ليس هناك من تعبير أبلغ من أن "حزب الله" هو الراعي الرسمي لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي سوى ما صدر عن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي قال "نحن شركاء في هذه الحكومة فكيف نستقيل؟ (..) هي ليست حكومة "حزب الله" بل هو جزء منها". ويتحدث رعد عن "ظروف وإنجازات" من دون أن يجد ثغرة واحدة في حكومته، بينما شركاؤه انتقدوها مرارا مؤكدين أنها لا تقدّم أي إنجاز.
غير أن الكلام لم يقترن يوما بقرار فعلي بالاستقالة، سوى أن وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" هددوا غير مرة بالاستقالة من دون أن يفعلوا.. فلو كانوا شركاء حقيقيين لاستقالوا من حكومة يجدون أنها لا تلبي حاجة اللبنانيين، إنما في المقابل كان هؤلاء يتراجعون عن تهديداتهم الكلامية كلما دخل "حزب الله" على خط إرضاء المصالح أو خط المصالحة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري مثلاً.
إذاً، وفي خضم كل هذه التطورات، يبدو واضحا أن "حزب الله" هو المحرك الرئيسي للحكومة، المتواطئ مع حلفائه من خارج الحدود للانقضاض على الوحدة الوطنية وتهديد كرامات الشعب اللبناني. إذاً حزب السلاح "آكل الأخضر واليابس" يحاول أن يتنصل من أنه "أمّ الحكومة وأبوها" والمسؤول عن "إنجازاتها" التي تبدأ من الانقلابات ولا تنتهي بالأدوية المزورة والمخدرات.
كل هذا يجعل الحاكم بأمر السلاح مستقويا بسلاحه، مستمدّا العنترة ممن يمدّونه بالسلاح، وغاضّاً الطرف عن الخسائر البشرية والسياسية التي يتكبّدها نتيجة قتاله الشعب الى جانب النظام السوري متحديا شريحة عريضة من اللبنانيين المنتمين الى قوى 14 آذار على لسان رعد الذي قال أيضا "في حال لم تعجبكم هذه الحكومة فانتظروا حتى تعجبكم او انتظروا حتى تكونوا أنتم قادرين على أن تسقطوها ونحن موافقون"، أي بمعنى آخر إذا لم تعجبكم هذه الحكومة "بلّطوا البحر" أو انتظروا حتى تسقطوها ولن تتمكنوا من مواجهتنا.. إذاً وضعت حكومة السلاح كل لبنان، أو الأكثرية فيه، في مواجهتها، من دون أن يتحرّك المسؤول "الصُوَري" عنها لإبداء رأيه. وتصريح رعد هذا يكمّل ما تقدّم به ليجعل المواجهة بين الحزب والشعب مشروعا ولينقض بالتالي ما قاله عن أن الحزب هو شريك في الحكومة.
وبهذه المعادلة يكون "حزب الله" هو الحاكم بأمر السلاح والحكومة، والمتحكّم بأمر الشركاء الذي سمح لهم أن يشاركوه، ليس محبة بهم، إنما للتغطية على تزويره والتستّر على فضائحه. وفي التصاريح التي يطلقها نواب الحزب ووزراؤه تلميحات تحدٍ لبث روح الإرهاب في قوى 14 آذار ولتتحوّل اللهجة من ارتفاع أصوات معكّرة للاستقرار، كما التصريح السابق، الى تشريع لتوجيه السلاح للمرة الرابعة الى الداخل.
في هذا الإطار، يعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أنها "فلسفة الاستقرار التي يمارسها "حزب الله" والتي من خلالها يقول "ما لنا لنا وما لكم يا 14 آذار لنا ولكم". ويرى أنهم "يخشون سقوط هذه الحكومة لأنهم يعلمون أنه مع سقوطها ستسقط أوراق كثيرة"، ويتوقّع حوري أن "يبذلوا ما في وسعهم لمحاولة الاستمرار بسياسة الاستئثار التي أسّسوها وبسياسة إلغاء الآخر التي مارسوها بوسائل مختلفة ومنها 7 أيار".
ويتابع "في المقابل، نحن نعلم أن سقوط الحكومة لا يتم إلا من خلال 3 وسائل دستورية إما استقالة رئيسها أو أكثر من ثلث وزرائها أو سحب الثقة منها من نواب الأمة"، مشددا على أنه "لن يكون سقوط الحكومة إلا عبر إحدى هذه الوسائل".
من جهته، يصف عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا التصريح بـ "الاستكبار" ويضيف "في وجه هذا الاستكبار خيارنا الوحيد هو رفض إضفاء الشرعية على إنجازات السلاح والتمسك بمقاطعة هذه السلطة التي تتوسل الشرعية بوسائل غير شرعية لوضع يدها على البلد، والمقصود بذلك طبعا هو "حزب الله" وسلاحه والمشروع الإقليمي".
ويلفت الى "أننا متمسّكون بعدم إضفاء الشرعية وإن كانوا قادرين على الاستمرار بالسلطة وبوضع اليد على البلد بمعزل عن رأي بقية اللبنانيين فمبروك عليهم ديموقراطيتهم". وعن كون "حزب الله" هو شريك في الحكومة، يقول زهرا بأنها "عدّة الشغل، فلو كان في الحكومة من يمكن له أن يخرج عن طوع "حزب الله" لما استمرّت لحظة واحدة، وهذا يناقض ما يقوله النائب رعد".