#dfp #adsense

ليرأسها بري بموجب صلاحياته المجلسية… رزق لـ “المستقبل”: جلسات اللجان بمقرريها لا قانونية ولا ميثاقية

حجم الخط

كتبت ريتا شرارة في "المستقبل":

حصر النائب نوار الساحلي سبب دعوته لجنة الادارة والعدل الى الاجتماع بحرفية المادة 27 من النظام الداخلي لمجلس النواب وفيها: "تجتمع كل لجنة بدعوة من الرئيس ويقوم المقرر بتوجيه الدعوة عند تعذر قيام الرئيس بمهامه وذلك بناء على تكليف من هذا الاخير او من رئيس المجلس". واستمر مكررا هذه الدعوة الى جلسة اخرى للجنة الاسبوع المقبل بتكليف من رئيس مجلس النواب نبيه بري، في الحالين، وقد افترضا ان نواب 14 آذار يقاطعون جلسات اللجان النيابية والجلسات العامة "لسبب امني" ما فتئت 8 آذار تشيعه، في وقت اعلن هؤلاء جهارا ان هذه المقاطعة "ارادية" وتستهدف الحكومة ووزراءها.

"المستقبل" تحدثت مع النائب السابق ادمون رزق، احد اعمدة الطائف، عن البعدين القانوني والسياسي لهذه المادة النظامية ولابعاد مثل هذا السلوك.

ففي البعد القانوني، فسر رزق اولا عبارة "تعذر". وقال ان الـ"تعذر" يعني وجود سبب قسري او قوة قاهرة Cas Fortuit لعدم القيام بمهمة ما. وعاد الى عام 2007 مقارنا: "كان تفسيري عندما عطل نبيه بري مجلس النواب انه كان في حال تعذر عن الدعوة الى جلسات عامة او الى لجان نيابية مشتركة وعادية لانه كان تحت قوة امر واقع قاهر امني، وسياسي ومذهبي. اما اليوم، فان هذا الامر غير قائم بالنسبة الى اللجنة. فرئيس لجنة الادارة والعدل (النائب) روبير غانم بيننا ليس خاضعا لقوة قاهرة او لسبب قسري، انما له موقف ارادي في عدم دعوة اللجنة الى الاجتماع وتاليا هو ليس في حال تعذر. وتاليا، ان المقصود بالتعذر، حصرا، هو ان لا يتمكن رئيس اللجنة، نتيجة قوة قاهرة او سبب قسري من اطلاق هذه الدعوة". عليه، يكون تصرف الساحلي، بحسب رزق، "نصيا ظاهريا، يستند الى ظاهر النص الذي لا يمكن تفريغه من بعده الميثاقي. ولان رئيس اللجنة ليس في حال استحالة او تعذر، فان الجلسات التي تعقد بدعوة من المقرر هي لا قانونية ولا ميثاقية، وكل ما يصدر عنها يكون مشوبا بالبطلان. فهذه الجلسة غير قائمة وقراراتها غير ملزمة ومشوبة بعيب البطلان لانه لم تراع فيها اصول الدعوة". وساق مثالا يعطي تفسيرا اضافيا للتعذر والتصرف الناشئ عنه: "ان النظام الداخلي ينص على نصاب معين حتى تكون جلسات الهيئة العامة قانونية. فاذا تعذر حضور عدد معين من النواب، هل يعني ذلك ان تكون الجلسة بمن حضر؟".

ويروح الى ابعد بالقول: "ان التكليف الذي قام به رئيس المجلس يرتبط بشرط التعذر غير القائم. ولان رئيس المجلس لا يمكن، بحسب المادة النظامية، ان يكلف المقرر الا بناء على التعذر، ولان هذا التعذر غير قائم اساسا، فان الرئيس يكون خالف النص وروحه الميثاقية في آن، اي انه اقترف مخالفة مزدوجة وتجاوز السلطة. وهذه دعوة يمكن الطعن بها وابطالها امام المراجع المختصة واعني بها مجلس شورى الدولة".

وعليه، خلص: "ان رئيس المجلس، اذا كان جديا في دعوة اللجان النيابية العادية الى الاجتماع، فليدعها هو بنفسه وليترأسها بموجب صلاحياته الرئاسية، والا فليتوقع ان يدعو نائبه فريد مكاري المجلس بمعزل عنه".

أما في البعد السياسي، فينطلق رزق من الاساس، اي من الروحية التي عمل بموجبها لصوغ الطائف ويقول: "ان الغاية هي تسيير اعمال اللجان النيابية ومجلس النواب وايجاد الآلية اللازمة لذلك". ويضيف: "هناك رئيس مجلس يدعو الى جلسات المجلس والى اللجان النيابية العادية والمشتركة. ولان المجلس سيد نفسه فانه يضع نظامه الداخلي، وهو القانون الوحيد الذي يصدر مباشرة من المجلس من دون ان يحتاج الى توقيع من اي سلطة اخرى. فبمجرد اقراره، يصبح ساري المفعول ومعمولا به". ويمكن الرئيس، بحسب صلاحياته الاشتراعية، ان يدعو اللجان النيابية المشتركة، او اللجان العادية، الى الاجتماع "لتسيير الاعمال انما ليس لفعل سياسي. اي يفترض ان تكون هذه التصرفات ترمي الى تسهيل العمل في المؤسسة البرلمانية".

وربط بين اليوم وامس: "صارت هناك ممارسات وسوابق ان رئيس المجلس عطل الجلسات في البرلمان سنة ونصف السنة (2007-2008). كان لي رأي يومها. قلت انه، لدى تعذر الرئيس عن القيام بدوره، يستطيع نائب الرئيس ان يدعو الى مثل هذه الجلسات. حينها، رأيت ان نبيه بري كان في حال تعذر، اي انه كان مكرها بسبب وضع سياسي وامني وحتى مذهبي، فلا يمكنه الدعوة الى اي جلسة. كان في امكان نائب الرئيس يومها ان يدعو الى الجلسات، ولكنه لم يفعل بسبب الوضع الدقيق في لبنان، والتوزيع الطائفي بين الرئيس ونائبه ورئيس اللجان النيابية ومقرريها. فتحاشوا ان يقدم نائب الرئيس على مثل هذه الدعوة التي تنسحب ظروفها على اللجان النيابية راهنا".

ويفسر رأيه بـ"لا ميثاقية" مثل هذه الدعوات والجلسات: "ان تركيبة لبنان تعددية انطلاقا من تعدد الثقافات اي المذاهب والطوائف. فهذه الاخيرة هي ثقافات بذاتها. فيها تعددية انما تتنوع في الوحدة. وهذه التعددية هي من الاعتبارات الملحة التي كان يجب الاخذ بها قبل الشروع في الدعوة الى جلسات للجان النيابية او غيرها. ولم يكن لدى رئيس المجلس لا يحق لرئيس المجلس ان يتصرف سياسيا بادارة الجلسات واعمال المجلس. له الحق في ان يكون له موقف سياسي انما لا يجوز ان يحكم السياسة بالادارة. يجب ان تكون الادارة مجردة. بالمطلق طريقة الاداء السياسي سواء في مستوى مجلسي النواب والوزراء هناك خرق لروحية الدستور ونقض لمبدأ الوفاق الوطني".

يرسم رزق السياق الذي فيه وضع نواب الطائف لمساتهم على الدستور العتيد للبنان بغية فتح صفحة جديدة بين الافرقاء اللبنانيين: "افترضنا التوافق في الطائف وقلنا ان البلد، في وضعه التعددي، يحتاج الى وفاق. لذا، اطلقنا على الطائف تسمية الوفاق الوطني اللبناني. هذا الوفاق غيب عمليا من اول الطريق حتى آخرها". وامل ان يطبق الوفاق لا "التسويات المرحلية" كما في الدوحة. ويقول: "المطلوب حل نصصناه في اتفاق الطائف على ان يتبع نصا وروحا، وان تفسر القوانين يروح الوفاق لا من منظار الفرز السياسي ومنطلقه طائفي ومذهبي اليوم". ويختم: "ليست هناك نزاهة بتولي السلطة وادارة المؤسسات، والمطلوب اذا النزاهة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل