#adsense

الحريري لـ”الحياة”: “حزب الله” قتل الشراكة واتهاماته “بلا طعمة” ولا حوار لالتقاط الصور

حجم الخط

 

أكّد الرئيس سعد الحريري انه عائد الى لبنان في الوقت المناسب، رافضا ربط العودة بسقوط نظام بشار الأسد وقال: "لبنان وطني وحبي وشوقي، ولا أرى نفسي إلا فيه، وسأحاول القيام بواجبي كاملاً"، رافضا "المشاركة في الحوار للحوار أو لالتقاط الصور، فنحن لم نكن الفريق المبادر الى قطع الحوار ولا يستطيع لبناني رفض الحوار اذا كان صادقاً وهدفه قيام دولة مكتملة المقومات والمؤسسات. حوار حقيقي وجدّي مرجعيته الدولة"، ومشددا على تقديره الكبير لرئيس الجمهورية ميشال سليمان "وأعتقد أن مواقفه كانت دائماً شجاعة وترمي إلى جمع اللبنانيين. أحيّي مثابرته وصبره، لقد نجح في إعادة الاحترام إلى مركز الرئاسة سواء في الداخل والخارج"، ومؤكدا ضرورة تشكيل حكومة قادرة على إجراء انتخابات نزيهة و"14 آذار" ستقبل بنتائجها.

ودعا الحريري "حزب الله" الى مراجعة مواقفه، متنميا عليه أن يعيد قراءة سياسته في الداخل والخارج، وقال: "كنا في شراكة في الحكومة، وقرر الحزب قتل هذه الشراكة. الحزب هو قرر ذلك واختاره، وراحت مواقفه تعمق هذه القطيعة التي بدأها. أسمع كلاماً غريباً من نوع أننا ندعو الجميع إلى طاولة الحوار. الحوار جميل جداً ولذيذ ولكن على أي أساس؟ أنا أقول وبصراحة إن الأسلوب الذي اعتمده "حزب الله" أضر بالعيش المشترك، ولم يسمح بقيام علاقات حقيقية حتى بين الأحزاب. لا يمكن أن تستدعي الآخرين إلى الحوار حين يناسبك ذلك ثم تضرب نتائج الحوار حين يناسبك ضربها. ثم إن محاولة إلغاء الآخر متعذرة في لبنان. لهذا مش ماشي الحال. أقول لـ"حزب الله" إن السياسة التي يعتمدها لا يمكن أن تبني بلداً. ألم نتعلم من ذيول مغامرة 7 أيار في بيروت؟".

وأسف الحريري ان "هناك من يحاول دفع الاحتقان الحاصل ليتحول نزاعاً، وهو امر خطر ومرفوض. إن تدخلات إيران في عدد من الدول العربية ترمي إلى جمع الأوراق استعداداً للتفاوض وإذا أبرمت اتفاقاً ستتخلى عن هذه الاوراق. انا اعتقد ان مصلحة الشيعة العرب هي الاندماج في مجتمعاتهم، أُسوة بسائر المواطنين. وفي لبنان تحديداً، يصدر كلام من نوع أن فريقاً مسيحياً في 14 آذار يحرض على الفتنة السنية-الشيعية، وأن بعض تيار "المستقبل" يماشيه في ذلك. هذا الكلام "بلا طعمة"، لا بل إنه التحريض بعينه على الفتنة. في الحقيقة ما يجري هو أن الحكومة اللبنانية ومنذ وصولها تسهّل وتغطي وضع لبنان برمته على خط التوتر. طرابلس وضعت على خط التوتر، وبيروت وضعت على خط التوتر، والآن نرى صيدا توضع على خط التوتر. مسؤولية الحكومة أن تعالج ما يحصل في صيدا وفي كل لبنان، وأن تعالج التوتر، لكن كيف لها ذلك، وهي المسهِّل والمغطي، بينما أن الحاجز الذي كان يقف في وجه الفتنة، وهو وسام الحسن، قد تم اغتياله؟".

وقال الحريري في حوار مع الصحافي غسان شربل عبر "الحياة": "لا يستقيم الوضع في لبنان إلا بقيام دولة هي المرجع الوحيد للبنانيين وتكون صاحبة قرار الحرب والسلم. وعلى الدولة أن تبسط سيادتها على كل أراضيها وأن تتحمل مسؤولية استعادة ما بقي محتلاًّ من الأرض"، مضيفا: "أمّا في الشأن السوري، فيفترض أيضاً أن يكون "حزب الله" واعياً لخطورة ما يفعله النظام، كما لخطورة انحيازه الى نظام محكوم بالسقوط بسبب ما يفعله بشعبه. إن الوقوف مع الظالم أمر بالغ الخطورة، ذلك أن الاعتبارات الأخلاقية تحتم الوقوف ضد الظالم أو على الأقل عدم مساعدته في إدامة ظلمه. أتمنى أن يستيقظ "حزب الله" ويعيد تقويم موقفه الذي يمكن أن يُدخل لبنان في متاهة نحن بغنى عنها"، داعيا إلى "عدم توريط لبنان في أي مجازفة قد تتسبب في تدمير واسع لنا، وفي صراعات ومناورات تفوق قدرتنا ولا مصلحة لنا فيها. ألم يكن من الأفضل مثلاً لو كانت الطائرة من دون طيار والإمكانات العسكرية الأخرى في تصرف الجيش اللبناني؟ وهل يحق لحزب مشارك في الحكومة امتلاك مثل هذه الطائرة وإطلاقها من دون معرفة أي جهة رسمية؟ وماذا لو تسببت بعمليات عدوانية إسرائيلية؟".

وتابع: "أقول إن البلد دفع غالياً ثمن الخروج على منطق الشراكة الوطنية ومنطق الدولة والمؤسسات. نحن أبناء وطن واحد ومحكومون بالعيش معاً، لكن على قاعدة اللقاء تحت سقف الدولة والدستور والمؤسسات. لغة الفرض والتهديد والإملاء لا تجدي، لأن الرضوخ غير وارد. الشراكة تقوم على الاحترام والعدالة والتساوي في الحقوق والواجبات. ليس هناك أي خيار آخر. إن المصلحة الفعلية لجمهور الحزب هي نفسها المصلحة الفعلية لجمهور تيار "المستقبل" والقوى السياسية الأخرى، فلننهض معاً بدل أن نغرق معاً ونُغرق البلاد معنا. إن نهج إضعاف الدولة خطر، والدليل ما نراه من تسيب وفساد".

وشدّد الحريري على ان "وسام الحسن عوقب على وطنيته. وسام رحمه الله ضابط يؤمن بالدولة، واعتبرها المرجعَ الوحيد للجهاز الذي كان يرأسه. وهو ضابط سيادي يعتبر أن مصلحة لبنان تتقدم على مصلحة أي حزب أو فريق فيه. ثم إنه نجح في الإمساك بخيوط في ملف الاغتيالات، خصوصاً الشبكة التي كانت تراقب والدي قبل اغتياله، ثم نجح في إحباط مخطط سماحة-مملوك. لم يكن يجاري أحداً، بمن فيهم نحن إذا كان الطلب لا يتوافق ومصلحة الدولة. طبعاً تعرّض وسام قبل اغتياله لحملات علنية وتهديدات، وتناسى كثيرون أن الجهاز نفسه اكتشف عشرات الشبكات الإسرائيلية العاملة في لبنان. غياب وسام خسارة وطنية وخسارة شخصية كبرى لي، بسبب علاقتنا وصداقتنا، وتقديرُنا لهذا الضابط المميز لضميره الوطني وكفاءته. أعتقد أن رفاقه لن يترددوا في تحمل المسؤولية كاملة وبشجاعة واقتدار"، مضيفا: "لمن قتلوا وسام الحسن أقول بوضوح إن العدالة ستطاردهم مهما تأخر الوقت، خصوصاً أن النظام الذي أرسل المتفجرات ساقط لا محالة".

أضاف: "لم أفاجأ عند اكتشاف مخطط سماحة مملوك، لكنه أمر شديد الخطورة أن يزود أرفعُ مسؤول أمني سوري وزيراً لبنانياً سابقاً متفجراتٍ الهدفُ منها إحداث فتنة في لبنان. لم أفاجأ لأن من لا يرحم شعبه في سوريا لن يرحم الشعب اللبناني، وهو لم يرحمه أصلاً. لم أفاجأ لأننا سمعنا من المسؤولين العراقيين ما فعله النظام السوري في العراق، وكم مرَّر عبر الحدود من المتفجرات والمسلحين. هذه الحادثة لا تنفصل عن أحداث سبقتها، محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب. الغريب أن مطبخ التضليل يسارع إلى إنكار وجود هذه المحاولات، كما كان يحاول بعد الاغتيالات صرف الأنظار وتوجيه الاتهامات إلى جهات لا علاقة لها".

وعن الشأن الحكومي، قال الحريري ردّا على سؤال: "أنا لست مصاباً، ولله الحمد، بعقدة رئاسة الحكومة. في الديموقراطية انتخابات ونتائج وتغييرات، ومن لا يقبل بذلك لا ينتمي إلى هذا العالم الذي نعيش فيه. ثم إن محاولة إلباس المسائل الطابعَ الشخصي ليست صحيحة، ولو كنت مولعاً بهذا المنصب لتوليتُه قبل سنوات. الأمر لا يتعلق بأشخاص، بل بمشروع، واليوم نرى مشروعاً يفتت البلد ويقتل المؤسسات والاقتصاد ويغطي انتهاك سيادة لبنان ويحاول إلحاق البلد بمحور لا يمكن أن يكون لبنان جزءاً منه".

أضاف: "حين ذهبت إلى السرايا للمرة الأولى رئيساً للحكومة، قرأت بتمعن عبارة وضعها والدي هناك، وهي: "لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك". لا يحق لأي شخص أن يعتبر هذا الموقع أو ذاك حكراً عليه. أنا أريد أن يكون شاغلُ الموقع يحمل مشروعاً للنهوض بالبلد، وأن يصل إليه بالوسائل الديموقراطية، لا بتعطيلها أو الالتفاف عليها، وألاّ تناقض سياستُه الفعلية تصريحاتِه التي تعتمد الغموض والتستر. نحن لدينا مشروع هو احترام اتفاق الطائف والنهوض بالاقتصاد والتنمية وبسط سيادة الدولة".

وسأل الحكومة الحالية: "أين الاستقرار؟ وأين الاقتصاد؟ وأين بسط سيادة الدولة؟ وأين لبنان أولاً؟ وأين ثقة الدول العربية والعالم بلبنان؟ رفعَتْ الحكومة شعار النأي بالنفس عن الحوادث في سوريا، لكنها لم تطبق ذلك مثلاً في الجامعة العربية. ثم إن "حزب الله"، وهو الطرف الحاسم في هذه الحكومة، أقر علناً بإرسال مقاتلين إلى سوريا لدعم النظام، ولم يَصدر عن الحكومة أيُّ تعليق. أريد أن أسأل: ما هي الرسالة التي نبعث بها إلى الشعب السوري حين نقف إلى جانب النظام الذي يقتله؟ هل هكذا نردّ الجميل للشعب السوري الذي احتضن اللبنانيين في 1982 وصولاً الى 2006. هذا الاحتضان لم يكن لفريق او حزب، بل كان للشعب اللبناني. النظام السوري كان يضطهد اللبنانيين، أما الشعب السوري فتربطنا به صلات التاريخ والرحم والجيرة والمصالح. هل يحق لحزب في لبنان أن يقرر أن نظام الأسد يجب أن يبقى حاكماً وبغض النظر عن رأي الشعب السوري؟".

وشدّد الحريري على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها وتمكين اللبنانيين من قول كلمتهم "وانا أتخوف على الانتخابات ممن يعتقدون أن نتائجها لن تأتي لصالحهم، لكن سيكون غريباً أن يتجه العالم العربي إلى الديموقراطية والانتخابات ونذهب نحن في اتجاه معاكس، مؤكدا ان "المهم هو أن نعي أن مشروع "14 آذار" هو مشروع سيادي يتضمن رؤية سياسية واقتصادية للنهوض بالبلد. من هنا يجب النظر إلى المعركة الانتخابية والتصرف على هذا الأساس. إذا خضنا المعركة على هذا الأساس أجد فرصة كبيرة لنا للفوز فيها. أريد أن أنوّه هنا بدور المستقلين، وهم عصب أساسي وتيار واسع في 14" آذار"، وعلى كل القوى المتحالفة، بدءاً منا نحن، أن تتعامل بواقعية مع هذا الموضوع. الأحزاب وحدها لا تمثل كل الناس، وهذا يصدق في بيروت وفي مناطق أخرى".

وأكّد انه "سيتم في النهاية التوصل إلى قانون انتخابي موحّد، لكت الغريب أن بعض من كانوا يعتبرون قانون الستين إنجازاً وإعادة للحقوق، لا يقبلون به اليوم. يبدو أن الفريق الآخر كان يعتقد أنه سيفوز بموجب هذا القانون، ولأن ذلك لم يحصل يحاول الآن تمرير قانون يناسبه"، مضيفا: "قامت "14 آذار" على شراكة إسلامية-مسيحية، ونحن نتمسك بذلك. وبصراحة أقول: أنا أفضّل أن أخسر الانتخابات على الوقوع في فخ المزايدات المذهبية. هذه الشراكة هي التي تؤسس لشراكة وطنية كاملة تضم الجميع. الملفت أن يد الجريمة استهدفت دائماً مَن حاول التأسيس لشراكة وطنية أو لقيام الدولة، وبغض النظر عن الفروقات، لهذا استُهدف كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينه معوض ورفيق الحريري. كان المطلوب إبقاء كل شخص أسيراً لدى طائفته. كان والدي يقول إن المسيحي المعتدل أقرب إلي من المتطرف في طائفتي. وأنا أقول إن المعتدل في أي طائفة أقرب إلي من المتطرف في طائفتي. وبصراحة، ومن دون مواربة: أنا ضد كل استغلال للدين أو للمذهب لكسب شعبية. يجب أن نرد على المزايدات المذهبية بترسيخ خيارنا الوطني وتعميقه".

المصدر:
الحياة

خبر عاجل