استنكر النائب بطرس حرب ما يحكى عن بوادر فتنة سنية شيعية في لبنان، واعتبر ان ما يحصل ليس لبنان مصدره، بل هو امتداد لأزمة عربية اسلامية تعتبر احدى اكبر المؤامرات الاسرائيلية مكراً بحق العالم العربي، وأكد انه على قادة العالم العربي ان يكونوا اكثر يقظة حول نوعية المؤامرات التي تحاك ضد شعوبهم وان يخرجوا من المواجهة السنية الشيعية الاسلامية حول قيادة المسلمين في العالم. ويتصرفوا بذكاء يسمح لهم بالتقاط المؤامرات والحؤول دون تمريرها علينا بدل التلهي بخلافاتهم الداخلية!
رأى حرب في حديث لـ "النهار" الكويتية ان التصرفات التي يقوم بها "حزب الله" من خلال التعالي على اللبنانيين وممارسة العنف في وجههم والتهويل عليهم ومحاولة فرض رأيه ومحاولة تهميش الآخرين، هي التي تعزز المواجهة السنية الشيعية، لافتا الى ان كل ظاهرة تتناقض مع روح المحبة والتسامح والالفة والوحدة الوطنية تدمر لبنان اياً كان هدفها!
وفي ملف التغيير الحكومي، اكد حرب ان اسهل صيغة، اذا ما توافرت النوايا الطيبة، هو تشكيل حكومة حيادية، واعرب عن تشاؤمه حيال هذا الامر لأن فريق السلطة لا يريد التخلي عن هذه الحكومة التي يرى فيها فرصة العمر، كونها تمنحه القرار السياسي الى جانب القرار العسكري الذي يمتلكه على الارض.
واعتبر حرب ان الحديث عن طاولة حوار لتأمين البديل عن الحكومة "سابقة" تضرب الدستور، وهرطقة دستورية تطيح بصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وتطيح بصلاحيات الاستشارات النيابية وبرأي مجلس النواب، الامر الذي لا يجوز السكوت عنه أو السماح بحصوله. اما بالنسبة لقانون الانتخاب، فاكد انه اذا كان ثمن قانون الانتخابات تدمير البلد، فالانتخابات ليست هدفنا، بل هدفنا الحفاظ على البلد!
وفي ما خص وجهة نظر العماد ميشال عون أنه على الاقطاب السياسيين الاجتماع على طاولة الحوار للتباحث حول مخرج للازمة، قال حرب: " هذه هي مشكلتنا مع العماد ميشال عون، الذي يعتبر رأيه حاسماً ويجب الاخذ به، أما نحن فنعتبر ان ثمة رئيساً للجمهورية يتمتع بصلاحيات معينة، وقادر على اجراء مشاورات مع كل القوى السياسية، دون ان نعطي لهذه المشاورات شكل طاولة الحوار".
واعتبر أن العماد عون يريد الاطاحة بالنظام اللبناني، الذي لم يعد يعجبه لأنه لا يؤمن وصوله الى رئاسة الجمهورية. لذلك نلاحظ ان العماد ميشال عون لم يفوّت مناسبة لضرب النظام ومخالفته ولتعطيل صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والتاريخ يثبت ذلك.
وتابع: "لا نستغرب سلوك عون السياسي الحالي، لكن عليه ان يتحمل مسؤولياته للتاريخ. اما بالنسبة لنا، فنحن نثق برئيس الجمهورية، المقتنع بضرورة تغيير هذه الحكومة، والذي يبذل اقصى الجهود ليكون على مسافة واحدة من الجميع. ومن هنا نحن نتمنى على رئيس الجمهورية ان يشكّل فريق عمل لا يتضمن عناصر استفزاز ويضم مجموعة من التكنوقراط المحترمين، ونحن نوافق عليه دون نقاش".
ودعا الفريق الآخر الى المبادرة لوضع ثقته برئيس الجمهورية، لأن هذا هو المخرج الوحيد، لكه يرى أن فريق السلطة لا يريد التخلي عن هذه الحكومة التي يرى فيها فرصة العمر، كونها تمنحه القرار السياسي الى جانب القرار العسكري الذي يمتلكه على الارض.
وعن اتهام فريق "14 آذار" بتعطيل المؤسسات، من خلال مقاطعة الحكومة وبالتالي جلسات المجلس النيابي وطاولة الحوار، قال: "علينا ان نذكّر العماد ميشال عون الذي يتهمنا بذلك بأن فريقنا السياسي هو المستهدف بعمليات الاغتيال وليس هو، نحن نجلس في منازلنا خوفاً من الاغتيال، وهو يسرح ويمرح مع نوابه بحرية. من هنا نعتبر انه، في حال دعينا الى طاولة الحوار، ليس ثمة ما يضمن ان احدنا لن يغتال وهو متوجه الى الطاولة او اثناء عودته منها".
ورأى ان بقاء هذه الحكومة التي تغطي على المجرمين وتحميهم ولا تسلّمهم الى العدالة لأن "حزب الله" يرفض هذا الامر، ولأن "حزب الله" متهم بالتورط في بعض عمليات الاغتيال. داعياً العماد عون ليكون اكثر واقعية ولكي يرى الامور بعينيه الاثنين وليس بعين واحدة. واسلوب رد التهم الموّجهة الى العماد عون وحلفائه على فريقنا السياسي لم يعد مقبولاً.
من ناحية ثانية، سأل حرب: "كيف يمكن للامور في هذا البلد ان تستقيم، ونحن نعلم اننا خسرنا الاكثرية بقوة السلاح، وان الاكثرية ما زالت بيد الفريق الآخر لأنه يمتلك السلاح. من هنا اعتبرنا ان افضل الحلول هو المعارضة الديمقراطية السلمية. فنحن لم نحمل السلاح ولم نقطع الطرقات ولم نهجم على المؤسسات، وما حصل بعد تشييع اللواء وسام الحسن كان ردة فعل عفوية رفضناها. ومن منطلق المعارضة الديمقراطية السلمية، اعلنا مقاطعتنا لأي عمل تشارك فيه هذه الحكومة".
وأكد حرب أن فريق "14 آذار" ليس هو من يعطل المجلس النيابي، سائلاً: " منذ متى لم يجتمع المجلس؟ هذه الحكومة ارسلت مشروعين للموازنة الى مجلس النواب حتى الآن، ولم يقر المجلس النيابي اياً منهما. لماذا؟ لأن جماعة ميشال عون وحزب الله وفريق 8" آذار" يعطلون اقرار الموازنة. واذا كان العماد ميشال عون يتظاهر بفقدان الذاكرة، فهل نسي ان فريقه افقل المجلس النيابي لعام ونصف بقوة السلاح؟"
وقال: "نحن لا نقفل المجلس النيابي كما فعلوا هم، بل نقاطع هذه الحكومة التي نعتبر بقاءها خطراً على امن اللبنانيين وسلامتهم وعلى الاقتصاد والحياة الاجتماعية والمؤسساتية في لبنان. هذه الحكومة هي حكومة الفساد والصفقات السمسرات، ولذلك اخذنا قراراً بمقاطتعها لأننا عاجزون عن اسقاطها في المجلس النيابي بسبب الاكثرية التي تتمتع بها بقوة السلاح".