كتب سمير تويني في صحيفة "النهار":
تشير مصادر ديبلوماسية مطلعة ان الملف النووي الايراني سيشكل للسياسة الخارجية الاميركية اولى القضايا التي ستتطلب من الرئيس باراك اوباما انخراطاً اكبر واسرع قبل حلول الصيف، لمواجهة خطر ايران النووية واطماعها الاقليمية. وتضيف ان اهتمام الخارجية الاميركية سينصب على هذا الملف لتعشباته في منطقة الشرق الاوسط والادنى، وان هذا الترابط بين الملف النووي الايراني والوضع في المنطقة قد يتخطى الجانب النووي ليتناول العددي من الازمات انطلاقاً من العراق مروراً بلبنان وسوريا ووصولاً الى الخليج العربي.
واذا صحت توقعات المصادر فإن الازمة السورية ستذهب الى مزيد من التصعيد العسكري، باعتبار ان سوريا التي كانت لاعبا في المنطقة تحولت "ملعباً" سيدور عليه الصراع بين ايران من جهة والدول الغربية والعربية. كما ان التوتر سيزداد في العراق في انتظار ان يتبلور حل ما.
وسيزداد القلق على الوضع الداخلي اللبناني خشية تحوله ملعباً آخر، علماً انه يعاني مأزقاً سياسياً بفعل تعطل التواصل بين شركاء الحكم والمعارضة. وهذا يعوق اي حوار للخروج من الواقع المأزوم، بينما يبرز تهديد بأزمة اقتصادية خطرة يمكنها ان تولدا انفجاراً اجتماعياً في غياب اي تفاهم سياسي. علماً ان لبنان موضوع تجاذب بين الدول الكبرى. وهو ساحة مفتوحة لارتباط "حزب الله" ارتباطاً وثيقاً بالمحور الايراني، ويمكن ان تتحول هذه الساحة "صدى" للصراع بين الولايات المتحدة والدول الغربية والعربية من جهة وايران وسوريا نظام الاسد من جهة اخرى، ليتحول الصراع بين حلفاء الطرفين في الداخل اختلافاً بين اللبنانيين على مشاريع خارجية.
ويبدو، بحسب المصادر، ان اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن كان نابعاً من رغبة الاجهزة الايرانية والسورية في تصفية احد اهم خصومها في انتظار مواجهة التطورات وعلى الاحتمالات. وقد برهن النظام السوري امام العالم ان قدرته على الحاق الضرر بلبنان ما زالت فاعلة. ووصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارته الخاطفة لبيروت صعوبة المرحلة بقوله "انها توازي بخطرها جريمة اغتيال الرئيس الحريري"، مما يدل على ان الصراع في لبنان تحول من صراع محلي الى صراع اقليمي.
وفي حال تعسر التوصل الى حل للملف النووي الايراني خلال اشهر قد تنشب حرب بين اسرائيل و"حزب الله" يدفع ثمنها لبنان غالياً، لانه سيجد نفسه داخل محور ايراني سوري سعت المؤسسات الى الابتعاد عنه بالسير في سياسية "النأي بالنفس"، وسيصبح رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وفريق داخل حكومته سجناء تحالفاتهم.
وفي السياق ان اللاعبين السياسيين في لبنان مدعوون الى مزيد من الحذر الى حوار صريح بين افرقاء الشعب قبل "خراب بيروت". علماً ان الدعم الغربي للحوار اللبناني الذي يقوده الرئيس ميشال سليمان يرمي الى المحافظة على الوحدة الوطنية والتصدي لنتائج افراط فريق في "سياسة دفاعية" لمصالح محور ما، لان ذلك سيؤدي الى مزيد من الشرخ بين اللبنانيين وتهديد واضح للسلم الاهلي.