كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء":
من الواضح ان القطيعة التي بدأت بها المعارضة النيابية على مستوى المجلس النيابي بدأت تنحو نحو المزيد من التصعيد، وفي حين يؤكد النواب أن لا مقاطعة للمجلس بل للحكومة وكل ما يمس إليها بصلة، سواء داخل اللجان أو خارجها، أو في الجلسات العامة، وهو ما كان وراء تأجيل الجلسة التشريعية الذي كان من المقرر ان تلتئم في السابع من الشهر الحالي، حيث تريث رئيس المجلس نبيه بري في الدعوة حفاظاً على المشاركة الشاملة للجميع، وعدم إظهار المجلس المؤسسة التشريعية كمؤسسة لطرف دون الآخر.
ومع أن الرئيس بري حاول أكثر من مرة إخراج هذا الموضوع من البازار السياسي، ورغم أن النواب أكدوا أن للغياب عن المجلس خلفيات أمنية وليست فقط سياسية، ومع أن إستياءً كان عبر عنه بعض المقربين من رئيس المجلس لمقاطعتهم الإجتماع الدوري في عين التينة، فإن المصادر تؤكد أن الرئيس بري سبق ولوّح أكثر من مرة بمضمون النظام الداخلي الذي يحدد آلية الغياب وآلية الدعوة للجلسات واللجان (حيث وفي حال غياب رئيس اللجنة ينوب عنه المقرر أو من يكلفه بذلك رئيس المجلس)، مع الإشارة أن أول غيث المواجهة تحت قبة البرلمان، يتمثل بالدعوة التي وجهها مقرر لجنة الإدارة والعدل بالأمس النائب نوار الساحلي بدلاً عن رئيسها النائب روبير غانم (بنفس الأسلوب والطريقة البرلمانية المعتمدة)، ما يعني أن لا شئ يمنع في الدعوة للجان المشتركة أو جلسة عامة (طبعاً في حال تأمن النصاب القانوني لذلك) وخصوصاً على محور «جبهةالنضال الوطني»، بصفتها «بيضة القبان» في اي نصاب قانوني يعوّل عليه.
بالإضافة إلى كل ذلك، وحسب المصادر، فإن إتصالات كانت ولا تزال تجري على قدم وساق على خط عين التينة والنواب بهدف العودة إلى المجلس وتمرير ما يمكن تمريره من مشاريع وإقتراحات ملّحة، وخصوصا قانون الإنتخاب والموازنة العامة، إلا أن شيئاً ما لم يتغير لتاريخه، مع الإشارة إلى أن نائب رئيس المجلس كان أكد أنه لن يتحمل وزر الدعوة إلى اللجنة الفرعية المكلفة دراسة النظام الإنتخابي وعدد الدوائر ويحمل بعض النواب الأعضاء تداعياتها الأمنية، فيما تقول مصادر في المعارضة أن موضوع قانون الإنتخاب قد يغير الخيار في المقاطعة في حال كان هناك إتجاهاً للتصويت، على أن هذا الأمر يبقى في عهدة الظروف الأمنية.
إذاً، المسألة لم تتغير، ورغم أن مصادر فريق «8 آذار» تضع المقاطعة في الخانة السياسية فقط وتقول أن «نواب المعارضة يحضرون إلى المجلس ويداومون في مكاتبهم»، فإن رد هؤلاء النواب يكون «أن هناك آليات أمنية تعتمد وتحديداً لبعض النواب الذين تلقوا تهديدات أمنية».
في المقابل، فإن العمل المجلسي، بدأ منذ الأمس يأخذ منحى جديداً لجهة عقد إجتماعات للجان بمن حضر، وخصوصاً أن النظام الداخلي يكتفي في حال عدم إكتمال النصاب في النصف الساعة الأولى، إلى الإلتئام بثلث الأعضاء، وهو ما حدث في لجنتي المال والموازنة، وحقوق الإنسان، واللتين إنعقدتا رغم غياب نواب المعارضة.
وفي هذا المجال، أقرت لجنة المال في حضور وزير المال محمد الصفدي، الفصل الاول من مواد قانون الموازنة العامة الذي يضم 12 مادة مع تعليق مادتين وهما، السابعة المتعلقة بالقروض والهبات وآلية صرفها وانفاقها، والتاسعة المتعلقة عمليا، بموضوع أيضا يتصل بالقروض والهبات.
ووضعت اللجنة ضوابط للمادة الخامسة الشهيرة والمتعلقة بالاجازة للحكومة بالاقتراض، وهذه الضوابط اعتقد انها للمرة الاولى التي يعتمد هذا الامر منذ عشرين سنة، وهذه المادة التي تجاوبت معنا فيها وزارة المالية، وضعت لها ارقاما تحدد عجز الدولة، عجز الموازنة، عجز الخزينة، ورقم عام هو عشرة آلاف مليار ل.ل. يتضمن عجز الموازنة والخزينة وهذا الرقم لا يمكن تجاوزه لأنه أصبح محددا بقانون.
بعد الجلسة قال كنعان: المقاطعة هي مقاطعة الناس ومقاطعة مصالح المواطنين، ومقاطعة واجباتنا نحن النواب، فنحن لم ننتخب حتى نتعاطى مع هذا الامر في شكل تلقائي واختياري، إنما عملنا هو واجب علينا ومسؤولية تجاه المواطنين وحضورنا الى المجلس النيابي خصوصا الجلسات المتعلقة بقوانين مهمة جدا كمثل قانون الموازنة، وقانون الانتخابات الخ… هو واجب علينا كنواب، لذلك أدعو الزملاء الى أي كتلة انتموا الى الحضور الى المجلس النيابي وان يشاركوا معنا في هذا النقاش المهم لأن ذلك يتوقف عليه الكثير من المسائل ومنها رقابة المجلس النيابي على عمليات الانفاق التي يطالب بها جميع النواب، الممارسة العملية والجدية تكون في الحضور وبالمشاركة وليس بالمطالبة.
وتناولت لجنة حقوق الانسان النيابية موضوع السجون وما تشهده من حوادث وأيضاً نقل صلاحياتها من الداخلية الى العدل بعد تعزيز الإداريين برئاسة رئيس اللجنة النائب ميشال موسى وحضور وزير العدل شكيب قرطباوي، وأوضح موسى «الجلسة استكمالاً للجلسة التي لم تكتمل الأسبوع الماضي بسبب غياب الوزراء المعنيين بمتابعة أوضاع السجون وماذا تحقق من تقدم وأين هو التأخير في تسوية وضع السجون بعدما سجلت عدة حوادث الأسبوع الماضي وهي حوادث مؤسفة جداً لاكتشاف الآلات الحادة في سجن روميه، وتطرق البحث لكل جوانب وأوضاع السجون منها نقل صلاحية السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل كما كان مقرراً ذلك منذ حوال اربع سنوات تقريباً واعطيت مهلة زمنية لهذا الانتقال ليتم وضع هيكلية ادارة السجون في وزارة العدل ومن الآن حتى شهر تقريباً وضع هذه الهيكلية يكون مستكملاً، ومن ثم ترفع الى مجلس الوزراء لإقرارها».