تسديد فواتير مؤجلة
تسدد دمشق فواتير مستحقة عليها منذ العام 2004 في المرحلة الاخيرة ، وهذه كانت بدأت بما ردده الاعلام عن اقفال مكاتب منظمات يصنفها العالم ارهابية ، وطرد بعض مسؤوليها الى خارج الارض السورية ، وتقييد حركة بعضهم الآخر ، وكلّ هذا واكبته احداث امنية مرمزة بدات بإغتيال عماد مغنية ، ومرت بسقوط اللواء سليمان ، وانفجار السيارة في دمشق ، والاشتباك مع الخلية المسلحة في مخيم اليرموك ، وصاحبها انتشار سوري على الحدود حاول المسؤولون السوريين التعمية على الاشتراطات الدولية فيه بالكلام عن الارهاب القادم من لبنان !
وكل هذه تأتي دفعات سورية مؤجلة من فواتير طالب العالمين العربي والدولي نظام الاسد بتسديدها قبل الشروع في فك عزلته واعادته الى التواصل مع الحركة الايجابية العالمية ، المنتظمة بالشروط والمعايير المكافحة للارهاب الموصوف من العالم (لا من سوريا ) والمحددة طرق مواجهته ، وفيها معظم ما يدور في الداخل السوري !! خصوصاً في المراحل الاخيرة .
وفي مسعى لاثارة الشكوك حول علاقات امنية ومخابراتية متجددة بين سوريا ولبنان !! دأبت صحف بعينها على اشاعة اخبار عن استهداف معارضين سوريين من قبل الاجهزة الأمنية اللبنانية (وهو ما ثبت انه غير صحيح او واقعي ) وان الواقعة الوحيدة الأكيدة هي ان المعارض السوري مأمون الحمصي تلقى تهديدات بالقتل من جهات قريبة من حزب الله ! وهو ما دفعه الى مغادرة مكان اقامته الى جهة غير معروفة ! داخل لبنان ربما … او حتى خارجه !
ويشبّه حلفاء سوريا في لبنان ما يجري راهناً بما كان خلال مرحلة الوصاية التي امتدت على مدى 15 عاماً ؟ ويتوعد بعضهم بأن زمام الأمور عائد الى الأيدي التي كانت تتولى تسيير الدفة خلال مرحلة الاحتلال الطويلة ! واذا كان رجال دمشق لا يقدمون ادلة وبراهين الى تطابق المرحلتين السابقة والحالية ، فإنهم في مساعيهم لرفع معنويات مؤيديهم لا يتأخرون عن الايحاء بما لا يؤيد اقوالهم !!وبما يكاد يقدم مؤشرات اخرى مختلفة لا تمت الى ما كان ماضياً بصلة او شبه حتى !
وفي آخر التنازلات السورية ان اعلان اقامة العلاقات الدبلوماسية صحبه ترحيب دمشق بزيارة كل المسؤولين اللبنانيين اليها ، وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة ! وهذا ما لم يكن وارداً قبل قرار حفظ رأس النظام وهيكليته ، وهو البدل الوحيد المقدم دولياً في مقابل التراجعات السورية الدراماتيكية المستمرة تباعاً !!
والمفاوضات مع اسرائيل والاذعان للمطالب الدولية ، دفعتا ايران كما اكدت احدى الصحف المعارضة اللبنانية الى حظر زيارة كوادر حزب الله للعاصمة السورية ! وهذه الأخيرة مع ما سبقها تؤشر الى افتراق سوري – ايراني خط نهايته استعادة سوريا علاقاتها وموقعها العربي من جهة ، وانجاز الاتفاق مع الدولة اليهودية من جهة ثانية ، والأمرين على ما يبدو لم يعودا بعيدي المنال ! وقطبهما المخفية تتوالى تباعاً وبمعدل سرعة قياسي قد لا تشاهده " العين المجردة " للمراقب غير الخبير !!
ويبقى ان مساعي دمشق الى ايهام الداخل اللبناني والحلفاء انها عائدة الى التحكم في القرار اللبناني ! اسبابه تأمين استمرار النظام الذي قام واستمر اكثر من ثلاثة عقود على مقولة رهن الورقتين الفلسطينية واللبنانية ، وهذا يفسر الحشود العسكرية الهادفة الى التأثير في نتائج الانتخابات القادمة في لبنان لمصلحة حلفاء سوريا … كباراً وصغاراً ايضاً !!