا طالبنا بإسقاطها وسنبقى مستمرين بالضغط السياسي، وفي الأيام المقبلة سنقيّم ما أدى اليه الضغط السياسي وعلى ضوئه سنفكر بكيفية استمرار التحرك".
ونفى وجود نوع من المقايضة ما بين إصدار قرار ظني سريع في قضية ميشال سماحة – علي مملوك وما بين عودة قوى 14 آذار الى طاولة الحوار فور صدور هذا القرار، معتبراً ان "إصدار قرار ظني في قضية سماحة-مملوك هو من حق الشعب اللبناني وأبسط ما يمكن للقضاء اللبناني أن يقوم به باعتبار أن هذا المخطط كان من الممكن أن يؤدي الى عشرات ومئات القتلى من اللبنانيين".
ورأى ان "إرسال حزب الله طائرة استطلاع فوق الأراضي المحتلة كانت حاجة ايرانية في سياق شد الحبال العسكرية الباردة بين ايران واسرائيل".
ووجّه رسالة الى المسيحيين في سوريا، فقال لهم "عيشوا ذواتكم ولا تخافوا واسعوا الى كلّ ما تؤمنون به وبالأخص العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة والمواطنة، هذه خشبة خلاصكم الوحيدة وليس التظلل بفيء أنظمة ديكتاتورية مرّ عليها الزمن وأكل الدهر عليها وشرب…"
واذ رأى ان الإحجام الدولي عن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة التي تحتاجها لتحسم المعركة يعود الى "ان هناك نوايا غير صافية تجاه الثورة السورية والشعب السوري لدى بعض زواريب الدبلوماسية الدولية بمعنى أنه فلنترك الأمور تأخذ وقتها الطبيعي بما أننا لا نعرف ما سيكون شكل النظام الجديد"، دعا جعجع "الدول العربية المعنية ان تسعى الى تسليح المعارضة بالشكل اللازم لتستطيع اكمال ثورتها بالشكل المناسب ولإنهاء الأزمة بالسرعة المطلوبة لأن كل لحظة تتأخر فيها الأزمة ستتكبد سوريا المزيد من الخسائر والخراب والدمار على الاقتصاد والمزيد من دفع مجموعات من البشر نحو التطرف".
كلام جعجع جاء ضمن برنامج "لقاء اليوم" على قناة "الجزيرة"، حيث اتهم "المحور الآخر الذي يبدأ من طهران مروراً بدمشق وصولاً الى فريق 8 آذار في الداخل اللبناني بالمسؤولية في اغتيال اللواء وسام الحسن، وهذا ليس اتهاماً جزافاً اذ ان التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري أفضت الى 4 متهمين من حزب الله وأحدهم مسؤول عسكري كبير في الحزب، كما ان الآثار التي وُجدت على مسرح الجريمة في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب تعود الى شخص يُدعى محمود حايك وهو أيضاً مسؤول في حزب الله، ويجب التذكير ان الاغتيالات ومحاولات الاغتيال منذ العام 2004 الى الآن طالت قيادات ومسؤولين وصحافيين وشخصيات من قوى 14 آذار، فمن يكون المسؤول؟ واضحٌ بالنسبة لنا من هو المسؤول".
واذ اعتبر ان "هذا الاتهام سياسي ولكنه مقرون بالوقائع التي ظهرت في تحقيقات المحكمة الدولية، ومن ثم عبر التحقيقات في محاولة اغتيال الشيخ بطرس حرب، وكلها تعطي فكرة واضحة عن الجهة التي تقف وراء كل هذه الاغتيالات ومحاولات الاغتيال"، أشار جعجع الى "اننا نعيش في صلب سلسلة اغتيالات جديدة بدأت في معراب منذ حوالي ستة أشهر وانتقلت الى بدارو مع الشيخ بطرس حرب ومن ثم اغتيال اللواء وسام الحسن، لدينا اذاً ثلاث عمليات واقعية إحداهما أدت المطلوب منها للأسف واثنتان فشلتا"، لافتاً الى "ان الفريق المسؤول عن عودة مسلسل الاغتيالات الى لبنان هو فريق 8 آذار الإقليمي أو بمعناه العريض إقليمياً ومحلياً".
ورداً على سؤال، قال جعجع "بعد اغتيال اللواء الحسن، كان لا بد من أن نُطلق صرخةً لنقول للفريق الآخر كفى اغتيالاً واجراماً، لماذا لا يمارسون الحياة السياسية بطبيعتها؟ فهم يملكون كل الامكانيات المطلوبة ولديهم أحزاباً وتنظيمات، لماذا يقومون بالاغتيالات؟ كان علينا ان نطلق صرخة بوجه من يقتلنا وبوجه الحكومة التي يتمثلون فيها بأكثرية كبيرة أكثر من ثلثين، وانطلاقاً من هنا طالبنا بإسقاط الحكومة تعبيراً عن الواقع المذري الذي وصلت اليه البلاد".
واستطرد "من الممكن ان يقول لنا أحدهم أنه على عهد حكوماتنا استمرت الاغتيالات، هذا صحيح ولكن حكوماتنا كانت تقوم بما يجب فعله لوقف عمليات الاغتيال، بينما الآن من يُنفذ الاغتيالات هم موجودون في الحكومة، من هنا طالبنا بإسقاطها وسنبقى مستمرين بالضغط السياسي، وفي الأيام المقبلة سنقيّم ما أدى اليه الضغط السياسي وعلى ضوئه سنفكر بكيفية استمرار التحرك".
وعن وجود مظلة دولية تحمي الحكومة من السقوط تجنباً للفراغ، أوضح جعجع "ان هذه المعطيات ليست دقيقة وأكبر دليل على ذلك جاء من قبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي زار لبنان منذ أيام، ولكنه التقى الرئيس ميشال سليمان حصراً دون لقاء الرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري اذ كان ممكناً أن يلتقيهما في قصر بعبدا لضيق الووقت… عدا عن موقف المملكة العربية السعودية الواضح لهذه الجهة، وبالتالي الموقف الأميركي أصبح أكثر وضوحاً الآن بعد القليل من الالتباس في البداية، لا نستطيع التكلم عن مظلة للحكومة بل هناك مظلة عربية ودولية موجودة فوق المؤسسات الدستورية اللبنانية".
وعن وجود ضغط على قوى 14 آذار للانخراط في الحوار الذي دعا اليه الرئيس سليمان، أجاب جعجع "في الحقيقة ان هذا المطلب حق والكثيرون الذين يطالبون به يريدون به حقاً، ولكن في الوقت الحاضر هو حقٌ يُراد به باطل، ففي المطلق كلنا مع الحوار ولكن نتحاور مع من؟ وحول ماذا؟ هل نتحاور لنرى من قتل وسام الحسن أو من حاول اغتيال بطرس حرب وسمير جعجع؟ أو من قتل رفيق الحريري وبيار الجميّل أو من حاول اغتيال مروان حمادة؟"، لافتاً الى ان "المسؤولين الخارجيين ورؤساء الدول يتكلمون بمبدأ اللجوء الى الحوار ولكن عندما تكون مواطناً لبنانياً وتدخل في الحيثيات ترى ان الدعوات الى الحوار ما هي الا محاولة للتعمية عمّا يجري، والمشكلة في الوقت الحاضر ان هناك آلة قتل تحركت من جديد بعد اتفاق الدوحة، وهذا اكبر دليل على من يقف وراء عودة الاغتيالات، ففريق 8 آذار أخذ ما يريد في اتفاق الدوحة فأوقف آلة القتل والآن يريد أشياء أخرى، فحركَ من جديد آلة القتل الخاصة به…"، داعياً الرؤساء الثلاثة الى ايجاد طريقة لوقف آلة القتل بدل التسلّي بجنس الملائكة وبالكلام.
واذ أكّد ان "طاولة الحوار لا تؤدي الى اي نتيجة في الوقت الحاضر، وشهدنا ما كانت نتيجتها منذ 7 سنوات الى الآن، هناك أولوية أخرى هي وقف آلة القتل"، تمّنى جعجع على "رئيس الجمهورية أن يعيش أوجاعنا وآلامنا وأن يصرف جهده ويضع مقومات الدولة اللبنانية بأكملها في سبيل وقف آلة القتل، وبعد ذلك نجلس لنتكلم اذ ان الكلام مع الفريق الآخر لم يؤدِ الى الآن سوى الى التغطية على أعماله وجرائمه وممارساته في لبنان ولن نعود مجدداً الى هذا الوضع".
ونفى جعجع وجود نوع من المقايضة ما بين إصدار قرار ظني سريع في قضية ميشال سماحة – علي مملوك وما بين عودة قوى 14 آذار الى طاولة الحوار فور صدور هذا القرار، معتبراً ان "إصدار قرار ظني في قضية سماحة-مملوك هو من حق الشعب اللبناني وأبسط ما يمكن للقضاء اللبناني أن يقوم به باعتبار أن هذا المخطط كان من الممكن أن يؤدي الى عشرات ومئات القتلى من اللبنانيين".
وبشأن اتهام فريق 8 آذار لقوى 14 آذار بأنها تُقاطع عمل اللجان النيابية من أجل افشال تمرير مشروع قانون انتخابات جديد للمحافظة على قانون الستين، أكّد جعجع "ان هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق وأكبر دليل هو أننا قدمنا اقتراح قانون لتعديل قانون الانتخابات، هو قانون الخمسين دائرة، وهذا القول هو من قبيل ذر الرماد في العيون"، لافتاً الى "أننا سنشارك في الانتخابات المقبلة في كافة الأحوال اذ لا يجب التلاعب بالمواعيد الدستورية ولكننا سنستمر راهناً بالضغط على الحكومة للاستقالة من اجل قيام حكومة حيادية تكنوقراط مكانها تستطيع الاهتمام بشؤون البلاد بالحدّ الأدنى والتحضير للانتخابات النيابية".
واذ استبعد الاتفاق مع فريق 8 آذار على قانون انتخابات معيّن، أكّد جعجع ان "هذا الأمر لا يمنع انه سيكون بالمستطاع جمع أكثرية نيابية حول قانون انتخاب جديد".
وشدد على ان "النظام السوري يحاول تصدير أزمته من داخل سوريا الى لبنان وتحويله الى ساحة بغية تخفيف الضغط عنه، فعندما تباطأت بعض الاطراف اللبنانية الحليفة للنظام في فتح جبهات متعددة في لبنان، قام هذا النظام بتحريك الفريق الوحيد الذي يستطيع تحريكه مباشرةً وهو الحزب الديمقراطي في جبل محسن لذلك نرى من وقت لآخر إشعال لهذه الجبهة ولكن لحسن الحظ أنها جبهة محدودة جداً ولا تستطيع ان تغرق الداخل اللبناني بأزمة على غرار ما هو حاصل في سوريا".
وأضاف "برأيي حزب الله يتصرف بحدّ أدنى من المسؤولية ويا ليته كان يتصرف بهكذا مسؤولية بأمور تخص طهران أو تخص اللعبة الداخلية اللبنانية، بمعنى آخر ان الفريق الآخر الذي يمكن أن يشعل فتنة في لبنان هو حزب الله ولكن حتى الآن يأخذ بعين الاعتبار الوضع اللبناني وبالتالي أشك أن يستطيع النظام السوري اشعال الوضع في لبنان بأكثر ما تستطيع جماعاته في جبل محسن أو في نقاط أخرى…"
وعن إرسال حزب الله طائرة استطلاع فوق الأراضي المحتلة، رأى جعجع "انها كانت حاجة ايرانية في سياق شد الحبال العسكرية الباردة بين ايران واسرائيل، ولم يكن للبنان أي مصلحة بهذه العملية ولكن للأسف مع انها تُعرض لبنان وشعبه لمآس جمّة ليس أقلها وقوع آلاف القتلى على غير هدى إضافة الى خسائر مادية بالمليارات، وبالرغم من كل ذلك ولأن حزب الله رأى ان هذه العملية تُفيد ايران في توازن القوى في الشرق الأوسط أقدم عليها وهذا أمر مؤسف جداً مع العلم ان هذه الحكومة هي حكومتهم".
وعن انخراط حزب الله في القتال داخل سوريا، قال "في هذا المجال، أرتكز الى ما قاله السيد حسن نصرالله، فهو في مكان ما في خطابه اعترف بوجود مقاتلين من حزب الله ولكنه عزا ذلك الى كونهم مواطنين لبنانيين يعيشون في القرى السورية على الحدود السورية-اللبنانية وهم بحاجة للدفاع عن أنفسهم ولكنه استطرد قائلاً أنه ممكن أن يرسل مقاتيلن حتى أبعد من القرى الحدودية السورية للقتال الى جانب النظام اذا اقتضى الأمر".
ونفى جعجع ارسال قوى 14 آذار دعماً مادياً أو مسلحاً الى المعارضين في سوريا، موضحاً "نحن مع الثورة السورية ومع تحرُك الشعب السوري لأن هذا في صلب قناعاتنا ومبادئنا ولا نستطيع أن نكون ديمقراطيين في بيروت وديكتاتوريين في الشام، ولكن عدا عن ذلك نقوم بما نستطيع لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان".
وعن لقائه بقيادات من المعارضة السورية، قال جعجع "نحن نقدم لهم كل الدعم السياسي والدبلوماسي ولكن لم تسمح الظروف بلقاء قادة من المعارضة السورية".
وعن بث مشاعر الخوف لدى المسيحيين ضد الثورة عبر ما يُسمى بفزاعة التطرف الاسلامي، اجاب جعجع "هذه المقولة استعملها النظام السوري منذ بداية السبعينات أي منذ بداية الحرب في لبنان عام 1975 حين أعلن أنه سيدخل لبنان لحماية المسيحيين، وحتى اللحظة يوجد كلام للرئيس الأسد يقول فيه انه اذا قُضي على نظامي فهذا قضاء على آخر معلم للعلمانية والأنظمة الحرة في الشرق الأوسط، وطبعاً هذا الكلام بعيد عن الواقع، فأكثر ما أضر المسيحيين في سوريا ولبنان هو هذا النظام، نحن لا نريد حمايةً من أحد، نحن نريد حرية وديمقراطية ومساواة وعدالة ومن هذا المنطلق يستطيع المسيحيون في الشرق الأوسط تدبر أمورهم بأنفسهم".
ووجّه جعجع رسالة الى المسيحيين في سوريا، فقال لهم "عيشوا ذواتكم ولا تخافوا واسعوا الى كلّ ما تؤمنون به وبالأخص العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة والمواطنة، هذه خشبة خلاصكم الوحيدة وليس التظلل بفيء أنظمة ديكتاتورية مرّ عليها الزمن وأكل الدهر عليها وشرب، لا يستطيع أحد أن يعيش على حساب ظلم مجموعة كبيرة من البشر لكي يكون بمنأى"…
وشكك جعجع في حصول ارتداد أمني وسياسي اذا ما استفحل القتال في سوريا باعتبار ان "كل ما يستطيع هذا النظام فعله بلبنان حاول القيام به في الاشهر الماضية ومن ضمنها مخطط سماحة-المملوك ومحاولات الاغتيال…"
وعن تفسيره للإحجام الدولي عن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة التي تحتاجها لتحسم المعركة، أجاب جعجع "بقسم منها لأسباب موضوعية وبقسم آخر أعتقد انه في بعض زواريب الدبلوماسية الدولية هناك نوايا غير صافية تجاه الثورة السورية والشعب السوري بمعنى أنه فلنترك الأمور تأخذ وقتها الطبيعي بما أننا لا نعرف ما سيكون النظام الجديد، وبالتالي هناك خليط من مجموعة أسباب منها مقبولة ومنها غير مقبولة وللأسف هذا هو الأمر الواقع لذا أدعو الدول العربية المعنية ان تسعى الى تسليح المعارضة بالشكل اللازم لتستطيع اكمال ثورتها بالشكل المناسب ولإنهاء الأزمة بالسرعة المطلوبة لأن كل لحظة تتأخر فيها الأزمة ستتكبد سوريا المزيد من الخسائر والخراب والدمار على الاقتصاد والمزيد من دفع مجموعات من البشر نحو التطرف".
وعن إمكان عودة جعجع الى حمل السلاح في لبنان، رأى جعجع أنه "لا مبرر لذلك على المدى المنظور في ظل وجود حد أدنى من الدولة في لبنان، فلا لزوم لأي سلاح وعلينا بالعكس ان ندقع باتجاه قيام الدولة لأن الفريق الآخر يدفع باتجاه تقليص حجم الدولة، واذا قمنا بأي عملية تسليح نكون قد ساعدنا الفريق آلاخر أيضاً ونرمي لبنان في المجهول".
وعمّا اذا كان مرشحاً للرئاسة عام 2014، أجاب جعجع "دعنا نوقف آلة القتل أولاً ولكل حادث حديث بعد ذلك".