#adsense

هل للشيطان ذريّة ؟!

حجم الخط

الشيطان هو ذلك الكيان الشرّير الغامض الذي يملك بعداً رمزيّاً أسطوريّاً، ويثير تساؤل النّاس حول طبيعته وسرّ خوضه للتحدّي الكوني. وقد اقترن إسمه بالأحكام الأخلاقيّة، فكانت معرفة الإنسان به فاتحة التّمييز بين الخير والشرّ، بين الحقّ والباطل، بين الإيمان والشكّ، وبدأ حينها تحديد قيم الأخلاق بأضدادها. وقد اعتبر جامعاً لمعاني الشرّ، على اختلاف صوره في الثقافات والأديان. وخاف الشيطان من أن ترديه قدرة الله، فعاشر الظلمة بعواطفه النجسة وأنجب أرواحاً شرّيرة استوطنت العذاب والأعمال الخبيثة.

ولمّا لم تكن الأرواح ماديّة وليس لها صورة، كان لا بدّ لها من أن تقترن بجسد، فاقترنت بالإنسان الذي إبتعد عن أحضان الله، ودمجت ذاتها بذاته على شكل أعراض دائمة لا يكاد يشعر بها في أحيان كثيرة، لتصبح هي المكوّن الأساس لشخصيّته فتجعل من كيانه المسكن المريح للشيطان.

إنّ الإنسان المقترن به شيطان هو إنسان سكيزوفريني أي مزدوج الشخصيّة، يلاحظ عليه تصرّفات متناقضة، كأن يعلن مثلاً في مقابلة له في العام 2005 مع محاورته حنان البدري: "لا أعتقد أنّه يجب الإحتفاظ بهذا السّلاح ( سلاح "حزب الله")، ينبغي أن تكون الدولة ذات قرار واحد… لذا أطالب "حزب الله" بتسليم سلاحه طوعاً للدولة اللبنانية". وهو نفسه اليوم أكثر المدافعين عن بقاء السّلاح بيد "قوى غير شرعيّة تسيطر على قسم من الأراضي اللبنانيّة" ( من المقابلة نفسها)، أو أن يبرّئ اللبنانيّين عموماً من تهمة تنفيذ مؤامرة توطين الفلسطينيّين: " لبنان يرفض التوطين بصورة مطلقة، واللبنانيون مجمعون على ذلك" ، ثم يوجّه إصبع الإتّهام لقوى تعارضه بأنّها تعمل جاهدةً لتنفيذه. وفي مسألة المحكمة الدوليّة يقول: "لكنّني مع المطالبين بلجان دوليّة لكشف الحقائق … لذا أقوم باتّصالات مكثّفة مع مؤسّسات حقوق إنسان عالميّة لنحضّر للجان تقصّي حقائق حول جميع الجرائم التي حدثت"، "هل نشرّع احتلال سوريّا للبنان، ونرفض المساعدة الدولية التي جاءت وفق شرعة حقوق
الإنسان"، ثمّ لا يلبث أن يتّخذ مواقف رافضة للعدل الدّولي مشكّكاً بمصداقيّته.

والإنسان المقترن به شيطان، عصبيّ المزاج سريع الغضب يتفجّر غيظاً، وهو لا يستطيع التركيز فتسيطر عليه الشّكوك والهواجس، فتراه يتخبّط في كلامه على غير اتّزان وترابط، ويتّهم من دون دليل، ويتراجع عن أقواله ويستميت في سبيل نفيها، ففي حين يؤكّد مثوله أمام الكونغرس الأميركي بالقول: "طبعا تابعت قصّة قانون محاسبة سوريّا واستعادة سيادة لبنان… وما زالت هناك دعوى مقامة ضدّي بسبب شهادتي أمام الكونغرس". يجهد في كلّ مناسبة الى نفي هذا الأمر، بعد أن عادت المياه الى مجاريها بينه وبين النّظام السوري الشّقيق. أمّا ما يجعله يستشيط غضباً وثورة، هو تذكيره باتّهام هذا النّظام بالتدّخل السّافر في الشأن اللبناني، إذ يقول: "وعم يتدخّلوا من خلال الأحزاب اللي كانوا مسلّحينا واللي هي كما أعتقد وراء الأعمال الإرهابيّة الحاليّة" ، "وشو كانت عم تعمل سوريا في لبنان؟ لقد أفسدت كلّ شيء نظامنا السياسي والأخلاق ونشرت الفساد … "، وهو اليوم متحالف مع هذه الأحزاب الإرهابيّة يدعم معها هيمنة سوريّا على الوطن بكلّ أشكال القتل والإلغاء لأيّ فكر حرّ، فلم تعد سوريا معه "نظاماً ديكتاتوريّاً قضى على حريّة الإعلام وحريّة الرأي وزوّر الإنتخابات النيابية وأفرغ كل المؤسسات الديمقراطية من معناها… وهذا كلّه بسبب الإحتلال السوري الذي كرّس الفساد في جميع إدارات الدولة مما تسبّب في هدر وسرقة أموال كثيرة".

يحكى أنّ الجاحظ كان دميم الخلقة بشعاً، أتته امرأة وقالت له: لي إليك حاجة، أن ترافقني الى أحد الصاغة. ولمّا وصلا قالت المرأة للصّائغ : مثل هذا، وانصرفت. تعجّب الجاحظ وسأل الصّائغ عن حقيقة الأمر، فقال الصّائغ : لقد أتت إليّ بفصّ (خاتم من ذهب) وطلبت منّي أن أنقش عليه صورة الشيطان، فقلت لها إنّي ما رأيت شيطاناً في عمري ، فذهبت وأتت بك إليّ. فهل يعتبر من له ذَنَب؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل